اجراءات قاسية.. تنظيم العمالة الاجنبية تهدد بانفجار فلسطيني! محمود زيات

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

ما يدعو للسخرية عند اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، وبعد الاجراءات القاسية التي اتخذتها وزارة العمل بحق العمال واصحاب المؤسسات الفلسطينيين، ان الحكومة اللبنانية تتعامل معهم في مواسم سياسية، على ان وجودهم في لبنان ليس مدرجا على لائحة "الاجانب" الذين يحق لهم التملك والعمل، فيما الفلسطيني محروم من هذ الحق، وفي مواسم اخرى تتعامل معهم كـ "اجانب" مع انها تحرمهم ايضا من الحقوق نفسها التي تُعطى للاجانب.

الاجراءات التي باشرت بتنفيذها وزارة العمل اللبنانية بحق العمال واصحاب المؤسسات التجارية الفلسطينيين، تحت عنوان "تنظيم العمالة الاجنبية"، والتي اشعلت الشارع الفلسطيني في المخيمات المنتشرة على امتداد الاراضي الفلسطينية استنكارا لها، يُجمع القياديون الفلسطينيون على وصفها بـ "المرتجلة وغير المدروسة"، وهي تحمل في طياتها مؤشرات الاسراع في تظهير صورة الانفجار الاجتماعي للالاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين باتوا مثقلين بحجم الازمة المعيشية والحياتية، بعد سياسات التقليص المخيفة التي لجأت اليها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الانروا" المكلفة من قبل الامم المتحدة رعاية شؤون الفلسطينيين المقيمين في دول الشتات، ومنها لبنان.

وتقول اوساط قيادية فلسطينية، ان اتصالات واسعة انطلقت بالتزامن مع اعلان وزارة العمل تنفيذ الاجراءات المتعلقة باجازات العمل وبسلسلة من التدابير العقابية للفلسطينيين العاملين في مؤسسات ومتاجر غير الحاصلين على مثل هذه الاجازات، اضافة الى الاجراءات التي تطال الفلسطينيين ممن يملكون مؤسسات اقتصادية وتجارية، انطلاقا من ان هذه الاجراءات من شأنها ان تهدد معيشة الالاف منهم، ما ينذر بانفجار اجتماعي، وتؤكد على ان مفتاح الحل بيد الحكومة التي باتت امام مسؤوليات تحتم عليها التعامل عن الاجراءات، وقال ..ان هذه الخطوة التي شكلت استفزازا لمعيشة اللاجئين الفلسطينيين من شأنها ان تخلف تداعيات لا يمكن لاي كان تحملها او تجاوزها، فالانفجار الاجتماعي في المخيمات الفلسطينية سيكون بمثابة قنبلة موقوتة الحكومة هي من يُمسك بها، فسياسة الموت البطيء مرفوضة والمطلوب الوقف الفوري لهذه الاجراءات التعسفية التي تمس بحياة اللاجئين الفلسطينيين وتهدد العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية التي ابدت اطراف عديدة في الحكومة الحفاظ عليها والعمل على تطويرها من خلال الحوار الذي طال انتظاره لتنظيم الوجود الفلسطيني في لبنان.

ووفق ما ترى الاوساط، فان تزامن هذه الاجراءات مع الضغوطات العقوبات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الشتات، بهدف تصفية القضية الفلسطينية وشطب حق العودة، وهو ما تكرس في مؤتمر البحرين الذي سوَّق لما سمي "صفقة القرن"، وكشفت ان حركة اتصالات واسعة اجرتها القيادات الفلسطينية، وشملت اطرافا في السلطة مؤيدة للقضية الفلسطينية، وهي حركة أمل وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي و"تيار المستقبل"، وعدت بمعالجة سريعة جدية للملف، اضافة الى مناشدات اطلقت باتجاه رئيس رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء للتدخل مباشرة ومعالجة الملف، بما لا يسيء الى العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية ولا الى قضية اللاجئين.

تضييق الخناق معيشيا وحياتيا على اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، حرَّك المخيمات الفلسطينية التي شهدت سلسلة تحركات غاضبة، قطع خلالها المحتجون الطرقات المؤدية الى المخيم، وسشط دعوات الى مقاطعة المؤسسات والمتاجر اللبنانية ومنعها من دخول المخيم.

وتشير الاوساط، الى ان مؤشرات تصعيدية بدأت تلوح في الافق، الامر الذي سيصعب اي معالجة مستقبلية للملف، ومن بينها الحركات الشعبية الغاضبة، وسط معلومات عن ان عددا من رجال الدين المسلمين، من بينهم مفت في دار الفتوى في لبنان، اصدروا "حرمة" تمنع الالتزام باي قرار وزاري فيه اساءة او اذى للاخوة الفلسطينيين، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".وتسأل الاوساط هل اصبح الفلسطينيون مادة تنافس سياسي بين قوى وتيارات سياسية لبنانية استعادت لغة التحريض على الفلسطينيين، لتحقيق المزيد من الشعبية في اوساطها، وتشير الى ان العنصرية التي مورست على النازحين السوريين تبقى اقل تأثير من العنصرية الممارسة ضد الفلسطينيين، ومخاطرها على البلد وعلى الفلسطينيين كبيرة، وان ما جرى يعبر عن ازمة ثقة، بالرغم من كل الايجابيات التي يحملها الموقف الرسمي اللبناني من القضية الفلسطينية ومن صفقة القرن، لكن الاسراع باطلاق الحوار اللبناني ـ الفلسطيني هو الخطوة الاكثر الحاحا، للخروج من الازمة، وتخلص الى القول، ان الجانب الفلسطيني اطلق تحركه باتجاه السلطات اللبنانية المعنية، وهو يشدد على ضرورة تجميد كل اجراءات وزارة العمل، لحين الانتهاء من الصيغة التي تنظم الوجود الفلسطيني على كافة المستويات، بما فيها المستوى المعيشي والحياتي.

تكبر معاناة اللاجئين الفلسطينيين سنة بعد سنة، مع تزايد الازمات المعيشية الناتجة عن السياسات المتبعة من قبل الجهات الدولية المكلفة رعايتهم، وفي مقدمها وكالة "الانروا" التي تعاني من شح في التمويل، بعد الحصار الاميركي لها، وترصد الهيئات الشعبية والشبابية الفلسطينية جملة من المؤشرات:

تراجع دور المؤسسات التربوية، ما شجع على التسرب المدرسي وارتفاع في نسبة الامية عند الفلسطينيين، منع الفلسطينيين المقيمين في لبنان من مزاولة العديد من المهن الحرة، على عكس العمال الاجانب، ما ادى الى ارتفاع نسبة البطالة المتفشية داخل المجتمع الفلسطيني، بالرغم من تدني اجور العمال الفلسطينيين وتوفر اليد العاملة في المهن الصعبة، وتشير الاحصاءات التي اجرتها اللجان الشعبية في المخيم الى ان نسبة البطالة تبلغ اكثر من 40 بالمئة، مع الاشارة الى ان ظاهرة العمل بالاجر اليومي هي المعتمدة مع الفلسطينيين، تدني التقديمات الصحية التي تقدمها وكالة " الانروا" في لبنان، خاصة وان ميزانية الوكالة انخفضت، بعد توقف المنحة المالية الاميركية، وانعكاس ذلك على حجم التقديمات الصحية والتربوية والاجتماعية، منع مواد البناء من الدخول الى المخيمات، وتراجع "الاغتراب" الفلسطيني في الخليج، منذ حرب الخليج الاولى، وتراجع المساعدات المقدمة من مؤسسات السلطة الفلسطينية، الى ان جاءت اجراءات وزارة العمل اللبنانية التي انسجمت مع سياسة الحكومة التي تعيش "التباسا" في علاقتها مع اللاجئين الفلسطينيين، بحيث لا تعاملهم على انهم "جالية" عربية او اجنبية، او انهم عمال "اجانب" او مقيمين اومغتربين، وهذا "الالتباس" قد يكون في جزء كبير منه، ناتج عن الحساسية التي يتميز بها هذا الوجود على الصعيد الاقليمي، وفي جزء كبير، ناتج عن المزاجية السياسية والاهواء الحزبية التي تتحكم بالهوية السياسية لوزير العمل.

هذه المعاناة لا يرى الفلسطينيون انها ستتوقف، طالما ان السلطات اللبنانية لم تسلك بعد الطريق التي تفضي الى تنظيم الوجود الفلسطيني في لبنان، بحيث يُمنح حقوقا مدنية وانسانية، معاملة الفلسطينيين على ان وجودهم هو وجود موقت، رغم المطالبة القديمة ـ الجديدة للسلطات اللبنانية باعطاء الفلسطينيين في لبنان حقوقا مدنية واجتماعية وانسانية، ومنها حق العمل والتملك.

التعليقات

Send comment