بالصور عنب غزة.. إنتاج وفير بلا تسويق

المركز الفلسطيني للاعلام - غزة

على الرمال الذهبية وبالقرب من شاطئ البحر يستعد المزارع أبو درويش زعرب للبدء بقطف ثمار محصول العنب الخاص به، آملا أن يكون موسم خير عليه وعلى جميع المزارعين.واستأجر زعرب مساحة من الأرض تقدر بـ22 دونما في منطقة المحررات غرب مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، حيث يوجد برفقه عدد من العمال منذ ساعات الصباح لجني عناقيد العنب تمهيدا لتسويقه.على أعمدة من حديد على شكل حرف Y و T تتربع عناقيد العنب الذهبية التى شارفت على النضج، بعد أن باتت على أهبة الاستعداد لقطافها وتصديرها إلى الأسواق.

أزمة الاستيرادوافتتحت وزارة الزراعة في قطاع غزة، صباح الخميس الماضي، موسم العنب اللابذري في مزرعة الخزندار بمنطقة “السيفا” في بيت لاهيا، شمال قطاع غزة.ويشتكي زعرب لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" سماح وزارة الزراعة باستيراد العنب المصري، مشيرا إلى أنه أثر بوضوح على أسعار العنب المحلي.ويقول: إن المحصول هذا العام شهد وفرة في الإنتاج، مستدركا أن العفن قد تملك محصوله بسبب تأخره في القطف وبسبب انتشار الفايروس في جزء كبير من المحصول.

وبلغت مساحة الأرض المزروعة بالعنب في قطاع غزة العام الحالي، حوالي 6600 دونم مقسمة كالتالي: (5200) عنب بذري مثمر، (400) غير مثمر، و(820) عنب لابذري مثمر، (180) غير مثمر. ويتوقع إنتاج حوالي (7500) طن من العنب للموسم الحالي، وفق وزارة الزراعة بغزة.إرث ثقافيويعود اهتمام أهل فلسطين بزراعة العنب لعهد الكنعانيين، تدل على ذلك معاصر العنب الحجرية القديمة، التي لا تزال آثارها ظاهرة للعيان في مختلف المدن الفلسطينية، حيث أصبح العنب يشكل إرثاً حضارياً وثقافياً ورمزاً في تراث الشعب الفلسطيني.

ويولي قطاع غزة اهتماما كبيراً بزراعة العنب منذ قديم الزمن، وتتعدد أنواعه في القطاع، منها العنب البذري الذي يتفرع منه القريشي، الدابوقي، وأصناف أقل مساحة وهي: رودجلوب، الزيني، كما أن من أنواع العنب اللابذري: صنف 120، جيمل، سلطانينا، كريمسون، بيرليت، إضافة إلى العنب الحلواني الذي يتأخر قطفه، ويجمع بين صفات العنب البذري واللابذري.توسع رأسيويشير إبراهيم القدرة، الوكيل المساعد في وزارة الزرعة إلى أن محدودية الأراضي الزراعية في قطاع غزة دفعت المزارعين للتوسع الرأسي (زيادة عدد الأشجار في وحدة المساحة)، واتباع طرق تربية جديدة منها التربية على حرف Y و حرف T والمعرشات.

وتتوزع حقول العنب في مناطق متفرقة من محافظات قطاع غزة، أكثرها جنوبي القطاع، وتشتهر منطقة الشيخ عجلين بعنبها المميز.وامتازت الحقول هذا العام بوفرة المحصول محققة الاكتفاء الذاتي لغزة، رغم شح الإمكانيات.ويعد موسم العنب مصدر رزق لمئات المزارعين الذين ينتظرون بفارغ الصبر يوليو/تموز، لجني ثماره ويستمر ذلك حتى أغسطس/آب.وأمام شكوى المزارعين، لم تجد وزارة الزراعة خيارا سوى وقف استيراد العنب المصري.

التكلفة والتسعيرة!وأكد المتحدث باسم وزارة الزراعة في غزة أدهم البسيوني وقف استيراد العنب المصري منذ نحو أسبوعين؛ لكون محصول العنب المنتج محليا هو من المحاصيل الإستراتيجية التي تهتم وزارة الزراعة بها.وأشار إلى أن جميع ما استورد يصل إلى 150 طنا فقط، واستوردت خلال مدة الندرة أي مرحلة عدم نضوج المحاصيل المحلية أو نضوج محاصيل قليلة جدا لا تغطي حاجة السوق.

 

وتبلغ تكلفة كيلو العنب على المزارعين قبل قطف المحصول حوالي 3 شواقل (الدولار الأمريكي يساوي 3.6 شيقل)، في حين أنه يباع بـ 2.3 شيقل للكيلو الواحد في الأسواق، وهو ما يشكل خسارة كبيرة بالنسبة للمزارعين، بحسب شكواهم.

 

وأوضح البسيوني أن حجم الإنتاج المتوقع للموسم الحالي من مختلف أصناف العنب يقدر بنحو ثمانية آلاف طن، مشيراً إلى أن هناك زيادة ملحوظة في مساحة الأراضي المزروعة بهذا المحصول خلال السنوات الأخيرة.وأشار إلى أن مناطق زراعة العنب اللابذري تتركز على وجه الخصوص في شمال القطاع وجنوبه، ويتركز زراعة العنب البذري في منطقة الشيخ عجلين جنوب غربي غزة.يشار إلى أن عدداً من مزارعي العنب اللابذري تمكنوا العام الماضي من تصدير أول شحنة من إنتاج هذا المحصول للسوق السعودية، وذلك للمرة الأولى التي يصدر فيها مزارعو غزة هذا المنتوج الزراعي للسوق السعودية، وهو ما لم يحصل هذا العام.وتصدير المحصول يساهم في ارتفاع الأرباح للمزارعين، وهو ما يأملون بالعمل عليه خلال السنوات القادمة؛ لضمان ألا يخسروا.

التعليقات

Send comment