"مار الياس".. أصغر مخيمات لبنان يرسم "فسيفساء" العيش المشترك

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - بيروت

تختلط الصورة للوهلة الأولى، وأنت تسير في مخيم "مار الياس" في العاصمة بيروت، فيما إذا كان المكان المقصود مخيما للاجئين الفلسطينيين، أم للجنسيات كافة على اختلافها، كما يظهر ذلك جليا في ملامح الوجوه وأزياء قاطنيه.قلّة تعرف أن مخيّماً للاجئين الفلسطينيين يجاور وزارة التربية والتعليم في منطقة "الأونيسكو" إلى الجنوبي الغربي من بيروت، حيث المناطق الراقية، والتي تضم أيضا أصغر المخيمات الفلسطينية الـ 12، المنتشرة في لبنان بل وفي الشتات أيضاً. في عام 1952، أنشأ القائمون على كنيسة "مار الياس"، التي كانت تتميز بوجودها وسط أشجار الصنوبر، مخيما بعد أن عمدت السلطات اللبنانية حينها إلى نقل اللاجئين الفلسطينيين من الديانة المسيحية والأرثوذكس منهم خصوصًا، إلى الدير حيث كان عددهم في حينه 85 عائلة، ليضم بعدها حوالى 2500 لاجئ مسجّل وفق بيانات وكالة الغوث "أونروا".ونظرًا لموقعه؛ فقد اتخذت فيه معظم الفصائل ومؤسسات وجمعيات فلسطينية كثيرة مراكز رئيسة لأعمالها ونشاطاتها منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، ولم يشهد وقوع مشاكل أمنية فيه، فقد عاش أيام الثورة الفلسطينية يتمتع بهدوء الحياة المدنية العادية دون إشكالات مع الجوار.وخلال الحرب في لبنان خرج كثيرون من سكان المخيّم الفلسطينيين المسيحيين وأقاموا في بيروت أو في مخيم "ضبية" (شمال بيروت)، وترافق ذلك مع نزوح فلسطيني إليه من بقية المخيمات كتلّ الزعتر وشاتيلا، ليصبح ذا غالبية مسلمة، حيث لا يتجاوز عدد العائلات المسيحية فيه عشر عائلات.تعايش وألفةيقول نائب أمين السر اللجنة الشعبية في المخيم وليد الأحمد: "يقطن المخيم اليوم حوالي 300 عائلة، موزعين بين عائلات فلسطينية وأخرى لبنانية فيشكّلون ما مجموعه ألف شخص".ويضيف "تقدر العائلات المسيحية منهم بحوالي 20 عائلة فلسطينية، في حين العائلات اللبنانية مجموعها 30 عائلة"، الأمر الذي أضفى على المخيم روح التعايش اللبناني الفلسطيني".المخيم والذي تبلغ مساحته 5500 متر مربّع، استقبل قبل نحو 9 أعوام تقريباً مهجرين من سوريين وفلسطينيين من مخيمات سورية، فضلًا عن المئات من العمال الأجانب من أفريقيا وآسيا، ليصل عدد سكان المخيم اليوم إلى ما يقارب 3 آلاف شخص، وفقاً للأحمد.وكغيره من المخيمات، يعاني مخيم "مار الياس" من بنى تحتية مهترئة للغاية، وبيوت متهالكة، وأزقة ضيقة، وبطالة منتشرة خاصة عند الفئات الشابة من سكانه، ومعاناة مع الكهرباء والمياه غير الصالحة للاستعمال الآدمي.وتُعد عائلات مرجة، والطاس، والشامي، والسوري ويمين أحد أبرز العائلات الفلسطينية المسيحية من قاطني المخيم، قدم أغلبهم من مدن فلسطين كيافا وحيفا، أما أبرز أسماء العائلات الفلسطينية المسلمة فهم آل معروف، حمادة، الأحمد وعائلة الحاج حسن، وتعود أصولهم إلى مناطق في الشمال الفلسطيني كالجليل، وصفد، وعكا، وشعب، والخالصة والحولة.وفيما يتعلق بالعائلات اللبنانية فتتنوع بين عائلات عاشور، والمولى، وحاموس، وغيرهم الكثير، وهم من سكان مدينة بيروت، وقطنوا المخيم قديماً.يُعد مخيم "مار الياس" من أهدأ المخيمات الفلسطينية في لبنان، ويشير الأحمد: "مخيمنا مستقر أمنياً؛ فهو يتميز عن غيره من المخيمات بعدم وجود حواجز للجيش اللبناني عند مداخله".ويضيف "لا وجود للظهور المسلح في المخيم من الفصائل"، يذكر أن هذا القرار جاء بعد اتفاق جرى بين الفصائل، اتفق على إثره على منع الظهور المسلح في المخيم بسبب قربه من مقار أمنية لبنانية وأخرى حساسة نوعاً ما كالسفارة الروسية ووزارة التربية والتعليم اللبنانية.للمخيم كنيسة ومسجدمسجد "بوبس" الذي يقع خارج منطقة المخيم إلا أنه ملاصق له كذلك دير "مار الياس"، يشير الأحمد إلى أن لا تمييز طائفيا أو مذهبيا أو مناطقيا في المخيم، ويضيف "نحن ننتمي إلى فلسطين، لا نعرف ديانات بعضنا بعضًا إلا إذا بادرنا بالسؤال عنها"، مضيفاً "نفتخر على الصعيد الفلسطيني أن لا تمييز بين الشعب على هذه المواضيع، فحياتنا مبنية على العيش المشترك والتعايش فيما بعضنا بعضًا".في المخيم أيضاً عيادة واحدة لأونروا، يقول الأحمد: "إن عمل العيادة يقتصر على تقديم الخدمات الأولية فقط روتينيًّا، في حين يعمل مستوصف الشفاء الوحيد في المخيم على تقديم إسعافات الطوارئ لمرتاديه".أما مدرسة "الكابري"- أونروا، فتعمل على تقيدم خدمات التعليم الابتدائي والمتوسط لطلابها، في حين يعمد طلاب المرحلة الثانوية إلى الانتقال إلى مدارس كحيفا والجليل بمنطقة "بئر حسن" القريبة هي الأخرى من مخيمات "شاتيلا" و"برج البراجنة".

التعليقات

Send comment