من مسيرات العودة الى يوم الأرض الفلسطيني...غضب شعبي مستمر د. باسم عثمان

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

تعود أحداث يوم الأرض الفلسطيني لعام 1976 بعد أن قامت السلطات الإسرائيلية بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي العربية الفلسطينية, تحت غطاء مرسوم جديد صدر رسمياً في منتصف السبعينات، أطلق عليه اسم مشروع "تطوير الجليل" والذي كان في جوهره الأساسي هو "تهويد الجليل", و السبب المباشر لأحداث يوم الأرض هو قيام السلطات الصهيونية بمصادرة 21 ألف دونم من أراضي عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها في منطقة الجليل في فلسطين التي احتلت عام48, وتخصيصها للمستوطنات الصهيونية في سياق مخطط تهويد الجليل علماً بأن السلطات الصهيونية قد صادرت خلال الأعوام ما بين 48-72 أكثر من مليون دونم من أراض القرى العربية في الجليل والمثلث إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى التي استولت عليها عام 48 ، وعلى أثر هذا المخطط العنصري قررت لجنة الدفاع عن الأراضي بتاريخ 1/2/1976 م عقد اجتماع لها في الناصرة بالاشتراك مع رؤساء المجالس العربية وتم إعلان الإضراب العام الشامل في 30 آذار (مارس) احتجاجاً على سياسية المصادرة و كان رد الاحتلال الإسرائيلي و قطعان مستوطنيه دمويا بحق اصحاب الارض من الفلسطينيين.

شهداء يوم الأرض:

عرابة ... الشهيد خير ياسين

سخنين ... الشهيد خضر خلايلة

سخنين ... الشهيدة خديجة شواهنة

سخنين .... الشهيد رجا أبو ربا

كفر كنّا... الشهيد محسن طه

عين شمس واستشهد في الطيبة... الشهيد رأفت الزهيري

ان يوم الارض الفلسطيني الخالد هو تعبير رمزي و معنوي يجسد المعاناة والتضحيات الجسام للشعب الفلسطيني على مدار تاريخ نكبته الوطنية, ويعبر عن العلاقة المصيرية بين الشعب والأرض والتاريخ، الذي تحاول قيادات الحركة الصهيونية تزويره وتوظيفه في فبركة تاريخ و وعي وهمي و زائف يستمد روايته من الاساطير الوهمية و التوراتية التاريخية المزيفة, في خدمة سياستها العدوانية الاستيطانية و التوسعية المعادية للسلام في المنطقة, وهذا اليوم العظيم في تاريخ شعبنا والمضرج بالدماء يعطي لفلسطين هويتها الوطنية والتاريخية الحقيقية.

ان الأرض الفلسطينية كانت وما زالت جوهر الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي ومشروعه الاستيطاني الاستعماري, القائم على سياسة التهويد وتشريد شعبها وحرمانه من أبسط حقوقه الوطنية والسياسية وحتى المدنية والإنسانية، فالسيطرة على الارض وتهويدها وما رافق ذلك من انتهاكات وجرائم كانت في قلب مشاريع الحركة الصهيونية على امتداد تاريخها بدءا بجرائم الاستيطان في ظل الانتداب البريطاني على ارضنا وجرائم التطهير العرقي التي رافقت نكبة العام 1948، مرورا بمشاريع الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته التي تستهدف إفراغ الجليل من سكانه الأصليين والاستيلاء على أراضيهم وتهويدها, ونهب الأرض وتدمير مقومات وأسس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

تأتي الذكرى ليوم الارض وقضيتنا الوطنية تتعرض لخطر شديد يتجلى باستمرار الحصار والعدوان والاستيطان التوسعي و التهويد للأراضي الفلسطينية في الضفة و القدس, ورفض حكومة الاحتلال تلبية استحقاقات عملية السلام وفقا لقرارات الشرعية الدولية , في ظل دعم ومباركة من الولايات المتحدة الأمريكية, و التي تؤكد على دعمها للصهاينة و قطعان المستوطنين من خلال مسعاها الواضح لفرض الرؤية السياسية الأمريكية في حل النزاعات في المنطقة.

أمام هذه السياسة الدولية و الامريكية الاسرائيلية, خصوصا, تتزايد الأخطار على مشروعنا الوطني خاصة في ظل استمرار حالة الانقسام الذي يعيشه النظام السياسي الفلسطيني وبما يوفر الفرصة للاحتلال في الاستمرار لتنفيذ مآربه في الاستيلاء على المزيد من الأراضي وقطع الطريق نهائيا على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ان سياسة حكومة "اسرائيل" و المعايير الجديدة "لصفقة القرن" تلزمنا الى العودة لقرارات المجلس الوطني الفلسطيني، و المجالس المركزية الفلسطينية , اساسا سياسيا صالحا لبرنامج مواجهة وطنية واسعة وشاملة مع سياسات حكومة "الاحتلال", بما فيها وقف التنسيق الأمني مع "الاحتلال" وسحب الاعتراف "بدولة اسرائيل", وفك الارتباط مع سلطات الاحتلال على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والادارية ونقل ملف الاستيطان الى مجلس الأمن الدولي ومطالبته تحمل مسؤولياته مع الدعوة لفتح تحقيق في محكمة الجنايات الدولية في جرائم الاستيطان والشروع في محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

ان العهد الوطني في يوم الارض الخالد هو تعزيز الوحدة الوطنية,و توفير كل اشكال الدعم المعنوي و السياسي و المادي لكل اشكال المقاومات الشعبية في التمسك بحق العودة و الدفاع عن الارض و مقدساتها.

من مسيرات العودة الى اليوم الفلسطيني الخالد...غضب شعبي و مقاومة مستمرة.

التعليقات

Send comment