مسيرة مليونية .. وقمة هزلية خالد صادق

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

انعقدت القمة العربية الثلاثون في العاصمة التونسية وسط أجواء صعبة جدا ومعقدة على المستوى العربي وتباين في المواقف العربية في الكثير من القضايا الرئيسية, ومن بينها القضية الفلسطينية, صحيح ان القمة لم تشغل اهتمام الشارع العربي, وهناك حالة تجاهل واضحة لها ولقراراتها التي تفرزها, لكنها تبقى مسرحا يجمع الزعماء العرب ويبرز كل رئيس موقفه السياسي من الكثير من القضايا العربية المطروحه, حتى وان كان هذا الموقف لا يعبر عن إرادة شعبه, ولا يستند إلى مصلحة بلاده, ولا يتناغم مع أدنى متطلبات الطموح العربي والخروج بموقف موحد من القضايا المثارة, فالقمة العربية باتت حدثا بروتوكوليا شكليا ليس له أي تأثير, وهى تنعقد سنويا لتثير حالة الغضب والحنق لدى الشعوب على زعاماتهم العربية, وربما تتزايد الأصوات في أوساط السياسيين والمثقفين التي تنادي بوقف هذه القمة لأجل إيقاف حالة الجدل حولها, فلا مبرر مقنع لانعقاد قمة عربية لا تستجيب لإرادة الشعوب. ولا ترقى لمستوى الأحداث, ولا تلبي الطموحات المرجوة.

القمة العربية جاءت في اليوم التالي لإحياء الفلسطينيين لذكرى يوم الأرض, وذكرى مرور عام على مسيرات العودة الكبرى, وقد خرجت الجماهير الفلسطينية في الوطن والشتات لإحياء هذه المناسبة, وشهدت غزة مسيرة مليونية سلمية دعت لها فصائل المقاومة الفلسطينية, وقام الجيش الصهيوني بقمعها مما أدى لاستشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة المئات بجراح مختلفة, لكن للأسف فإن الزعماء العرب تجاهلوا عمدا ومع سبق الإصرار والترصد هذا الحدث, وأغمضوا عيونهم عن نحو 270 شهيدا فلسطينيا سقطوا برصاص الاحتلال الصهيوني خلال عام من مسيرات العودة الكبرى, وتجاهل الزعماء العرب القضية الفلسطينية بشكل واضح, وهذا ما اغضب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حيث طالب العرب للالتزام بقرارات دعم السلطة الفلسطينية والإيفاء بما تعهد به العرب في القمم السابقة, لأن السلطة تعاني من أزمة مالية خانقة نتيجة عدم تسلمها لأموال الضرائب بعد ان اقتطع الاحتلال منها اموال الشهداء والاسرى, ووقف الإدارة الأمريكية لكل أشكال الدعم المالي المقدمة للسلطة.

يبدو ان الفلسطينيين أصبحوا يغردون خارج السرب العربي, لأنهم يتقدمون بفعلهم النضالي على مستوى التفكير الرسمي العربي, فيظن الرسميون العرب أنهم قادمون على كارثة تهدد عروشهم, وتطيح بهم, لذلك يهربون من واجبهم والتزاماتهم تجاه القضية الفلسطينية إلى حضن الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني, علهم يهربون من الأخطار التي يتعرضون لها بفعل الأداء الفلسطيني المقاوم, ويتلمسون الرضا من الأمريكان, فأقصى ما جاء على لسان بعض العرب في القمة الثلاثين « إننا نقف مع فلسطين» ولا ندري أي نوع من الوقفات يقصدون, هل هي وقفة مالية أم سياسية أم أنها مجرد وقفة معنوية, فإذا كنتم تقفون فعلا مع فلسطين, فلماذا تطرحون المبادرات التي تنتقص من حقنا كشعب فلسطيني في أرضنا التاريخية, ويا ليت الأمر ينتهي عند ذلك, بل إنكم تطرحون المبادرات التي تجبرنا على التخلي عن القدس والمقدسات الإسلامية, حتى أنكم تجاوزتم ذلك أيضا بتمريركم لما تسمى بصفقة القرن التي تمكن للإسرائيليين في الضفة والقدس وتستبيح ارضكم وخيراتكم.

القضية الفلسطينية ليست على سلم أولويات القمة العربية, والبيان الختامي للقمة لن يتجاوز في نصرته للقضية الفلسطينية مربع الوقوف مع الفلسطينيين وفق ما نصت عليه المبادرة العربية «المشؤومة» والالتزام بالدعم المالي للسلطة الفلسطينية, وهذا الدعم غير مضمون وينتهي بانتهاء القمة, لذلك لم يعد الشعب الفلسطيني يثق في القمم العربية المنعقدة هنا وهناك, وهو دائما ما يعتمد على نفسه في انتزاع حقوقه من الاحتلال الصهيوني, وليت القمة تخرج بقرار واضح وصريح بتجريم التطبيع مع الاحتلال الصهيوني, لأن هذا لا يرضي الشعوب التي يمثلها هؤلاء الزعماء, فالشعوب لا ترى في إسرائيل دولة جوار يمكن التعايش معها, فهي عدو لهذه الأمة وتمثل خطرا كبيرا عليها, يهدد أمنها واستقرارها ومقدراتها وثرواتها وسلامة أراضيها, وستبقى إسرائيل على المستوى العربي هي العدو الاوحد للأمة, وستبقى منعزلة عن محيطها العربي, ومنبوذة من الجميع لأن لها أطماع في المنطقة العربية, وتصنف إسرائيل دائما على أنها عدو مركزي للأمة العربية والإسلامية, ولن تكون في يوم من الأيام مقبولة لدى الشعوب العربية والاسلامية مهما حاولتم, وستبقى تعاني عزلتها الى ان تزول.

التعليقات

Send comment