لماذا لا يجتمعون من أجل القدس؟ محمد عايش

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

أغلب المواطنين العرب من المحيط إلى الخليج لم ينتبهوا إلى القمم الثلاث الطارئة التي انعقدت في مدينة مكة المكرمة قبل أيام، كما لا يعلم كثيرون عن القمة العربية التي انعقدت في تونس قبل شهرين، لا بل فوز «ليفربول» وتألق محمد صلاح أحدث ضجيجا في الشارع العربي أكبر بكثير مما أحدثه انعقاد قمة أو اثنتين من تلك التي تزدحم بالحكام العرب.

لم يعد الشارع العربي يولي أي اهتمام بمؤتمرات القمة، ولا باجتماعات الحكام، فقد كانت تجذب الاهتمام في ثمانينيات القرن الماضي، وكان الناس يتسمرون أمام شاشات التلفزيون «الأبيض والأسود» يستمعون للخطابات واحدا تلو الآخر، ثم تدريجيا بدأ ينكشف القناع وتظهر عورات تلك القمم، حتى تحولت بعد سنوات إلى مناسبات للسخرية والتقاط النكتة وتداول النوادر. أما في السنوات الأخيرة فقد أصبحت من التفاهة لدرجة أنها لم تعد تستهوي حتى الباحثين عن النوادر، أو المتربصين بالمشاهد التي لا تتكرر، ولم يعد يسمع عنها الكثير من عوام الناس، أو يتابعون أخبارها وبياناتها الختامية.

في أحدث تطور على مسلسل «القمم العربية» تنعقد ثلاث قمم طارئة في مدينة مكة المكرمة أهمها وأكبرها هي قمة «منظمة التعاون الإسلامي» التي تضم 57 دولة، أما السبب الذي دفع كل هذه الدول للتزاحم من أجل المشاركة في هذه القمة، فهي هجمات نفذها الحوثيون على مواقع في منطقة الخليج، وهؤلاء الحوثيون الذين استنفروا كل هذه الدول التي يبلغ تعداد سكانها الإجمالي 1.6 مليار شخص، هؤلاء الحوثيون قيل لنا قبل أربع سنوات إنهم «ميليشيا» وإن سحقهم يستغرق أياما معدودة.. وما زلنا في الانتظار.

المهم في هذا المشهد السيريالي هو أن «منظمة التعاون الإسلامي» التي كانت سابقا تُسمى «منظمة المؤتمر الإسلامي» كانت قد تأسست عام 1969 بعد شهر واحد على حريق المسجد الأقصى، وبعد عامين على احتلال مدينة القدس، وكانت مشروعا يهدف لتوحيد المجهود الإسلامي في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى على اعتبار أنها مقدسات إسلامية. تجتمع هذه المنظمة بعد 50 عاما على تأسيسها في مؤتمر قمة طارئ يضم 57 دولة، ويمثلون 1.6 مليار مسلم، من أجل البحث في التصدي لـ»المليشيا»، والبحث في صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع نفطية، بينما في اليوم التالي يأتي الرد على هذا الاجتماع باقتحام إسرائيلي للمسجد الأقصى شاهده العالم على الهواء مباشرة، وعبر كاميرات المرابطين الذين كانوا يستغيثون بالعالم الإسلامي وجيوشه وملياراته وحكامه.. ولم يكن من مجيب.

تجتمع المنظمة التي تمثل 1.6 مليار مسلم في مكة المكرمة من أجل التصدي للحوثيين، وحماية منشآت النفط الخليجية من طائراتهم المسيرة، لكنها لم تجتمع منذ سنوات للبحث في كيفية التصدي لعدوان المستوطنين اليومي على المسجد الأقصى المبارك، ولا لبحث كيفية دعم المرابطين في المسجد. ولم تجتمع المنظمة ولا حكامها ولا قممها الطارئة يوم نصبت "إسرائيل" بواباتها الإلكترونية وكاميراتها، ولا يوم اعتدت على المصلين في المسجد الأقصى، ولا يوم منعت المسلمين من الاعتكاف في مسجدهم.. لم يكترث الـ57 زعيما لتلك الاعتداءات الإسرائيلية، بينما سارعوا للبحث في التصدي لــ»المليشيا التي يستغرق سحقها يومين».

الأحداث التي تشهدها المنطقة تؤكد يوميا بأن العرب (أي أنظمتهم الرسمية) لم تعد فلسطين ولا القدس ولا المسجد الأقصى تعنيهم في شيء، وهذا ما يُفسر لماذا تجد الولايات المتحدة و"إسرائيل" الفرصة سانحة لطرح «صفقة القرن»، وإلزام العرب والفلسطينيين بها، فالأنظمة العربية والإسلامية الراهنة يمكن أن تبذل جهودا في إنقاذ أسد جائع في حديقة حيوانات مهجورة، أكثر مما تبذل من أجل القدس أو المسجد الأقصى أو دعم صمود الشعب الفلسطيني.

والله المستعانُ على ما تصفون

التعليقات

Send comment