خارطة المستعمرة الإسرائيلية حمادة فراعنة

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - فلسطين المحتلة

-الحلقة الثانية -

لم يتوقف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولن يتوقف طالما الظلم والاستعمار وتهديد الوجود والتطاول على أقدس مقدسات المسلمين والمسيحيين في وطن الفلسطينيين الذين لا وطن لهم سواه، ولذلك لم يكن مفاجئاً ولا تعبطاً، أول قرار لمجلس أوقاف القدس فتح مُصلى باب الرحمة لأن العدو الإسرائيلي يخطط لتحويله إلى كنيس يهودي في قلب المسجد الأقصى، فكانت المبادرة من قبل مجلس الأوقاف المشكل جديداً مسنوداً بالتفاهم بين رام الله وعمان، فأنجز باكورة كفاحه لحماية الحرم القدسي الشريف، وكانت ردة فعل العدو سريعة وخاطفة في الانقضاض على منزل رئيس مجلس الأوقاف الشيخ عبد العظيم سلهب، مع الدكتور ناجح بكيرات نائب مدير عام الأوقاف واعتقالهما، مع استدعاء مدير الأوقاف محمد عزام الخطيب وجلبه إلى التحقيق، لينالوا شرف ما قاموا به في إدارة المبادرة مع مجلس الأوقاف نحو استعادة مُصلى باب الرحمة قبل أن يفرضوا عليه التهويد والأسرلة.

وبذلك سجلت حكومة المستعمرة الإسرائيلية، إضافة جديدة لسلسلة إخفاقاتها في مواجهة التفاهم والشراكة بين : أولاً – أهل القدس، ثانياً فلسطينيي مناطق الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة وقيادتهم المثلثة المكونة من : أ- لجنة المتابعة، ب – اللجنة القطرية للمجالس المحلية، ج – نواب الكنيست، ثالثاً – السلطة الفلسطينية، رابعاً – الأردن بجناحيه أولاً أوقاف القدس على الأرض وفي الميدان بإدارة وزير الأوقاف، وثانياً جهود جلالة الملك واتصالاته وتوجيهاته لتحركات وزير الخارجية، خامساً- الموقف الأوروبي الإيجابي الرافض للسياسات الإسرائيلية إضافة إلى قرارات الأمم المتحدة .

نتنياهو في خطته للعمل عبر تحالفاته السياسية والحزبية البرلمانية القائمة على تياري : 1- التطرف السياسي اليميني، و2- التطرف اليهودي المتشدد، يهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف :

أولها : حماية نفسه من المحاكمة الجنائية، وثانيها : توفير غطاء برلماني قوي تبقيه في السلطة، وثالثها : توفير قاعدة برلمانية وحكومة متماسكة تتعامل مع خطة ترامب المقبلة، ورابعاً : الانتقال فعلياً ورسمياً من مرحلة أوسلو التي أحبطها وألغى مضامينها القائمة على مشروع حل الدولتين وفق خطوط الرابع من حزيران 1967، إلى حل التوسع وتمكين الاحتلال وشطب حقوق الشعب الفلسطيني من خلال إبتلاع كامل القدس والضفة الفلسطينية، وجعل قطاع غزة دولة فلسطينية، وهو بذلك يُلبي ثلاثة شروط تخدمه : أولاً الحفاظ على الهوية الفلسطينية وتجسيدها في الدولة مهما صغر حجمها، ثانياً التخلص من الديمغرافيا أهالي وسكان الضفة الفلسطينية، ثالثاً الاستجابة لمطلب المجتمع الدولي نحو حل الدولتين.

نتنياهو يعمل على توفير قاعدة حزبية برلمانية سياسية جماهيرية تحميه من المساءلة إن أمكن، وتحمي برنامجه السياسي المتطرف بقيادته من بعده، فيترك أثراً كما فعل بن غوريون عام 1948 بإقامة المستعمرة الإسرائيلية على جزء من خارطة فلسطين، فيعمل نتنياهو على ترك آثار سياسية ومادية استعمارية تهدف إلى بلع ما تبقى من فلسطين.

التعليقات

Send comment