الأونروا والمسؤولية الإنسانية تجاه اللاجئين .. الكاتب: عماد عفانة

-

الكاتب: عماد عفانة

سيدة تخبز عجينها، وأطفال يهربون من حر الصيف تحت ظل فرشة، وعجائز يطلق ابصارهن يتأملن الزائرين، ورجال يهمسون بكلمات العتاب الحارقة: لماذا تتركونا نتشرد...!

صورة قلمية تعجز عن تلخيص مأساة 1612 أوقفت الأونروا صرف بدل إيجار مساكنهم منذ شهر يونيو 2018 بحجة العجز المالي ليجتمع عليهم الدَّين مع قهر الرجال.

فأصحاب الشقق إما طردوهم لتلجأ نحو 20 عائلة منهم عيادة الأونروا في منطقة الصفطاوي منذ أكثر من 54 يوما حيث لا مقومات للعيش الكريم.

وإما رزحوا تحت عبئ الدَّين المتراكم عبر فواتير وكمبيالات يهدد أصحابها بتقديمها للنيابة للحصول على أمر بالدفع او الحبس.

يتجمع هؤلاء المنكوبون بتنكر الجميع لهم بين الفينة والأخرى ليجددوا إطلاق صرخاتهم أمام وسائل الإعلام من جديد من قلب عيادة الصفطاوي شمال غزة، موجهين نداء استغاثة لرئاسة الأونروا ولماتياس شمالي مدير عمليات الوكالة.

كما يوجهوا نداءاتهم للدول المانحة بصرف إغاثة عاجلة لدفع بدل إيحار مساكنهم المستأجرة الى حين إعمار مساكنهم المدمرة منذ عدوان 2014.

مأساة مستمرة، هذا ما تصف به حالها عدد من العائلات الفلسطينية اللاجئة إلى غزة من مخيم اليرموك بسبب الحرب السورية، إذا تسبب العدوان الصهيوني المتواصل على غزة في تشريدهم مرة أخرى ولكن هذه المرة الى داخل عيادة للأونروا، علماً أن أغلب العائلات الفلسطينية التي لجأت من مخيم اليرموك في سوريا إلى غزة اضطرتها الأوضاع المأساوية في غزة إلى مغادرتها نحو دول لجوء أخرى وبمساعدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ممارسات غير مسبوقة، أقل ما يمكن أن يوصف به ما تقوم به الأونروا تجاه العائلات اللاجئة لعيادتها الصحية، إذ تتهم هذه العائلات الأونروا بتعمد مضاعفة معاناتهم عبر إغلاق مقرها على المعتصمين داخلها وقطع الكهرباء عنهم، بينما يقضي المعتصمون هذه الليالي الحارة يفترشون الأرض وسط ظلام موحش دون مراعاة وجود أطفال ومرضى ونساء بين هذه العائلات.

يبدوا أن حسم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفها بوقف التمويل كليًا عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في 31 أغسطس/آب الماضي، أصاب الأونروا بالارتباك لدرجة التبس عليها التفريق بين القيام بمسؤوليتها الإنسانية الاغاثية تجاه اللاجئين، وبين الإجراءات التي تقول انها تقشفية فرضتها عليها التقليصات الامريكية.

تخفيض الدعم الأمريكي السنوي من 365 مليون دولار إلى 125 مليوناً، لا يبرر أبداً للأونروا القيام بتصرفات لا إنسانية تجاه عوائل وجدت نفسها بين خيارين، إما التشرد في شوارع غزة المقفرة أو اللجوء لأحد مؤسسات الوكالة التي أقامها العالم قبل نحو 70 عاما لإغاثتهم.

إذا كان وقف التمويل الأميركي للوكالة الذي كان يمثّل ثلث ميزانيتها السنوية البالغة 1.24 مليار دولار، يستهدف تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، فإن هذا لا يبرر أبدا لأكبر منظمة إغاثة دولية أن تخفض من مستوى انسانيتها في تعاملها مع عائلات ذات مرضى ومسنين وأطفال.

وإذا كان أحد أهداف إدارة ترامب الدفع باتجاه إغلاق الأونروا، فإن هذا لا يبرر أبداً لمدير عمليات الأونروا في غزة ماتياس شمالي التهديد بإغلاق العيادة إن لم تغادرها العائلات اللاجئة إليها.

 وكان الأجدر بالأونروا توظيف هذه المأساة الإنسانية إعلامياً لإحباط محاولات ترامب محاصرة الفلسطينيين عبر قطع شريان الحياة الذي تمثّله الأونروا لملايين اللاجئين الفلسطينيين، لإجبارهم على "قبول صفقة القرن" التي يعتزم تقديمها لهم نهاية الشهر الجاري خلال المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في البحرين.

حريٌّ بنا القول الأونروا كمنظمة إغاثة دولية يجب أن تكون أكثر حساسية تجاه أوضاع اللاجئين المأساوية التي لم تعد تحتمل أي تقليص للخدمات الأساسية التي توفرها "الأونروا" لهم، حيث يفتقر 95% منهم للأمن الغذائي، فيما يصنَّف 93% منهم كضعفاء أو ضعفاء للغاية، فيما يبلغ معدل البطالة بين اللاجئين الفلسطينيين 52.2%.

الأمر الذي يمثل مساساً بحقهم في الحياة فضلا عن حقهم في العودة، حيث ارتبط وجود الوكالة منذ نشأتها بتقديم الخدمات إلى اللاجئين الفلسطينيين إلى حين إيجاد حل عادل لقضيتهم وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، والذي يقضي بحق هؤلاء بالسماح لهم بالعودة إلى الأراضي التي هُجِّروا منها إبان نكبة 1948، فالقيم والمثل لا يمكن أن تستبدل أبداً بالمصالح.

الكاتب: عماد عفانة

سيدة تخبز عجينها، وأطفال يهربون من حر الصيف تحت ظل فرشة، وعجائز يطلق ابصارهن يتأملن الزائرين، ورجال يهمسون بكلمات العتاب الحارقة: لماذا تتركونا نتشرد...!

صورة قلمية تعجز عن تلخيص مأساة 1612 أوقفت الأونروا صرف بدل إيجار مساكنهم منذ شهر يونيو 2018 بحجة العجز المالي ليجتمع عليهم الدَّين مع قهر الرجال.

فأصحاب الشقق إما طردوهم لتلجأ نحو 20 عائلة منهم عيادة الأونروا في منطقة الصفطاوي منذ أكثر من 54 يوما حيث لا مقومات للعيش الكريم.

وإما رزحوا تحت عبئ الدَّين المتراكم عبر فواتير وكمبيالات يهدد أصحابها بتقديمها للنيابة للحصول على أمر بالدفع او الحبس.

يتجمع هؤلاء المنكوبون بتنكر الجميع لهم بين الفينة والأخرى ليجددوا إطلاق صرخاتهم أمام وسائل الإعلام من جديد من قلب عيادة الصفطاوي شمال غزة، موجهين نداء استغاثة لرئاسة الأونروا ولماتياس شمالي مدير عمليات الوكالة.

كما يوجهوا نداءاتهم للدول المانحة بصرف إغاثة عاجلة لدفع بدل إيحار مساكنهم المستأجرة الى حين إعمار مساكنهم المدمرة منذ عدوان 2014.

مأساة مستمرة، هذا ما تصف به حالها عدد من العائلات الفلسطينية اللاجئة إلى غزة من مخيم اليرموك بسبب الحرب السورية، إذا تسبب العدوان الصهيوني المتواصل على غزة في تشريدهم مرة أخرى ولكن هذه المرة الى داخل عيادة للأونروا، علماً أن أغلب العائلات الفلسطينية التي لجأت من مخيم اليرموك في سوريا إلى غزة اضطرتها الأوضاع المأساوية في غزة إلى مغادرتها نحو دول لجوء أخرى وبمساعدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ممارسات غير مسبوقة، أقل ما يمكن أن يوصف به ما تقوم به الأونروا تجاه العائلات اللاجئة لعيادتها الصحية، إذ تتهم هذه العائلات الأونروا بتعمد مضاعفة معاناتهم عبر إغلاق مقرها على المعتصمين داخلها وقطع الكهرباء عنهم، بينما يقضي المعتصمون هذه الليالي الحارة يفترشون الأرض وسط ظلام موحش دون مراعاة وجود أطفال ومرضى ونساء بين هذه العائلات.

يبدوا أن حسم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفها بوقف التمويل كليًا عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في 31 أغسطس/آب الماضي، أصاب الأونروا بالارتباك لدرجة التبس عليها التفريق بين القيام بمسؤوليتها الإنسانية الاغاثية تجاه اللاجئين، وبين الإجراءات التي تقول انها تقشفية فرضتها عليها التقليصات الامريكية.

تخفيض الدعم الأمريكي السنوي من 365 مليون دولار إلى 125 مليوناً، لا يبرر أبداً للأونروا القيام بتصرفات لا إنسانية تجاه عوائل وجدت نفسها بين خيارين، إما التشرد في شوارع غزة المقفرة أو اللجوء لأحد مؤسسات الوكالة التي أقامها العالم قبل نحو 70 عاما لإغاثتهم.

إذا كان وقف التمويل الأميركي للوكالة الذي كان يمثّل ثلث ميزانيتها السنوية البالغة 1.24 مليار دولار، يستهدف تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، فإن هذا لا يبرر أبدا لأكبر منظمة إغاثة دولية أن تخفض من مستوى انسانيتها في تعاملها مع عائلات ذات مرضى ومسنين وأطفال.

وإذا كان أحد أهداف إدارة ترامب الدفع باتجاه إغلاق الأونروا، فإن هذا لا يبرر أبداً لمدير عمليات الأونروا في غزة ماتياس شمالي التهديد بإغلاق العيادة إن لم تغادرها العائلات اللاجئة إليها.

 وكان الأجدر بالأونروا توظيف هذه المأساة الإنسانية إعلامياً لإحباط محاولات ترامب محاصرة الفلسطينيين عبر قطع شريان الحياة الذي تمثّله الأونروا لملايين اللاجئين الفلسطينيين، لإجبارهم على "قبول صفقة القرن" التي يعتزم تقديمها لهم نهاية الشهر الجاري خلال المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في البحرين.

حريٌّ بنا القول الأونروا كمنظمة إغاثة دولية يجب أن تكون أكثر حساسية تجاه أوضاع اللاجئين المأساوية التي لم تعد تحتمل أي تقليص للخدمات الأساسية التي توفرها "الأونروا" لهم، حيث يفتقر 95% منهم للأمن الغذائي، فيما يصنَّف 93% منهم كضعفاء أو ضعفاء للغاية، فيما يبلغ معدل البطالة بين اللاجئين الفلسطينيين 52.2%.

الأمر الذي يمثل مساساً بحقهم في الحياة فضلا عن حقهم في العودة، حيث ارتبط وجود الوكالة منذ نشأتها بتقديم الخدمات إلى اللاجئين الفلسطينيين إلى حين إيجاد حل عادل لقضيتهم وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، والذي يقضي بحق هؤلاء بالسماح لهم بالعودة إلى الأراضي التي هُجِّروا منها إبان نكبة 1948، فالقيم والمثل لا يمكن أن تستبدل أبداً بالمصالح.

التعليقات

Send comment