الأونروا لـ"عربي21": واجهنا أسوأ أزمة في تاريخنا

عربي 21 - فلسطين المحتلة

تزداد معاناة اللاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم، لا سيما في لبنان، مع انسداد أفق الحياة الكريمة أمامهم؛ بفعل عوامل عدّة، من بينها قانون العمل اللبناني، وغياب أبرز الخدمات الإنسانية التي تؤمن لهم أبسط مقومات العيش الكريم.

وتبقى وكالة الأونروا، رغم ما يثار حول تقليصاتها ومحاولات تصفيتها، نافذة لمعالجة الكثير من المشكلات، عبر مؤسساتها التربوية والصحية والإغاثية، غير أنّ الوكالة نفسها أشارت في تقاريرها إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر ضمن أوساط اللاجئين، وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وشرحت الأونروا معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين يعانون ظروفا صعبة وقاسية منذ أكثر من 70 عاما، حيث قال الناطق الرسمي لوكالة الأونروا، سامي مشعشع، إنّ محنة اللاجئين مستمرة، حيث "لا يزال 5.3 مليون لاجئ يعانون من مشكلات متعددة، فيما تزداد أعداد الذين يسقطون منهم تحت خط الفقر كل عام".

 وأضاف مشعشع في تصريحات لـ"عربي21": "اتسم عام 2018 بالكثير من المعاناة للاجئي فلسطين، فهنالك الآلاف من الشباب الذين فقدوا حياتهم أو أصيبوا بجروح بالغة إبان المظاهرات في غزة، وما زال شبح الحصار يخيّم على سكان غزة، البالغ عددهم 2 مليون نسمة"، لافتا إلى مشاهدة المئات لتدمير منازلهم أو مواجهتهم التهجير القسري في الضفة الغربية.

وتطرّق إلى معاناة "عشرات الآلاف من الصدمة بعد المرحلة الأخيرة من الدمار الذي لحق بمخيم اليرموك، الذي أدى إلى تجديد حالات التشريد لأعداد كبيرة من الناس، وللبعض منهم للمرة الثانية أو الثالثة في حياتهم".

ولفت إلى أن الأونروا واجهت أسوأ أزمة في تاريخها، قائلا: "بالنسبة للاجئي فلسطين في جميع أنحاء المنطقة، قد بدا أن لا أمل ولا أفق هناك".

وبالنسبة إلى لبنان، قال: "لا يزال اللاجئون يعانون من القيود المفروضة على حقوقهم الإنسانية، خصوصا حق العمل"، موضحا: "نتحدث عن واقع صعب ومرير، ما جعل أعدادا كبيرة من العائلات تحت خط الفقر، وهذا ما جعل اللاجئين الفلسطينيين على مر السنوات يعتمدون بشكل كبير على الخدمات التي تقدمها الأونروا، ويطرقون أبواب الوكالة باستمرار، خصوصا في ظل غياب الأفق، وغياب أي حلول سياسية".

 وأكد أنّ "الخدمات التي تقدمها الأونروا حيوية، واستمرار الأزمة المالية يضعها على المحك من خلال المخاطر والتبعات على حياة وحقوق وكرامة اللاجئين، خاصة في بيئة غير مستقرة، كالشرق الأوسط الذي يعاني من موجات التطرف".

 

 

وعن المخارج بخصوص الأزمة المالية، قال: "بدأنا هذا العام بعجز تراكمي بلغ 446 مليون دولار، وهو عجز غير مسبوق، وشكل تهديدا مباشرا للوكالة ولاستمرار خدماتها للاجئي فلسطين، لكن الأونروا -على لسان مفوضها العام- قالت بوضوح بأننا لن نستسلم للأزمة، وسنبذل كل الجهد لحماية تفويض الوكالة، والتصدي لهذه الأزمة بعزيمة صلبة وإبداع وانضباط، وبالفعل هذا ما حصل".

 وأشار إلى ما وصفه بنجاح "الجهود الحثيثة، وبدعم من الشركاء والدول الأعضاء، من تخفيض العجز إلى 21 مليون دولار، وهذا ما يعبر عن اصطفاف دولي مساند للوكالة وللاجئين الفلسطينيين دبلوماسيا وماليا، وهو رسالة دولية واضحة بأن محاولات إنهاء الوكالة وتجفيف مواردها والتشكيك بدورها فشلت فشلا ذريعا، وأن الدول التي اصطفت وراء الوكالة أكدت على دورها"، مؤكدا: "هذا الاصطفاف يجعلنا متأكدين من أننا سنحصل على دعم كبير في عام 2019 مماثل لما حصلنا عليه عام 2018".

وتحدّث عن الدول المانحة، فقال: "الدول المتبرعة التقليدية وفت بحصتها، وزادت عليها، ولأول مرة قدمت الدول العربية تبرعات غير مسبوقة بقيمة 200 مليون دولار، وهي موزعة على قطر والسعودية والإمارات والكويت بخمسين مليون دولار لكل منها".

وبيّن أن الوكالة اعتمدت "سياسة تمويل جديدة لتعويض الفاقد الأمريكي؛ عبر الذهاب إلى الصناديق الدولية والقطاع الخاص والتبرعات الإسلامية، وكذلك الوصول إلى متبرعين جدد في آسيا الوسطى ودول أخرى".

وشدّد على أنّ "التحدي الأكبر سيبدأ مع 2019 دون 360 مليون دولار، وهي قيمة الدعم الأمريكي المتوقف. وتسعى الوكالة إلى إعادة الكرّة بالتوجه للدول المتبرعة، لتكرّر ما تبرعت به عام 2018، والدخول في اتفاقيات متعددة السنوات معها؛ من أجل ثبات التدفق المالي للأونروا".

 وردا على سؤال حول المخاوف من مصير خدمات الأونروا، قال: "الوكالة برغم الأزمة المالية التي واجهتها خلال العام 2018 لم تخفض أي من خدماتها، فلم نغلق أي مدرسة أو عيادة في لبنان والأقاليم الأخرى، وواصلنا تقديم خدماتنا كالمعتاد"، واصفا ذلك بالإنجاز والنجاح الكبير للوكالة، ومشيرا إلى "اتخاذ بعض الإجراءات الداخلية التي تطال بعض الخدمات الطارئة التي نقدمها في غزة والضفة الغربية المتعلقة بالصحة النفسية وبرنامج المال مقابل العمل، والتي تمول بشكل كبير من الولايات المتحدة"، موضحا: "اضطررنا للقيام بهذه الإجراء في غزة؛ بهدف الإبقاء على خدمة فائقة الأهمية، وهي خدمة توزيع المواد الغذائية، وترافق ذلك مع خطط بديلة للإبقاء على الحد الأدنى من هذه الخدمات؛ من خلال احتوائها في البرامج العادية".

من جهته، اعتبر رئيس اللجان الشعبية في المخيمات الفلسطينية، أبو إياد شعلان، أنّ "المعطيات التي نشرتها الأونروا، على الرغم من حداثتها، إلا أنها ليس جديدة في مضمونها؛ لأنّ الأرقام السابقة تدلّل على المؤشر السلبي نفسه للمعاناة التي يرزح تحت وطأتها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان".

واعتبر شعلان، في تصريحات لـ"عربي21"، أن "ازدياد معدلات البطالة وافتقاد الفلسطيني لفرص العمل دفع بعائلات كاملة للهجرة باتجاه الدول الأوروبية، ومنهم من باع منزله لسداد المبالغ الباهظة لتكاليف الهجرة"، مشددا على أن وكالة الأونروا لا تتحمل مسؤولية في هذه الأزمة، بل الإجراءات الأمريكية الأخيرة الهادفة إلى إضعاف دور الأونروا وإمكانياتها"، كاشفا عن عدم لحظ تقليصات جديدة للوكالة في لبنان، إلا أنّه نبه إلى "أزمة حرمان الفلسطيني من التوظيف بفعل القانون اللبناني، واعتماده حصرا على العمل في مؤسسات وكالة الغوث، التي توقف التوظيف فيها أيضا".

وأمل شعلان أن "تنجح جهود القيادة الفلسطينية ودائرة شؤون اللاجئين في إبطال محاولة الولايات المتحدة عدم تجديد مهام وكالة الأونروا"، محذرا من أنّ "العام المقبل قد يشهد تداعيات كارثية على الشعب الفلسطيني في الشتات والأراضي الفلسطينية في حال صدور قرار يلغي عمل الأونروا في المناطق الخمس".

التعليقات

Send comment