خطوة ترامب المقبلة ضد اللاجئين.. تحويل أموال "الأونروا" إلى "صفقة القرن"

وكالات - غزة

تمر قضية اللاجئين الفلسطينيين بأخطر وأصعب مراحلها، في ظل التحركات الأمريكية والإسرائيلية المتسارعة من أجل تحقيق الهدف الأكبر بإنهائها بشكل كامل، وإزاحتها عن المشهد السياسي الذي تشارك "صفقة القرن" في تشكيل صورته النهائية.

ورغم إعلان الإدارة الأمريكية حربها الصريحة على قضية "حق العودة"، وفتح معارك مع منابع تمويل الشاهد الوحيد على هذه القضية، وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فإنها لا تزال تشكل هاجساً وقلقاً دائمين لدى واشنطن و"تل أبيب"، فبدأتا بالتجهيز لضربتهما الكبيرة والحساسة.

وبحسب مسؤولين ومختصين فلسطينيين، فإن الإدارة الأمريكية وبالتعاون مع "إسرائيل" وبعض الأنظمة العربية، تسعى لطرح المخطط الأخطر الذي يستهدف قضية اللاجئين بشكل مباشر، ويحول الفلسطينيين إلى فقراء وينزع صفة "اللاجئ" عنهم.

وأكدوا في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن الجهد ينصب الآن على الضغط على الدول العربية والأوروبية الداعمة لميزانية وكالة الغوث لتحويل أموالها إلى "صفقة القرن"، التي تقدر تكلفتها بـ50 مليار دولار، وستكون الخطوة الأهم في توطين دائم للاجئين وإنهاء دور وكالة الغوث.

تغييب دور وكالة الغوث

وتعاني قضية اللاجئين منذ وصول ترامب إلى كرسي البيت الأبيض، وسعيه من خلال قراراته لتمزيقها وتغييبها، من محاولة تجفيف المنابع المالية لوكالة الغوث، وتضييق الخناق عليها، وفرض حلول التوطين والوطن البديل على ملايين اللاجئين حول العالم بعد أن حصرتهم الإدارة الأمريكية بـ40 ألف لاجئ فقط.

ويقول عصام عدوان، رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حركة "حماس"، إن الإدارة الأمريكية لا تريد أن تمر السنوات المقبلة إلا وقد أنهت مهمتها كاملةً في القضاء على كل ما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين، والمؤسسة الدولية التي ترعاهم "الأونروا".

ويؤكد أن إدارة ترامب حين قررت وقف تمويل الوكالة الدولية العام الماضي، كانت تهدف إلى إنهاء دورها، لكن نجاح الوكالة في الحصول على تبرعات جديدة رغم أزمتها المالية، أجبر واشنطن على إعلان الحرب عليها وخوض معركة تجفيف المنابع المالية التي تمولها.

ويلفت رئيس دائرة شؤون اللاجئين في "حماس" إلى أن إدارة ترامب ستتجه لخطوة أكثر حساسية بالضغط على الدول العربية والأوروبية من أجل تحويل الدعم المالي الذي كانت تقدمه سنوياً للأونروا إلى "صفقة القرن"، التي وضعت خططاً لمعاملة الفلسطينيين على أنهم فقراء وليسوا لاجئين وأصحاب حق بالعودة لوطنهم.

ويعتبر عدوان أن نجاح واشنطن في هذه الخطوة سيكون له تأثير قوي للغاية على أوضاع اللاجئين الموزعين في الدول العربية، وكذلك الخدمات التي تقدمها وكالة الغوث لهم، وسيدعم الجهد الساعي لتوطين اللاجئين في الأماكن الموجودين فيها، وإلغاء كلمتي "لاجئ" و"أونروا" تدريجياً.

التحذيرات الفلسطينية من مخطط الإدارة الأمريكية جاءت بالتزامن مع الأزمة المالية الخانفة التي تعاني منها "الأونروا"، والتصريحات التي أطلقها كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، حول قضية اللاجئين، والذي أكد في (3 يوليو) الماضي، أن "خطة السلام الأمريكية قد تدعو إلى توطين دائم للاجئين الفلسطينيين في الأماكن التي يقيمون فيها بدلاً من عودتهم إلى أراض أصبحت الآن في إسرائيل".

حق لن يضيع

"الولايات المتحدة الأمريكية بهذه القرارات الصادمة والمقلقة تتجه فعلياً نحو تضييع حق الفلسطيني في العودة لأرضه"، يقول الناطق الرسمي باسم وكالة الغوث "أونروا"، سامي مشعشع.

ويوضح في تصريحات صحفية، أن الأونروا تعاني من أزمة مالية خانقة جداً منذ القرار الأمريكي بقطع الدعم المالي عنها قبل عام تقريباً، وكذلك ملاحقة الدول المانحة والضغط عليها لمنع تمويل مشاريع وكالة الغوث في المناطق الخمس التي تشرف عليها، معتبراً أن ما يجري "حرب طاحنة على قضية اللاجئين وتهديد للأونروا".

وأعلن ماتياس شمالي، مدير عمليات الأونروا في غزة، نهاية يونيو المنصرم، أن الوضع المالي للوكالة خلال العام الجاري (2019) أفضل من الماضي، بفعل التحركات الكبيرة التي قامت بها الأونروا لجمع التبرعات، معبراً عن خشيته من صعوبة تأمين المبلغ في العام المقبل من جراء الضغط الأمريكي على الدول المانحة.

علماً بأن الوكالة استطاعت الحصول على وعود بـ600 مليون دولار من أصل 1.2 مليار تحتاج إليها موازنتها، سواء الأساسية أو الطوارئ.

وذكر مشعشع أن "أي ضغوط تمارسها أمريكا على الدول الأوروبية والعربية من أجل إيقاف أو تحويل أموالها عن "الأونروا"، تعد "قرصنة" وكشفاً لوجه إدارة ترامب الحقيقي أمام العالم، في سعيها العلني وبكل الطرق من أجل إنهاء عمل وكالة الغوث الدولية، وتغليف قضية العودة بأنها مجرد أموال وتعويضات للمتضررين فقط".

وعن مدى نجاح أو فشل كوشنر في إقناع الدول بتوطين اللاجئين على أراضيها، رأى الباحث المتخصص في شؤون اللاجئين، علي هويدي، أن كوشنر سيضغط بكل قوة وحتى آخر رمق على الدول المستضيفة للاجئين، وعلى رأسها لبنان والأردن، للقبول بهذه الصفقة.

وأوضح أن الضغوطات الأمريكية ستتنوع بين اقتصاد وسياسة وأمن، وأن تلك الدول ستجد صعوبة كبيرة في التصدي لأي مخطط أمريكي يستهدف قضية اللاجئين، سواء بمقترح التوطين أو حتى تحويل الدعم إلى "صفقة القرن" بدلاً من "الأونروا".

وتابع حديثه: "الرفض الموحد لأي خطوة مقبلة تمس قضية اللاجئين قد يكون عقبة أمام مخططات أمريكا، في حال لم تتدخل دول عربية وخليجية أخرى في مواقف تلك الدول الداعمة للحق الفلسطيني من أجل تغييره، وأعتقد أن هذا بحاجة لموقف حازم وقوي لما يشكل خطراً على قضية اللاجئين".

وكانت الولايات المتحدة حاولت سابقاً اختزال عدد اللاجئين الفلسطينيين إلى 40 ألف لاجئ فقط بدلاً من 5.9 ملايين، وبعد فشلها في إقناع أي دولة بالموضوع لجأت في 31 أغسطس 2018 إلى قرارها بوقف المساعدات كلياً عن "الأونروا"، واتهمتها بتنفيذ برامج وصفتها "بأنها منحازة بشكل لا يمكن إصلاحه".

وتقول أونروا إنها تواجه طلباً متزايداً على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين، ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم.

وتأسست "أونروا" بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي: الأردن، وسوريا، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة.

التعليقات

Send comment