بسبب إجراءات "إسرائيل".. شهران وتنهار الزراعة بالأغوار

المركز الفلسطيني للاعلام - فلسطين المحتلة

شهران وتنهار الزراعة في الأغوار الشمالية بعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها قوات الاحتلال الصهيوني حول توزيع المياه هناك، لتتحول بعد ذلك سلة غداء فلسطين إلى عالم المجهول.

بهذه الكلمات بدأ المزارع محمد صوافطة من بلدة بردلة في الأغوار الشمالية حديثه عن قرار الاحتلال حرمانهم من الحصول على المياه بشكل كامل بعد شهرين، بعد أن تم تغيير نظام شبكات المياه التابعة للاحتلال في الأغوار، والرابطة للمستوطنات.

يقول صوافطة لمراسلنا: "في بردلة وكردة وعين البيضا وأجزاء من المالح يوجد نحو ثمانية آلاف دونم تزرع بالزراعات المروية على مدار العام، وهي جزء هام من إمدادات شمال الضفة من الخضروات تعتمد على توريد المياه من شركة مكروت الإسرائيلية وفق نظام معمول به منذ سبعينيات القرن الماضي".

وأضاف: "بعد سنوات من احتلال الضفة عام 1967 منعت سلطات الاحتلال المواطنين سكان المنطقة من استخدام الآبار الارتوازية التي كانت محفورة أيام الأردن في الزراعة مقابل ضمان توريد كميات من المياه موازية وكافية للزراعة من خلال شبكة مكروت واستمر الحال على ذلك حتى اليوم".

واستدرك "لكن قبل أشهر شرعت سلطات الاحتلال باستبدال شبكات المياه في المنطقة كافة ووضعت على مقاطع الشبكات أجهزة استشعار وتحكم إلكتروني، وأبلغت المواطنين في المواقع المذكورة بأنه سيتم التوقف نهائيا عن تزويدنا بالمياه بعد شهرين، وهذا يعني بالطبع توقف تام عن الزراعة المروية في المنطقة وكارثة زراعية واقتصادية للمنطقة".

ظهرنا مكشوف بلا حماية

المزارع ناصر دراغمة قال لمراسلنا: "نحن مكشوفون بلا حماية ونواجه ذلك كله لوحدنا، فسلطة المياه والحكومة لا تجيد سوى إطلاق لغة الوعود لدعم صمود الأغوار".

وأضاف "نسعى للتغلب على إجراءات الاحتلال من خلال تحديه في حفر الآبار على عاتقنا الشخصي، فقبل أيام داهمت قوات الاحتلال المنطقة وصادرت حفارا ومعدات خلال حفر بئر، وما نطلبه هو دعم الحكومة لنا حين يتم مصادرة معداتنا لا أكثر، بحيث نتمكن من مواصلة قدرتنا على حفر آبار والصمود وتوفير مصادر مياه بديلة ولكن ذلك لا يتم".

وأشار إلى أن أحدا لا يصرح حول معاناتنا، لأننا خارج دائرة الاهتمام، ونؤكد أننا أمام كارثة حقيقية سوف تبدأ بعد شهرين، فماذا أنتم فاعلون؟

 

ويشير فراس بدران منسق مركز العمل التنموي معا في طوباس لمراسلنا "إن المشكلة لا تقتصر فقط على مزارعي الثروة النباتية، فالثروة الحيوانية مهددة أيضا في المنطقة بسبب إجراءات الاحتلال، حيث يضطر مربو الماشية للتعويض من خلال سقاية ماشيتهم عبر صهاريج مياه، وهذه تكلفهم ما بين 20-30 شيقلا لكوب المياه الواحد "تعادل سبعة دولار" وهذه أسعار جنونية".

وأردف "يعتمد مربو الثروة الحيوانية على بيع الأجبان والألبان من أجل تغطية نفقات مأكل ومشرب الماشية، وهذه أسعارها متدنية أصلا، وحين يتزامن ذلك مع أسعار غير معقولة لتوفير المياه تصبح تربية الماشية غير مجدية، وهذا يتطلب سياسات زراعية داعمة للأغوار بنمط مختلف.

سيطرة مطلقة على المياه

وقال الخبير في قضايا الأغوار عارف دراغمة إن عملية السيطرة على منابع المياه بدأت منذ عقود طويلة، عندما أغلقت السلطات الإسرائيلية منابع المياه وحولت جريانها الجوفي إلى آبار جوفية عميقة حفرتها في المنطقة.

وأضاف: حسب الإحصائيات، فإن سلطات الاحتلال تستهلك من المياه حوالي 80% من مجموع الأحواض المائية المشتركة مع الفلسطينيين في حين أن 80-95% من مناطق التغذية لتلك الأحواض تقع في المناطق الفلسطينية.

وشدد على أن "سرقة إسرائيل لمياه أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة هي نتيجة احتلال ترفضه الأعراف والقوانين الدولية، وتدينه قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية".

وتقع الأغوار فوق واحد من الأحواض المائية الرئيسة في فلسطين، لكن المفارقة أن ذلك الحوض محرم على سكان المنطقة، حيث يتزود معظم السكان بالمياه من خلال نقلها عبر صهاريج من مناطق بعيدة تستنزف قدراتهم المالية في حرب البقاء المفروضة عليهم.

التعليقات

Send comment