حل اللجان الشعبية.. بين الشك والبراءة عماد عفانة

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

يبدو أن القرار الأخير الذي اتخذه أحمد أبو هولي رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير بحل اللجان الشعبية للاجئين في قطاع غزة وتشكيل لجان تحضيرية بحجة تحسين مستوى عمل تلك اللجان وتغيير نهجها، أثار الجدل أكثر مما أثار الارتياح.

ومثار الجدل أولا حول ما أثير عن قانونية القرار من عدمه.

ثانيا حول الأهداف الموضوعية التي تحيط بحيثيات اتخاذ مثل هذا القرار في مثل هذا التوقيت.

وثالثا حول مآلات مستقبل اللجان الشعبية، والتي عبر رؤساء عدد منها عن رفضهم لقرار أو هولي.

ففي أعقاب الإعلان عن القرار وضع البعض علامة استفهام كبيرة: لماذا حل اللجان الشعبية في غزة دون الضفة الغربية؟

وأثيرت التساؤلات حول الأبعاد السياسية للقرار الذي لمح البعض إلى صلته بالانقسام السياسي بين غزة والضفة، رغم الأسباب الموضوعية المتعلقة بآليات العمل في هذه اللجان التي أعلن مقربون من أبو هولي عنها.

أبو هولي الذي رفض التعليق على القرار بتصريح رسمي وعد الجميع بأن مؤتمراً صحفياً سيعقب اجتماعاً هاماً من المفترض أنه عقد مع الفصائل الفلسطينية يوم الأحد الماضي حول تلك المعلومات والترتيبات التي ستحصل، لكن ذلك لم يحدث.!.

قرار أبو هولي بحل اللجان الشعبية للاجئين في المخيمات الثمانية في محافظات غزة ترافق مع قرار بتشكيل لجان تحضيرية من شخصيات أكاديمية قيل إنها ستكون متخصصة وذات كفاءة وتتمتع بمسموعات طيبة، فهل سيشترط في هذه الشخصيات أن تكون من لون سياسي معين يحظى بتأييد ورضى القيادة في رام الله.!.

والأهم من ذلك كيف سيتم اختيار هذه الشخصيات: هل ستعتمد آليات الاختيار الحر خصوصا وأنها ستمثل جمهور اللاجئين في المخيمات علما انها تحمل الصفة الشعبية، أم ستنفرد دائرة أبو هولي باختيارهم ضمن اعتبارات حزبية بمعزل عن بقية الشركاء في هذا الوطن.؟.

ما يطرح التساؤل حول مواقف الفصائل الأخرى الشريكة في منظمة التحرير فضلا عن الفصائل خارج المنظمة، فلم نسمع على سبيل المثال رأي الجبهتين الشعبية والديمقراطية وغيرهما، أم أنهم ينتظرون انجلاء الغبار عن المقصلة.

أما حماس فيبدوا أنها تعتبره خطوة غير بريئة، حيث ناشد وزير الثقافة السابق محمد المدهون أبو هولي العدول عن القرار معتبرا أنه ينسجم مع مشروع تصفية قضية اللاجئين وإسقاط حق العودة في صفقة ترامب.

رؤساء عدد من اللجان الشعبية لم يغيبوا عن الصورة وأعلنوا وبكل جسارة أن القرار سياسي وغير قانوني، ولا يحق لرئاستها حل اللجان وتسليمها للجان تحضيرية، دون التوافق مع الجميع.

واعتبروا القرار خارج صلاحية رئيس الدائرة لأنها جسم شعبي شكل من هيئات شعبية انتخبت لجانها بنفسها، وكل عامين تتجدد الانتخابات، ويكون ذلك غالبًا بالتوافق حيث أنها شكلت قبل تأسيس الدائرة، وحلها له انعكاس خطير ويعني أن تنظيمًا واحدًا سيسيطر على جميع اللجان التي ستصبح غير مؤثرة.

رؤساء اللجان الشعبية الحاليين لا يعارضون التغيير والتجديد، ولكن دون تدخل دائرة شؤون اللاجئين ويطالبون بالتوافق على تشكيل هيئة عمل وطني وليس حل جميع اللجان، وتسليمها للجان تحضيرية، مهددين بعدم الالتزام بالقرار لصالح إعادة تشكيل لجان شعبية جديدة تعتمد على ذاتها في التمويل، بعيداً عن دائرة شؤون اللاجئين.

علما أن اللجان الشعبية يحكم عملها نظام داخلي مكون من لجنة جمعية عمومية هي المسؤولة عن تكليف رؤساء اللجان، حيث لم يسجل منذ تأسيس اللجان أن عملت دائرة شؤون اللاجئين على تكليف أي رئيس لأي لجنة شعبية.

القرار الذي وصفه البعض بـ"المهين" لكونه يتجاهل مجهودات تنفذها اللجان منذ سنوات، يكشف عن مفارقة مثيرة في تمويل اللجان الشعبية في مخيمات القطاع حيث أن اللجان الشعبية في غزة تتلقى مساعدات مالية من دائرة شؤون اللاجئين من منظمة التحرير، في حين تحصل اللجان الشعبية بالضفة على التمويل من وزارة المالية في رام الله.

فهل هذا يمكن أن يفسر سبب قرار أبو هولي الذي شمل حل اللجان الشعبية في غزة دون الضفة، على اعتبار أن من يملك التمويل يملك الولاية.!.

أبو هولي الذي واصل اثارة الجدل بقوله إن الدعوة لتسليم اللجان مرده ضرورة تجديد الأشخاص على رأس اللجان، "فلا يجوز منذ تأسيس اللجان الشعبية أن تبقى دون انتخابات"، في حين لم يوضح أي شيء لا عن جمهور الناخبين ولا عن آليات الانتخاب في واقع يطفح بآثار الانقسام.

في ظل ما سبق هل يمكن اعتبار قرار أبو هولي بحل اللجان الشعبية امتداداً لقرارات رام الله المتعلقة بتشعيب حالة الانقسام والتي تسعى لتعطيل كافة أشكال الحياة في غزة بحجة الضغط على حماس لتسليم غزة من الباب إلى المحراب.!.

 

التعليقات

Send comment