اللاجئون أول المستهدفين في صفقة القرن

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

منذ الإعلان عن صفقة القرن كانت قضية اللاجئين أول المستهدفين، بالتزامن مع العديد من التسريبات التي تحدثت عن توطينهم، ما دفع البعض للحديث عن أن الصفقة تستهدف اللاجئين بالدرجة الأولى.

آخر تلك التصريحات كانت للمبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات التي قال فيها، إن الفلسطينيين سيخسرون كثيرا إذا لم يشاركوا في مؤتمر البحرين.

وأشار إلى أنه لا يجب أن ننتظر حتى يتحقق الحل الشامل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، مضيفا: مستعدون لإطلاق حوار مع الحكومات التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين.

وتابع: الفلسطينيون يستحقون جهة دعم أفضل من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، مشيرا إلى أن الأونروا عبارة عن "ضمادة" وقد حان الوقت لكي تتسلم الدول المستضيفة للاجئين والمنظمات غير الحكومية الخدمات التي تقدمها الوكالة الدولية.

وحول توقف الولايات المتحدة عن تمويل الاونروا، قال: أوقفنا تمويل الاونروا لأنها لا تحقق ما نتمناه وهي حاليا في الرمق الأخير.

في المقابل قال مصدر مقرب من البيت الأبيض، إن الورشة المخطط لها في العاصمة البحرينية "المنامة" ستركز على الأرجح على الجوانب الاقتصادية لخطة السلام، ولكن سيكون لها جوانب سياسية أيضًا، وهو ما يتوافق مع حديث غرنيبلات السابق.

وذكرت صحيفة "يسرئيل هيوم" أن المحور المركزي الذي تدور حوله الخطوات المتوقع تقديمها في المؤتمر هي كسر حلقة الخلود للصراع، واستبدال المساعدات بالتطوير، والاعتماد على الموجود، وبدلاً من الاعتماد على المساعدات منحهم أدوات ليكونوا مستقلين."

ونوهت الصحيفة إلى أن أمريكا ستطلب من (إسرائيل) سحب الاتفاق الذي قدمته بعد حرب حزيران 67 برسالة لكومي ميتشيلمور، والذي يسمح للأونروا بالعمل في الضفة وغزة.

وذكر رئيس دائرة اللاجئين في حركة حماس عصام عدوان أن الإدارة الأمريكية منحازة بشكل كامل للاحتلال، مؤكداً أن خطة التآمر الأمريكية على وكالة الغوث ومحاولات إلغاءها تأتي ضمن محاولتها لتصفية القضية وتمرير صفقة القرن.

وبين عدوان أن المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في البحرين يعطي الضوء الأخضر للبدء في تنفيذ صفقة القرن التي يرفضها الفلسطينيون، مشيراً إلى أن مسيرة العودة ذات طابع سياسي شعبي أبدعها الفلسطينيون للضغط على الاحتلال وإعادة الاعتبار للقضية. 

بدوره رأى الباحث في الشأن الفلسطيني من لبنان علي هويدي أن تحميل وكالة "الأونروا" مسؤولية خذلان الشعب الفلسطيني أو إدامة الصراع وبقاء قضية اللاجئين، ما هي إلا محاولات لذر الرماد في العيون، وتعمية الأبصار عن تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته السياسية تجاه قضية اللاجئين والتي تعبر عنها وكالة "الأونروا" وبالتالي العمل التدريجي على إلغاء القرار 194.

وقال إن الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي يسعيان لإزالة الوكالة لارتباطها بشرعية وجود الكيان الإسرائيلي فوق ارض فلسطين، ولا تزال هذه الشرعية معلقة في الأمم المتحدة إلى حين تطبيق القرار، فإذا أُزيل القرار، هذا يعني بأنه قد بات المجال متاحاً لتكريس هذه الشرعية المزعومة، ناهيك عن أن وكالة "الأونروا" قد باتت شاهداً على جريمة النكبة ويراد التخلص منها.

وتابع هويدي: كان الأوْلى بغرينبلات أن يقول بأن الوقت قد حان لإنهاء أطول حالة لجوء في العالم، واعتراف المجتمع الدولي بحق أكثر من 8 ملايين لاجئ فلسطيني بالعودة إلى بيوتهم.

ولفت إلى أن غرينبلات لم يتطرق إلى نقل خدمات الوكالة إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين كما جرت العادة على لسان الكثير من الرسميين والدبلوماسيين الأمريكيين وحتى لم يعد يذكر على لسان دولة الاحتلال الإسرائيلي.

المساعي الأمريكية في تصفية قضية اللاجئين ليست حديثة بل بدأت بالفعل منذ إعلان الإدارة الأمريكية وقف أي تمويل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين -الأونروا.

ووجهت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية انتقادات لاذعة لطريقة عمل الوكالة، قائلة إنها "معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه"، وهو ما رفضته الوكالة ووصفت الخطوة بأنها "مخيبة للآمال ومثيرة للدهشة".

وفي سياق الرد على تصريحات غرنبيلات قال الناطق الرسمي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، سامي مشعشع، إن مصير الوكالة لا تحدده هذه الجهة أو تلك، بل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، التي ما زالت باقية على دعمها القوي لاستمرار عملها الإنساني والخدماتي لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

وأكد مشعشع في تصريحات أن وصف "الأونروا" بـ"المؤسسة الفاشلة"، وأنها في "الرمق الأخير"، كما جاء في مداخلات البعض أثناء جلسة مجلس الأمن الدولي، التي عقدت حول عمل "الأونروا"، ما هي إلا محاولة بائسة لذر الرماد في العيون.

التعليقات

Send comment