بعد 70 عاما من الشتات، اللاجئون الفلسطينيون.. نحو مؤسسات عابرة للأحزاب والدول والقارات عماد عفانة

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

تضاعفت أعداد اللاجئين الفلسطينيين بعد مرور سبعة عقود على تهجير نحول مليون فلسطيني من مدنهم وقراهم إبان نكبة 1948.

فبعد مضي أكثر من 70 عاماً على النكبة وصل تعداد اللاجئين الفلسطينيين حول العالم إلى نحو 10.5 مليون يمثلون 70% من تعداد الفلسطينيين الذي تتراوح بين (13 إلى 15) مليون نسمة حسب آخر أحصاء أصدرته دائرة شئون اللاجئين التابعة لحركة حماس.

فيما لا تزال "إسرائيل " تحرم اللاجئين الفلسطينيين من حقهم في العودة إلى أراضيهم ضاربة بعرض الحائط كل القوانين والقرارات الدولية التي تطالب بعودتهم إلى المدن والقرى التي هجروا منها.

انتهاك فاقم عقودًا من المعاناة لا يزال يعيشها اللاجئون الفلسطينيون المهجرون على امتداد خارطة العالم.

لم يعد هناك جدوى من الاستمرار في عرض صور وشهادات مؤثرة لتروي قصصًا مفجعة من حياة اللاجئين الفلسطينيين سواء الذين يعيشون داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن ولبنان، أو أولئك المشتيين في باقع العالم، سوى ربما توفير مادة تاريخية للأجيال القادمة.

ربما لن تغني مظاهر إظهار التضامن مع اللاجئين الفلسطينيين حول العالم، ومطالبة "إسرائيل" باحترام حقهم في العودة -على أهميتها- عنهم شيئا ولن تستطيع انهاء معاناتهم المستمرة، لكن استمرار طرقاتها يكشف زيف الرواية الصهيونية يوما بعد يوم.

ففي أوروبا شاهد حوالي 200 مليون شخص باستمتاع قبل نحو شهر مسابقة الأغنية الأوروبية في "إسرائيل" والتي أقيمت على أراضي انتزعت قهرا من أصحابها الذين لا زالوا مشتتين في المنافي.

حيث بذل العديد من الفلسطينيين ومناصريهم في العالم جهودا عبر عدد من المنصات لكشف زيف هذا التألق والبريق، المقام على حساب سبعة عقودٍ من البؤس والمعاناة، فنجحوا في دفع الفريق الايسلندي لرفع العلم الفلسطيني في قلب يافا المحتلة – تل ابيب- احتفالا بفوزهم بالأغنية الاوروبية.

في ذات الوقت تصر بعض الدول العربية التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها على مضاعفة معاناتهم عبر الإصرار على العمل بالقوانين التمييزية، ووضع العقبات التي تحول دون حصول اللاجئين على العمل والخدمات الأساسية، فالدولة اللبنانية على سبيل المثال لا تسمح للاجئ الفلسطيني بترميم بيته حتى ولو انهار فوق رأسه فضلا عن منعه من العمل في نحو 30 مهنة او التملك أو الحصول على الرعاية الطبية والتعليم، ولا تسمح له سوى بالسفر إلى منفى آخر أقل معاناة.

لكن ما لا يستقيم تفسيره هو إصرار "الأونروا" المنظمة الدولية الموكلة برعاية اللاجئين الفلسطينيين على الاستمرار في تقزيم أعدادهم الذي تقول انه يقدر حالياً بأكثر من 5.2 مليون لاجئ فلسطيني مسجّل، تعيش غالبيتهم العظمى في الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة، في الوقت الذي يصر فيه رئيس دائرة شئون اللاجئين التابعة لحركة حماس د. عصام عدوان بأن أعداد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى "الأونروا" لا يمثل كل اللاجئين الفلسطينيين، فهناك لاجئين غير مسجلين، مضيفا أن هناك لاجئين بين حربي عام (48-67) وهناك المبعدين، وفاقدي بطاقات الهوية وهم أيضاً لاجئون، وهناك من خرجوا من فلسطين قبل عام ٤٨ ولم يتمكنوا من العودة بسبب الحرب، فهم لاجئون وعليه فمن الطبيعي أن يصل تعداد اللاجئين الفلسطينيين اليوم أكثر من ١٠.٥ مليوناً يمثلون حوالي ٧٠٪ من تعداد الشعب الفلسطيني.

ما يلقي سحباً من الشك بأن هذا التقزيم المتعمد لأعدادهم ربما يأتي تماشيا مع المحاولات الصهيونية لتصفية قضيتهم، والتي كانت أحدث حلقاتها قرار الولايات المتحدة الأمريكية في 2018 بقطع التمويل عن (الأونروا)، الأمر الذي أثر بشكل عميق على الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والمساعدة في حالات الطوارئ والوظائف، لملايين اللاجئين الفلسطينيين، الأمر الذي فاقم من الضغوط على حياتهم.

الأمر الذي يفرض على الفلسطينيين العمل في مسارات أخرى لتنظيم أنفسهم بشكل أكثر تأثيرا لتقريب يوم العودة.

ففي حين نجح الفلسطينيون في الشتات في تنظيم أنفسهم في مؤسسات وتجمعات أهمها :

• الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوربا

• مركز العودة الفلسطيني في لندن

• مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية في لندن.

• التجمع الفلسطيني في ألمانيا

• المنتدى الفلسطيني في بريطانيا

• المنتدى الفلسطيني في الدنمارك

• مركز العدالة الفلسطيني في السويد

• التجمع الفلسطيني في إيطاليا

• المجلس التنسيقي لدعم فلسطين في النمسا

• الشبكة الأوربية للدفاع عن حقوق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

 • الحملة الأوربية لرفع الحصار عن غزة.

• الحملة الدولية لرفع الحصار.

• أوربيون لأجل القدس.

• المبادرة الأوربية من أجل إزالة المستوطنات والجدار

• تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوربا

• تجمع الأطباء الفلسطينيين في ألمانيا

• رابطة المهندسين الفلسطينيين في ألمانيا

• رابطة المرأة الفلسطينية في ألمانيا

• البيت الفلسطيني في هولندا

• المنتدى الفلسطيني في فرنسا

• مؤسسة الحق الفلسطيني في إيرلندا

إلا أن هذه المؤسسات على كثرتها ما زالت وبعد 70 عاما تفتقد إلى ناظم يوحد أو على الأقل يعمل على تنسيق جهودها لتصب بشكل أكثر وأكبر تأثيرا في مسار تنظيم الضغوط على الاحتلال للالتزام بالقوانين الذي تنص على إعادة اللاجئين على بيوتهم التي هجروا منها واحترام حقوقهم من جانب، ومن جانب آخر تنظيم الضغوط على الدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين لتسهيل حياتهم واحترام كرامة انسانيتهم دون تمييز او جور.

ندرك جيداً أن هذه المؤسسات الفلسطينية المذكورة أعلاه تتبع لتأثيرات خارجية من منظمات فلسطينية ومؤسسات وأفكار متشاكسة، لكن ربما آن لهذه المؤسسات أن ترتقي بنفسها لتصبح مؤسسات عابرة للأحزاب والفصائل والانتماءات التي شوهت وأساءت للانتماء الفطري للوطن، لجهة التوحد المعنوي في أكبر لوبي فلسطيني عابر للدول والقارات يمتلك إمكانات وقدرات لا حصر لها لو احسنا تنظيمها، لوبي لا ينقصه المال لو أحسنا طرق أبوابه، فرجال الإعمال الفلسطينيون يمتلكون المليارات وأظنهم لن يبخلوا على فلسطين لو وجدوا جهة فلسطينية منظمة وقوية تحظى بثقتهم.

التعليقات

Send comment