القدس.. تستذكر محبيها كمال زكارنة

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

مع صبيحة كل جمعة، كانت القدس على موعد مع محبيها وزوارها، الذين يحرصون على أداء صلاة الجمعة جماعة في أقصاها المبارك، حيث تتدفق الحافلات من الشمال والجنوب والوسط، تحمل مئات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين الذين لا ينامون تلك الليلة، وهم بانتظار بزوغ الفجر للتوجه إلى مهوى أفئدتهم قدس الأقداس، ومنهم من كانوا يهيمون في الجبال والسهول والوديان وسط الظلام باحثين عن طرق سرية توصلهم إلى المسجد الأقصى المبارك، لأداء الصلاة فيه والتواجد في ساحاته وفي أزقة وحواري وأحياء القدس القديمة، متحدّين سلطات الاحتلال الصهيوني، مؤكدين أنها قدسهم وعاصمتهم ومدينتهم المقدسة، مهما بلغت وحشية الاحتلال وآلة قمعه.

في الأشهر الأخيرة تراجعت أعداد الحشود الشعبية القادمة إلى القدس بفعل سياسة وممارسات الاحتلال العنصرية التي تمنع المصلين من الوصول إلى الأقصى وممارسة أبسط حقوق الإنسان وهي أداء شعائرهم الدينية؛ فقد نصبت سلطات الاحتلال الصهيوني الحواجز العسكرية والأمنية على مداخل القدس من جميع الاتجاهات، وحددت أعداد المواطنين المسوح لهم بالدخول وأعمارهم وجنسهم، وقمعت الحريات الدينية والإنسانية، وصادرت حقوق المواطنين الفلسطينيين في العبادة، وفرضت في القدس واقعاً جديداً، وتجرأت على المسجد الأقصى وقسمته زمانياً ومكانياً، وهي تقوم بالتدريج بعملية تهويد ممنهجة ومنظمة للمقدسات وأماكن العبادة والبلدة القديمة في القدس المحتلة.

أمام هذا الواقع الصعب، يتصدى الأردن وفلسطين للممارسات الاحتلالية سياسياً ودبلوماسياً وقانونياً، وعلى الأرض في المدينة المحتلة، من أجل حمايتها من غول التهويد الاستيطاني، وإفشال المخططات الاحتلالية الهادفة إلى ابتلاعها وإغراقها بالمستوطنات والمستوطنين.

ويعد تشكيل المجلس الإسلامي المقدسي التابع لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أخيراً، إحدى وسائل الدفاع عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، والتصدي لسياسات الاحتلال الصهيوني في المدينة المقدسة، والتأكيد على الحق العربي الإسلامي الفلسطيني بمدينة القدس على امتداد التاريخ والحاضر والمستقل.

 

التصدي الأردني الفلسطيني المشترك لمشاريع الاحتلال ومخططاته التهويدية في مدينة القدس المحتلة، يضع الأمتين العربية والإسلامية والمجتمع الدولي أمام مسؤولياتهم تجاه القدس، ويجبر الاحتلال على تغيير نهجه العدواني وغطرسته والامتثال إلى القوانين والأعراف الدولية.

القدس تنادي أهلها الغيارى، وتدعوهم لملء ساحاتها وأزقتها وشوراعها من جديد، بعد أن يفيض بهم الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة؛ لأن كل قدم فلسطينية تطأ أرض القدس تقلع قدماً احتلالية صهيونية منها، وتدحرها بعيداً عن الأقصى، فلا يطيب للقدس إلا أهلها وأبناء شعبها وروادها ومحبّوها في كل مكان.

التعليقات

Send comment