قرار رئاسة "الأونروا" بفتح باب "التقاعد الطوعي" يثير المخاوف حول استمرار عمل الوكالة

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

قرار رئاسة "الأونروا" بفتح باب "التقاعد الطوعي" يثير المخاوف حول استمرار عمل الوكالة

يترافق مع تقليص الخدمات ومخططات واشنطن المعلنة لحل المنظمة الدولية

أثار قرار جديد اتخذته رئاسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بفتح باب "التقاعد الطوعي" للموظفين، الخشية من أن يكون مقدمة، لقرارات أكثر قسوة، هدفها إنهاء عمل هذه المنظمة الدولية التي تعاني من أزمة خانقة في التمويل، بناء على الخطة الأمريكية لحلها، والتي تمثلت بدايتها بوقف الدعم الكبير المقدم لها.

ويخيّر القرار الموظف الذين يفوق عمره الـ "45 عاما"، وأمضى 20 عاماً في العمل، أو تجاوز عمره الـ "55 عاما"، ويعمل في مؤسسات "الأونروا" منذ أكثر من 10 أعوام، بالإحالة إلى "التقاعد الطوعي"، والحصول على مستحقاته المالية.

ويتابع موظفو "الأونروا" في كل المرافق التي تقدم خدماتها للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، بقلق كبير، التعميم الجديد الذي وصل إليهم من قبل رئاسة هذه المنظمة، حول "التقاعد الطوعي"، خاصة وأن العديد منهم يخشى أن يكون هذا القرار بمثابة "إنذار" لتطبيق خطة مستقبلية قريبة تقوم على "التقاعد الإجباري"، وتقليص مجمل الخدمات، قبل الإعلان عن حل هذه المنظمة بشكل كامل، وفق الحطة الأمريكية المعلنة.

وتستند مخاوف الموظفين هذه، لاقتران خطة "التقاعد الطوعي"، مع قرار الإدارة الأمريكية الأخيرة بوقف التمويل بشكل كامل عن "الأونروا"، والإعلان عن سعي واشنطن لحل هذه المنظمة بشكل كامل، وما ترافق بعد هذه الخطوة، من الكشف عن نوايا إدارة البيت الأبيض الحالية برئاسة دونالد ترامب، الطلب من الدول المضيفة للاجئين القيام بعملية توطينهم، واستبدال المساعدات المقدمة لـ "الأونروا" بأخرى تقدم لهذه الدول.

ويؤكد أحد الموظفين العاملين في قطاع التعليم في أحد مراكز "الأونروا" في غزة أن هناك مخاوف كبيرة بعدم قدرة "الأونروا" على إكمال عملها، وفقاً للرسائل التي تصلهم من الإدارة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وأشار هذا الموظف، ولم يشأ الكشف عن اسمه بسبب قوانين العمل التي تمنعه من ذلك، إلى أن لجوء رئاسة "الأونروا" قبل أشهر قليلة، لإلغاء "برنامج الطوارئ" وتسريح موظفي البرنامج، وما تبعه من قرار "التقاعد الطوعي"، أمر يثير الريبة.

وعلمت "القدس العربي" أن هناك حالة من الرفض الكبير وعدم التعاطي من قبل غالبية الموظفين مع قرار "الأونروا" الجديد، الذي يهدف بالأساس إلى تقليص إضافي وكبير على عدد الموظفين العاملين في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، وهو ما من شأنه أن يقلص مستوى الخدمات المقدمة للاجئين، فيما بدأ عدد من كبار السن من موظفي "الأونروا" بالتفكير في الأمر. وينص القرار على إعطاء الموظف الذي يطلب "التقاعد الطوعي" مستحقاته المالية ومدخراته فقط. وقد عبّر اتحاد الموظفين العاملين في "الأونروا" عن تخوفه من توقيت هذا القرار، وقال أمين سر الاتحاد يوسف حمدونة في تصريحٍ صحافي "تزامن هذا الأمر مع عملية التقليص الواسعة، تضعنا بشكل كبير أمام مخاوف".

وقال متسائلاً: هل هذه المؤسسة بالفعل في اتجاه أن تغلق بالتدريج بشكل أو بآخر»، موضحا أن إعلان "التقاعد الطوعي" جاء في ظل تهديد بفصل 965 موظفا، وأكد أنه كان من المفترض أن تعلن "الأونروا" بالتزامن مع إعلان "التقاعد الطوعي"، فتح باب التوظيف الُمغلق بشكل كامل، من أجل سد الشواغر التي قد تنتج عن ذلك، مضيفاً: "لا يعقل أن يتقاعد عدد كبير من الموظفين، فيما تبقى أماكنهم شاغرة".

وكشف المسؤول في اتحاد الموظفين أنه لا يوجد أي أفق لحل أزمة تسريح مئات الموظفين من العاملين ضمن "برنامج الطوارئ" في ظل تعنت إدارة الوكالة وموقفها، وأعلن عن فعالية كبيرة سينظمها الاتحاد في غزة خلال الأسبوع المقبل، رفضاً لقرارات وكالة الغوث بحق اللاجئين والموظفين. يشار إلى أن "الأونروا" تواجه حالياً عجزاً مالياً يقدر بأكثر من 200 مليون دولار، حتى نهاية العام الجاري، بسبب وقف الدعم الأمريكي، ومن المتوقع أن يتفاقم هذا العجز مطلع العام المقبل لعدم وجود حلول لسد هذا العجز من الدول المانحة.

ويترقب الفلسطينيون وكذلك رئاسة "الأونروا" مؤتمراً للمانحين سيعقد الشهر الجاري، على هامش اجتماعات الجمعية العامة، لمعرفة المبلغ الذي سيوفر من أجل سد العجز المالي الكبير، حيث تؤكد هذه المنظمة الدولية، أن الأموال التي بحوزتها تكفي فقط لاستمرار عملها حتى نهاية هذا الشهر فقط.

 

التعليقات

Send comment