هل حقا يؤمن الفلسطينيون بالقدس؟ صالح عوض

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

فيما يواجه القدس واللاجئون الفلسطينيون عملية الشطب الممنهج..انفض مؤتمر البرلمانيين العرب في عمان وكان من المتوقع منه ان يكون أكثر فاعلية ومبدأيه من الموقف الرسمي لكثير من الدول العربية بخصوص القدس واللاجئين وقضية فلسطين وما يطرح من مسائل كصفقة القرن و التطبيع مع الكيان الصهيوني.

نتائج المؤتمر معلومة لدى الجميع وان كان رئيس البرلمان الكويتي يظهر من جديد كصوت عربي قوي وجريء يصدع بقوة ضد تيار التطبيع الا ان بيان البرلمانيين العرب لم يستطع إقناع بعض الدول العربية مصر والسعودية والإمارات التي أصرت على شطب بند رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني.. وان كان مفهوما بالنسبة لمصر لانها قد وقعت اتفاقيات كامبديفد منذ زمن وتتبادل السلك الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني فهو غير مفهوم في تصرف السعودية والإمارات في حين كلنا يتذكر ان مبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز نصت على ان التطبيع نتيجة للسلام وليس قبل إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.

بعيدا عن مناقشة بيان البرلمانيين العرب يبدو ان الكلام أصبح بضاعة الكثيرين الذين وجدوا أنفسهم غير قادرين على فعل شيء بعد ان خطفت منهم دول الطوق المبادرة وذهبت الى العلاقات الوثيقة مع الكيان الصهيوني او الهدنة الأبدية معه.. وهنا تصبح الأمة 1500 مليون مسلم بلا قيمة نتيجة انصياع بعض الحكام للسياسة الأمريكية وتنازلهم عن واجب النصرة للقدس والأقصى وشعب فلسطين.

من هنا يجب التأكيد على ان التأوه والبكاء لن يجدي نفعا.. ولكن أيضا يجب التنويه بأن الانصراف الى شكل الجمعيات الخيرية كما تفعل بعض التنظيمات والأحزاب الإسلامية وملحقاتها من جمعيات لإنقاذ القدس وفلسطين هو أمر بلا شك قبيح لأنه يكرس نهجا عقيما وسبيلا معوجا.. وفي النهاية ستجد هذه الجمعيات انها تصب في حالة التسكين وتكريس الانشقاق في الساحة الفلسطينية.. وهذا موضوع له مكان للنقاش لكي نظهر مدى قبح هذا السلوك الذي أصبح يغطي اللصوص والنفعيين والانتهازيين.

وفي هذا الصدد نريد ان يكون واضحا أن هناك شناعة سياسية ارتكبها المستوى السياسي الفلسطيني مرة بان جعلت لجنة القدس بيد الملك المغربي ومرة عندما وضعت القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية بإشراف ملك الأردن..أن إحالة موضوع القدس الى لجنة باسمها منبثقة عن منظمة العالم الإسلامي كانت من أسوأ الإجراءات التي اتخذت وخذلت قضية القدس بحيث لم يقم المكلفين بها بالجهد المطلوب ولا بوضع السياسات الضرورية لإنقاذ القدس وفلسطين.. كما ان هذا الخطأ اتبع بخطأ استراتيجي آخر عندما وقع الفلسطينيون وثيقة قب سنوات قليلة مع حكومة الأردن على التنازل عن المقدسات الإسلامية والمسيحية للأردن للإشراف عليها فكانت الطامة الكبرى.

ان القدس واللاجئين والأسرى والشهداء قضية لا تخص فصيلا ولا جهة إنما هي مقدس فلسطيني لذا من الواجب إبعادها عن التصارع والحسابات الحزبية.. وكما ان الفلسطينيين الرسميين مطالبين بإعادة الاعتبار للقدس وسحبها من بلاط الحاكم العربي فلجنة القدس ينبغي ان لا يديرها الا الفلسطينيون وكذلك المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ينبغي ان لا يشرف عليها الا الفلسطينيون.

التباكي على القدس الآن من قبل البعض ينبغي ان ينتقل الى إنقاذ القدس بلجنة للقدس والشهداء والأسرى واللاجئين لجنة وطنية فلسطينية مستقلة بشكل ما تكون تحت المرجعية الفلسطينية وتتحرك لتوفير كل الدعم السياسي والمالي بعيدا عن هيمنة هذا الملك او ذاك السلطان وان توضع في خدمتها كل الملفات والعلاقات.

التعليقات

Send comment