حق العودة معرض للشطب من قبل السلطة الفلسطينية قبل الإعلان عن صفقة القرن عليان عليان

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

حق العودة معرض للشطب من قبل السلطة الفلسطينية قبل الإعلان عن صفقة القرن عليان عليان

في افتتاح منتدى الحرية والسلام - رئيس السلطة: لن نعمل على إغراق (إسرائيل) بملايين اللاجئين الفلسطينيين

مناسبة هذا المقال هو الخطاب الذي القاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في جلسة افتتاح ما يسمى بمنتدى الحرية والسلام الفلسطيني- الذي جرى تأسيسه قبل شهر - في مقر السلطة في مدينة رام الله، بحضور عدد من الشخصيات الإسرائيلية والعربية في الكيان الصهيوني وأبرزهم : عضو برلمان السلام العربي - الإسرائيلي طلب الصانع، ورئيس برلمان السلام الإسرائيلي ران كوهين، ورئيس منتدى مؤسسات السلام في إسرائيل يوفان رحاميم، وحركة معاً لشراكة عربية - يهودية في الداخل وعدداً من الشخصيات الدينية، وأعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة "فتح"، وقيادات فلسطينية ممثلة للمجتمع الفلسطيني بمختلف أطيافه ، أعاد رئيس السلطة الفلسطينية التأكيد على مواقف تتعارض بالمطلق مع الثوابت الفلسطينية ، وخاصةً تلك المتعلقة بحق العودة والتسليم بحق اليهود في (دولتهم) في مناطق 1948.

في هذا الخطاب أكد عباس مجدداً "أنه لن يسمح بعودة (5) ملايين لاجئ فلسطيني إلى ديارهم ، مكذباً ادعاءات الإعلام الإسرائيلي بهذا الصدد" ، وقال بالحرف الواحد " نحن لا نسعى ولن نعمل على اغراق إسرائيل بالملايين.. هذا هراء.. نحن نعمل من اجل مستقبل شباب إسرائيل ونقدر حساسية إسرائيل تجاه الامن، وخوفها من المستقبل والتطرف.. ونقبل بحلف الناتو ليقوم بمهمة تأمين الامن للطرفين، ونتمسك بكل اتفاقاتنا الأمنية لمواجهة خطر الإرهاب".

ولم يكتف بهذا التنازل عن حق العودة بل راح يؤكد أن مناطق 1948 هي وطن اليهود بقوله "هذا وطنكم وهذا وطننا ...أنا أدعمكم وآمل أنكم ستصبحون سيولاً بشرية في وجه رافضي السلام".

وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها عباس عن حق العودة بهذه الطريقة ، إذ أن سبق وأن أكد في لقاء له مع (250) طالباً إسرائيلياً من الجامعات العبرية ، في ديسمبر – كانون أول 2013 في مقر المقاطعة برام الله ، بأنه لن يغرق ( إسرائيل ) بعودة ملايين اللاجئين ، بما يحدث خلل في المعادلة الديمغرافية داخلها ، ناهيك أنه أعلن بصريح العبارة بأنه لا يريد العودة إلى مسقط رأسه في مدينة صفد المحتلة .

ويومها تنطح البعض القليل في حركة فتح ليدافع عن موقف الرئيس ، بشأن رفض العودة إلى صفد ، بزعم أنها مسألة شخصية تخص الرئيس ، متجاهلين حقيقة أنه عندما يكون الشخص مطلق شخص في موقع المسؤولية ، فإنه في مثل هذه القضايا لا يمكن الفصل بين الخاص والعام ، وأن الموقف الشخصي الخاص مؤشر على التوجه العام للمسؤول سواءً كان رئيساً أو وزيراً أو رئيساً لسلطة أو فصيل .

ناهيك أن تركيز الرئيس وغيره على مسألة الدولة والقدس الشرقية عاصمتها ، في الكثير من المقابلات والمواقف والتصريحات، دونما ذكر لحق العودة ، أوحت للعيد من المراقبين بأن هنالك طرح يستهدف مقايضة الدولة بالعودة ، رغم أن العدو الصهيوني ومن ورائه الولايات المتحدة يرفض من حيث الجوهر موضوع الدولة الفلسطينية .

لقد بات خطاب رئيس السلطة الفلسطينية بشأن حق العودة خطاباً متناقضاً ، ففي الوقت الذي يعلن فيه أمام المؤسسات الفلسطينية " المجلسين الوطني والمركزي والمجلس الثوري لحركة فتحط تمسكه بحق العودة وفق قرار الأمم المتحدة رقم 194 ، نراه في الممارسة العملية يقف بالمطلق ضد هذا الحق.

وفي التقدير الموضوعي ، أن من يرفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، لا يحق له أن يتشدق بموضوع القدس ، والدولة المستقلة ، ورفض صفقة القرن ، إذ أن عبارة الحقوق الوطنية المشروعة ، منذ إقرار برنامج النقاط العشر في دورة المجلس الوطني رقم (12) عام 1974 باتت ثلاثية الأبعاد " حق تقرير المصير وحق العودة والدولة المستقلة" ومن ثم فإن العبث بإحداها ، هو عبث بالمشروع الوطني الفلسطيني المرحلي ، الذي أتحفظ عليه كغيري ليس من باب رفض المرحلية، بل من باب أنه في التطبيق العملي جرت مقايضة المرحلي بالاستراتيجي.

وحتى لا نعود إلى الجدل حول هذه المسألة ، تمشياً مع برنامج الإجماع الوطني ، لا بد من الإشارة إلى أن قضية حق العودة قضية مركزية ، والتفريط بها هو تفريط بالقضية برمتها، بل أن حق العودة المتعلق بما يزيد عن خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في الشتات وفي الضفة وقطاع غزة ، هو -وعلى حد تعبير الأب عطا الله حنا- يتجاوز في أهميته قضية القدس على خصوصيتها ومركزيتها.

فحق العودة بوصف حق شرعي وقانوني ، فردي وجماعي غير قابل للتفاوض والإنابة يتعرض لأخطار جمة ، وأبرزها البند الرئيسي الوارد في صفقة القرن ، المتمثل بالعمل على إلغاء وكالة الغوث وتجنيس اللاجئين الفلسطينيين، في مناطق تواجدهم في الدول العربية المضيفة.

ما يجب الإشارة إليه هنا ، أن الأخطار التي يتعرض لها حق العودة من قبل قيادات فلسطينية وعربية ومن قبل الإدارة الأمريكية عبر " صفقة القرن "غير مقطوعة الجذور عما قبلها من مقدمات، فحق العودة جرى النكوص عنه بشكل كبير وخطير إثر توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993 ، التي كان رئيس السلطة محود عباس مهندسها الرئيسي .

فقد شكلت تلك الاتفاقات خطراً كبيراً على قضية حق العودة ، من خلال ترحيل قضية اللاجئين الى مفاوضات الحل النهائي دون إسنادها بالقرار 194 ، حيث بات واضحاً ومعلناً أن المرجعية القانونية لاتفاق أوسلو الموقع بين الكيان الصهيوني وبين منظمة التحرير ، هو قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 وقرار رقم 338 ،وذلك انسجاماً مع إطار مؤتمر مدريد التفاوضي، كما ورد صراحة في ديباجة" الاتفاقية الفلسطينية- الإسرائيلية المرحلية حول الضفة والقطاع الموقعة في واشنطن في 28- 9- 1995.

لقد انطوى القرار 242 على خطورة كبيرة فيما يتعلق بقضية فلسطين، حيث خلا من أي عنصر من عناصر التسوية العادلة وتعامل مع نتائج حرب 1967، ووضع حداً لاستمرارية قرار التقسيم رقم 181 على سوءته ، وهو القرار الذي يجري الاستناد إليه في مطالبة الكيان الصهيوني للعودة إلى الحدود التي أقرتها الأمم المتحدة.

وقرار 242 لا يعترف إلا بخطوط الهدنة التي رسمت عام 1949 ، وتحدث بعمومية عن مشكلة اللاجئين، عبر النص التالي "تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين" بدون إضافة كلمة "فلسطينيين " الأمر الذي فسره الصهاينة بأن المقصود من النص ليس اللاجئين الفلسطينيين فحسب بل " اللاجئين اليهود " خاصةً أنه لم يأت على ذكر للقرار 194.

كما شكلت اتفاقات أوسلو ومشتقاتها تراجعا ً عن قرارات الأمم المتحدة السابقة الداعمة لحق العودة وأبرزها قرار الأمم المتحدة الشهير رقم 2336 بتاريخ 22-11-1974، الذي أكد في البند (2) منه "على حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها والمطالبة بإعادتهم".

لقد فتحت اتفاقية أوسلو الباب أمام مشاريع تفريطيه متعددة بحق العودة، ما شجع على طرح بدائل التوطين والتأهيل والتجنيس مثل: وثيقة جنيف، خطة خارطة الطريق، وسري نسيبة- أيلون، والفقرة المتعلقة باللاجئين في مبادرة السلام العربية، التي تخضع حق العودة للمساومة عندما تتحدث عن حل عادل متفق عليه ،مع الكيان الصهيوني لقضية اللاجئين وفق القرار 194 .

خلاصةً فإن رئيس السلطة بخطابه الأخير ، يستحضر مجدداً موقفه من حق العودة المستند إلى اتفاقات أوسلو ، في محاولة يائسة منه لكسب ود الناخب الإسرائيلي في الانتخابات الإسرائيلية المقرر عقدها بعد شهرين ، باتجاه دعم حل الدولتين دون أدنى تخوف من "قضية حق العودة "

التعليقات

Send comment