كلمة رئيس دائرة شئون اللاجئين - حماس في ذكرى النكبة 71 في مخيم العودة شرق غزة (مخيم ملكة)

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

كلمة رئيس دائرة شئون اللاجئين - حماس في ذكرى النكبة 71

في مخيم العودة شرق غزة (مخيم ملكة)

الأربعاء 15/5/2019م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق وإمام المرسلين محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعه إلى يوم الدين،

جديرٌ بنا في الذكرى الواحدة والسبعين للنكبة أن نؤكد على حقوقنا الثابتة، التي لا حيدة عنها، والتي ضحى من أجلها وفي سبيلها شهداء فلسطين وجرحاها وأسراها، وكل الوطنيين المخلصين، لأن إيماننا الجازم بهذه الحقوق يرسم لنا معالم الطريق ويوجِّه بوصلتنا نحو الهدف الصحيح، فلا يفرِّط بها وطنيٌّ شريف:

فلسطين مساحتها 27027 كم2، لا تفريط ولو بشبرٍ منها تحت أي ظرف كان. وليس لأحد التفريط أو التصرف بمقدراتها ومكنوناتها مهما تضاءلت. وهي جزء من الوطن العربي الكبير وشعبها جزء من الأمة العربية والإسلامية، وتحريرها واجب على الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأحرار العالم.

اللاجئون الفلسطينيون، وبغض النظر عن تاريخ لجوئهم أو طريقة لجوئهم، من حقهم العودة إلى مواطنهم الأصلية في فلسطين دون قيد أو شرط، ومن حقهم الحصول على التعويضات المكافئة لمعاناتهم وللأضرار التي أصابت أملاكهم أثناء تغييبهم عنها. وليس من حق أحد كائناً مَن كان أن يتنازل عن حقوق أي لاجئ أو استبدالها أو المساومة عليها ولا لأي سببٍ كان لأنه حق فردي وجماعي.

القدس جزء من أرض فلسطين المباركة، وليس لأحد كائناً مَن كان أن يتنازل عن ذرة تراب منها أو أكثر من ذلك، أو يُقِرَّ أحداً عليها غير أهلها الفلسطينيين.

الاحتلال الصهيوني في فلسطين هو العدو الوحيد للشعب الفلسطيني، ومقاومته بكل وسائل المقاومة واجب وطني ما بقي الاحتلال ولو في شبر من فلسطين.

وعليه، فإنه لا قيمة، البتّة، بأي اعتراف بالاحتلال الإسرائيلي على أي جزء من أرض فلسطين، وعلى الذين تورطوا في هذه الجريمة الشنعاء أن يسارعوا إلى التوبة منها والإقلاع عنها قبل أن تلعنهم الأجيال.

وإن عودة اللاجئين واجبة، وعمل اللاجئين من أجل العودة واجب وطني وديني، ولا عذر لفلسطيني أينما كان أن يتقاعس عن أداء الواجب بالعمل من أجل العودة. وعلى كل مَن يدّعي صداقة الشعب الفلسطيني أن يعاون اللاجئين لنيل حقوقهم وتمكينهم من العمل من أجل عودتهم. وهذا أملنا في الدول العربية الشقية تحديداً، التي تستضيف اللاجئين على أراضيها. وإن واجب المنظمات الفلسطينية وأولها منظمة التحرير الفلسطينية توظيف كل طاقاتها وإمكاناتها من أجل تمكين اللاجئين من العمل من أجل عودتهم، وبكل السبل السلمية المتاحة، ومن أهمها مسيرات العودة التي ما ينبغي أن تظل حكراً على قطاع غزة، ويجب التفكير، والعمل من أجل تعميمها بطرق مدروسة متَّفَقٍ عليها بين الفصائل والدول المضيفة للاجئين، إن كانت صادقة في ادعائها بأنها لن تسمح بتوطين اللاجئين.

وإن القدس فلسطينية عربية إسلامية لن يغيِّر من حقيقتها أحدٌ مهما كان. وستسقط كل المؤامرات التي تهدف إلى تهويدها وجعلها عاصمة للكيان المحتل، لأنهم لم يقرأوا التاريخ ولم يَخْبُروا بسالة المسلمين في الدفاع عن مقدساتهم، وإن اعتورها بعض الهوان لسنوات محدودة. بل إنهم حفروا قبورهم بأيديهم عندما قرروا المساس بالقدس، لأنها ستكون السبب الرئيس في يقظة الأمة، وتحركها لانتزاع قدسها وحقوقها.

وإن المقاومة المسلحة هي قانون المحتل، فلم يغزُ الاستعمار بلداً إلا وخرج بالكفاح المسلح. وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 101 للدورة 41 في 4/12/1986م الذي أكد على "شرعية كفاح الشعوب في سبيل الاستقلال والتحرر من السيطرة الاستعمارية والفصل العنصري والاحتلال الأجنبي، بجميع الوسائل المتاحة لها، بما في ذلك الكفاح المسلح". وما دام كفاح شعبنا ومقاومتنا المسلحة مشروعة ضد المحتل الأجنبي، فإن اعتداء المحتل عليها إنما هو الإرهاب بعينه.

ولقد أبدع شعبنا، كما في كل مرة، أشكالاً متعددة للمقاومة، كان من أهمها: مسيرات العودة الكبرى، لتدخل التاريخ من أوسع وأنصع أبوابه، وهي تجربة غير مسبوقة، وحّدت شعبنا في الميدان، وفضحت وكشفت مزاعم عدوِّنا، ووضعتنا على الطريق السوي الذي كان واجبا منذ عشرات السنين. وفي ذكرى النكبة هذه، نجدد تمسكنا بمسيرات العودة، وحرصنا على تمديدها إلى كل الساحات التي يقطنها فلسطينيون، من خلال العمل المشترك بين قوى شعبنا، ومن خلال الوعي بعدالة هذا النضال وديمومته.

وفي الختام نقول إننا مطمئنون إلى فشل كل المؤامرات المحدقة بقضيتنا، وعلى رأسها وآخرها ما يُسمى بصفقة القرن، لأن التاريخ أخبرنا أن كل المشاريع الهادفة لتصفية قضيتنا قد تحطمت على صخرة ثبات شعبنا وصموده ومقاومته ووحدته.

فلنقف صفاً واحداً في مواجهة صفقة القرن أو غيرها من المؤامرات على قضيتنا وحقوقنا، ولنعمِّم مسيرات العودة، ونصطفّ خلف مقاومتنا الباسلة، ولن يضرنا بعد ذلك أحدٌ بإذن الله.

المجد للشهداء والحرية للأسرى والشفاء للجرحى والعودة للاجئين

عاشت فلسطين حرة عربية

 

التعليقات

Send comment