أزمة “الأونروا” تلاحق مراكز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في غزة ‏

وكالات -

آثار قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا وقف تقديم خدماتها لمراكز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة حالة من ‏الغضب في صفوف المعاقين الفلسطينيين في قطاع غزة، الذي نظموا سلسلة احتجاجات أمام مقرات وكالة الغوث منذ ‏بداية الشهر الجاري‎.‎

وجاء تقليص الأونروا لخدماتها المقدمة لمؤسسات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في أعقاب قرار الولايات المتحدة ‏الأمريكية وقف تمويلها للأونروا والذي كان يغطي ثلث ميزانية الأونروا سنوياً، ناهيك عن وقف العديد من المؤسسات ‏الأمريكية لتمويلها كالوكالة الأمريكية للتنمية‎.‎

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وقع في مارس 2018، على قانون “تايلور فورس” والذي يحظر على وزارة ‏الخارجية الأمريكية تحويل مساعدات مالية إلى السلطة الفلسطينية بذريعة أنها تذهب كرواتب لعائلات منفذي العمليات ‏المسلحة ضد إسرائيل، وهو ما أثر على العديد من الخدمات المقدمة للفلسطينيين عبر المؤسسات الدولية‎.‎

توقف الخدمات

وتأتي في مقدمة الخدمات التي تقدمها الأونروا لمؤسسات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة الوقود اللازم لتشغيل ‏المولدات الكهربائية لتشغيل المصاعد أوقات انقطاع التيار الكهربائي، بالإضافة لبعض المعدات الطبية كالكراسي ‏المتحركة وسماعات الأذن ومواد تعليمية وترفيهية‎.‎

رئيس لجنة التنسيق لمراكز التأهيل المجتمعي بالمخيمات الفلسطينية خالد أبو شعيب أكد لمرصد “مينا” أن الممول ‏الرئيس لخدمات مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة في قطاع غزة هي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا، منوهاً إلى ‏أن الأزمة المالية التي تعاني منها الأونروا أثر على تقديم تلك الخدمات‎.‎

وبين أن الخدمات المقدمة كانت تستفيد منها مراكز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في 8 مخيمات للاجئين في قطاع ‏غزة، محذراً من أن توقف الخدمات سيعود بالضرر على فئة هي من أهم وأولى الفئات التي يقدم لها الدعم من قبل ‏الأونروا أو السلطة الفلسطينية أو المؤسسات الأهلية الأخرى‎.‎

وشدد على أن وقف الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية أوقف العملية التعليمية وكذلك المصاعد الكهربائية في ‏العديد من المؤسسات التابعة لهم، منوهاً إلى أن بعض تلك المؤسسات الخاصة بهم قد تتوقف عن تقديم خدماتها في الأيام ‏القادمة في ظل عدم توفر التمويل‎.‎

وبحث عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي خلال لقاء مع ‏مدير عمليات الأونروا في قطاع غزة ماتياس شمالي، ملف ذوي الاحتياجات الخاصة والتأكيد على ضرورة إبقاء الدعم ‏الذي كان يقدم لهم خلال السنوات الماضية‎.‎

حملة حماية حلم

عبد العزيز كريم أحد العاملين في مؤسسة لذوي الاحتياجات الخاصة أوضح في حديث لمرصد “مينا” أنه مهدد بالالتحاق ‏بطابور البطالة في ظل وقف الأونروا لخدماتها لمؤسسات المعاقين، وبين أن مئات العاملين أمثاله في المؤسسات ‏الخاصة كمصيره  في خسارة عملهم‎.‎

ولفت أنهم أطلقوا حملة بعنوان “حماية حلم” بهدف الضغط على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا لدفعها للتراجع ‏عن وقف دعمها لتلك المؤسسات، التي تقدم خدماتها لعشرات آلاف المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة‎.‎

وأعلنت اللجنة العليا لحماية حلم الأشخاص ذوي الإعاقة في بيان لها أنها قدمت خدماتها لـ 81670، خلال عام 2018، ‏محذرةً من أنه وقف دعم الأونروا لهم سيحرم غالبية أولئك الأشخاص من الخدمات التي كانت تقدم لهم بشكل دوري‎.‎

مرصد “مينا” تواصل مع العديد من المسئولين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا لأخذ موقفهم من وقف الدعم، ‏ومدى إمكانية إعادته في المستقبل القريب إلا أنهم رفضوا التحدث أو الإجابة عن الأسئلة‎.‎

معاناة مركبة

من جانبها، قالت المذيعة من ذوي الاحتياجات الخاصة هبة أبو فول والتي تعمل في إذاعة فرسان الإرادة التي تبث من ‏وسط قطاع غزة لمرصد “مينا” أنهم اضطروا خلال الفترة الأخيرة إلى وقف كبير من برامجهم التي كانوا يبثونها عبر ‏الإذاعة المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة في ظل نقص السولار اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء الخاصة بالإذاعة‎.‎

وبينت أن الإشكالية الأخرى تتمثل في الصعود لمكان الإذاعة الذي يتواجد في الطابق الثالث، وتضطر الاستعانة ببعض ‏زملائها لتصعد أو تنزل، وهو ما جعلها تقوم بتعديل على برنامج عملها في الإذاعة وبرمجته على أوقات توفر الكهرباء ‏لضمان عمل المصعد في البناية التي تتواجد بها الإذاعة‎.‎

الاحتجاجات المتواصلة من قبل مؤسسات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، لم تأتي بنتيجة حتى اللحظة، فيما تعد تلك ‏المؤسسات والقائمين عليها سلسلة من الفعاليات الأخرى خلال الأسابيع المقبلة، أملاً في أن تنجح بإعادة الأونروا ولو ‏جزء من دعمها لتلك المؤسسات‎.‎

التعليقات

Send comment