طلاب "الأونروا" مهددون بـ "الشارع"

وكالات أنباء - الاردن

في خضم الأزمة المالية الطاحنة التي تعصف بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الادنى (الاونروا) ومساعيها الدولية المتواصلة لحشد التبرعات والتمويل من الدول المانحة لسد العجز الكبير في ميزانيتها البالغ (217) مليون دولار، يبقى السؤال المطروح ما مدى تأثير العجز المادي على الخدمات التي تقدمها الوكالة على المدى البعيد وبالأخص على القطاع الاهم والاكثر تضررا من الازمة ألا وهو التعليم.

ورغم العجز المالي غير المسبوق في تاريخها نحجت (الاونروا) في فتح مدارسها في الموعد المحدد بفضل تبرعات المانحين، رغم الشكوك الكبرى وحالة عدم اليقين في اوساط الوكالة والمجتمع الدولي كون (الاونروا) تملك في الوقت الراهن تمويلا يكفيها فقط حتى نهاية شهر أيلول الحالي.

وانتظم زهاء (526) الف طالب وطالبة في الدراسة في جميع مدراس الوكالة، نهاية اب المنصرم موزعون على المدارس في جميع مناطق عمليات الوكالة الخمس :( لبنان وسُوريا والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة)، منهم حوالي (280 ) ألف طالب في قطاع غزة.

ويبلغ عدد مَدارس (الأونروا) في منطقة الشرق الأوسط حوالي 711 مدرسة، وفي غزة 274 مدرسة، و تم توظيف حوالي 750 مدرسا بعقود يومية للعام الدراسي الجديد في منطقة قطاع غزة، ورغم كل الجهود المبذولة للاستمرار في العام الدراسي إلا ان خطر إغلاق هذه المدارس هذا العام أو عدم فتحها العام المقبل مازال قائما اذا لم يتوفر التمويل المطلوب.

وكانت الوكالة قد لوحت بإمكانية تأجيل العام الدراسي نظرا للعجز المالي وصعوبة تقديم الخدمات للمدارس والمعلمين والطلبة لعدم تغطية العجز وتوفير المبلغ المطلوب، وتغطية النفقات المرتبطة بتشغيل تلك المدراس والتي تبلغ نحو 25 مليون دولار شهريا.

وتعود جذور الازمة الراهنة التي تكابدها ( الاونروا) الى مطلع العام الجاري حين أعلنت الادارة الامريكية خفض التمويل للوكالة بمقدار 300 مليون دولار أمريكى، الى ان قررت قطع التمويل عنها نهائيا نهاية اب الماضي.

وكان المفوض العام ( للاونروا) بيير كرينبول قد اوضح بالجلسة الافتتاحية للدورة الـ 150 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزارى برئاسة السودان التي عقدت أمس الاول الثلاثاء في القاهرة ان الوكالة بحاجة الى 186 مليون دولار لتضمن بقاء مدارسها وعياداتها مفتوحة وتضمن استمرارية عمل خدماتها الطارئة.

ومن هنا يكثف الاردن اتصالاته وجهوده عربيا ودوليا لتاكيد استمرار الوكالة الأممية انطلاقا من إدراكه التام بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال وقف نشاط ( الاونروا)، لان هذ الامر، وان تم، سينذر بكارثة محققة ليس بالنسبة لخمسة ملايين لاجئ فلسطيني بل للجميع، فلا يمكن للدول المضيفة لللاجئين الفلسطينيين تحمل العبء وحدها، وبالتالي هذا يعني أن هؤلاء اللاجئين لا سبيل أمامهم إلا النزوح في جميع الاتجاهات بشكل مخيف، لذا تنشط الدبلوماسية الاردنية بمطالبة الدول المانحة بسرعة التدخل وسد العجز، منعا لحدوث اضطرابات اجتماعية خطيرة في الدول المضيفة مستقبلا.

الى ذلك، أعلن المدير العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين كلادويو كوردوني( الاونروا) حاجة الوكالة الى 200 مليون دولار هذه السنة للمدارس والخدمات الاخرى، مجددا  التزام الاونروا  الكامل  بالاستمرار في خدماتها بالرغم من كل الصعوبات.

وقال في تصريح له أمس الجمعة لدينا وكالة من الامم المتحدة وملتزمون  بهذه الوكالة وسنستمر لأن هذه واجباتنا.

تقرير كريستيان ساينس مونيتور عن اللاجئين في الاردن.

وأشار تقرير لـ"تايلر لوك" مراسل كريستيان ساينس مونيتور، عن الأزمة التي تواجهها الاونروا، وأثرها الكبير على اللاجئين الفلسطينيين وعلى الاردن المحدود الموارد اصلا، موضحا أن استمرار الأزمة سيحمل الأردن فوق طاقاته.

وبدأ "تايلور لوك" تقريره بلقاء مع أحد اللاجئين الفلسطينيين القاطنين في أحد مخيمات اللاجئين في الاردن:

يقول أحمد إبراهيم الذي يقطن في مخيم الزرقاء، حيث يعيش أكثر من 25 ألف شخص في عُشر ميل مربع، يقول أن الحياة تتغير، وأنه كل يوم يرى تأثير عجز الميزانية على منزله. 

وبسبب نقص عدد الموظفين في العيادة الصحية المحلية للأونروا، يجب على إبراهيم أن ينتظر الآن ما يصل إلى ست ساعات لرؤية ممرضة لعلاج سعاله المزمن - وغالباً ما يُرى لمدة لا تزيد عن ثلاث دقائق فهناك عدد قليل من الخيارات الأخرى، فإبراهيم، إلى جانب 68 في المئة من سكان المخيم، ليس لديهم تأمين صحي.

واضافة الى موضوع العلاج الصحي، كانت القمامة أمام منزله وفي جميع أنحاء المخيم تتراكم منذ شهر آذار، عندما اضطرت الأونروا، وهي وكالة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة التي تعنى باللاجئين الفلسطينيين، إلى انهاء خدمات معظم عمال نظافة الشوارع وعمال الصرف الصحي غير المتفرغين بعد أول جولة من تخفيض التمويل الأميركي.

في كل يوم ينظف اللاجئ من الجيل الثالث الأكياس البلاستيكية، وعلب الصودا، والصحف، وأكياس القمامة التي مزقت إلى نصفين والتي تندثر على طول الشارع الضيق الذي يعيش فيه - في نهاية المطاف سوف يتم إلقاؤها جنبا إلى جنب مع بقية القمامة في أحد أطراف المخيم على أحد التلال.

ولكن على الرغم من الظروف القاسية، فإن الجميع يثنون على ما يقوله الكثيرون عن جوهرة المخيم: مدارس الأونروا، حيث التحق 6 آلاف طفل من المرحلة الابتدائية بالمدرسة الثانوية وهو ما يصفه السكان بأنه "فرصة أكثر إنصافًا في الحياة".

يقول إبراهيم، وهو يشير إلى منازل اسمنتية مؤقتة على جانبي الشارع الضيق «إن المدارس هي الشيء الوحيد الذي يملكه الأطفال هنا، وهو أملنا الوحيد في نشل أنفسنا من المخيم. إذا أغلقت الوكالة المدارس، فسوف نفقد مستقبلنا.

إن القرار الذي اتخذته إدارة ترمب بوقف 300 مليون دولار من الدعم الأمريكي للأونروا في 31 من شهر آب، أضعف موقف الوكالة، وأكد على أزمة الميزانية التي شعر بها المجتمعات في جميع أنحاء الأردن.

ويسعى الأردن، البلد الفقير بالموارد إلى حشد المجتمع الدولي للحفاظ على خدمات الوكالة من الانقطاع. على الرغم من التعهدات الأخيرة من دول الخليج العربية والصين، لا تزال الأونروا تواجه فجوة بقيمة 217 مليون دولار في ميزانيتها البالغة 1.2 مليار دولار لعام 2018، مما يهدد تقديم خدماتها إلى 5 ملايين لاجئ فلسطيني مسجل في الضفة الغربية وغزة والأردن وسوريا ولبنان.

هناك القليل ممن يشعرون بالضغط أكثر من الأردن، حيث يعيش أكثر من 42% من اللاجئين الفلسطينيين الذين تخدمهم الأونروا. من بين أكثر من 2 مليون فلسطيني في الأردن، يعيش أكثر من 400 ألف لاجئ في 10 مخيمات للاجئين تديرها الوكالة.

وقد قام جلالة الملك عبدالله الثاني بدور مباشر في مناشدة المجتمع الدولي لإنقاذ الأونروا باستخدام علاقاته الشخصية لحشد الدعم والأموال.

مع توقع الكثيرون في عمّان سحب تمويل الولايات المتحدة بالكامل وبشكل مفاجئ، عمل الأردن خلف الكواليس منذ شهر كانون الثاني لحشد الاتحاد الأوروبي ودول الخليج واليابان والسويد والصين لزيادة دعمهم.

وقبل عدة أيام، كان الأردن قد عقد اجتماعًا طارئًا لوزراء الخارجية العرب على هامش الاجتماع السنوي لجامعة الدول العربية في القاهرة لمناقشة طرق تخطي الأزمة المالية للأونروا.

لكن يقول مسؤولون إن العالم العربي وحده لا يستطيع إنقاذ الأونروا أو حفظ مستقبلها.

وتقول الأونروا أنه ما لم تحصل على تمويل بقيمة 217 مليون دولار بحلول نهاية هذا الشهر، فسوف تضطر إلى وقف جميع الخدمات في شهر تشرين الأول، حيث تغلق مدارسها ومراكزها الصحية.

إنه سيناريو قال عنه المسؤولون الأردنيون أنه "كارثة". ويقولون إن المملكة، التي تستضيف بالفعل 1.2 مليون لاجئ سوري، لا تستطيع ببساطة ملء الفراغ إذا أغلقت الأونروا.

إن المدارس الحكومية في الأردن مثقلة بالفعل بتدفق 120 ألف طالب سوري، وهي زيادة كبيرة أجبرت العديد من المدارس الحكومية على تقليص عدد ساعات العمل والعمل بنظام الفترتين،  تعليم مجموعتين مختلفتين من الطلاب في الصباح وبعد الظهر.

وكان معدل بطالة قياسي بلغ 18.7 في المئة على الصعيد الوطني قد أجبر العديد من العائلات الأردنية على إخراج أطفالها من المدارس الخاصة ووضعهم في مدارس حكومية مكتظة. فقد نقل 50 ألف طالب من القطاع الخاص إلى الحكومة على مدار الأشهر القليلة الماضية.

ولكن ربما قد تكون الضربة الأكبر هي فقدان العيادات الصحية التابعة للأونروا، التي تقدم خدمات لأكثر من مليون شخص في الأردن تتراوح بين الفحوصات إلى العمليات الجراحية البسيطة وأجنحة الأمومة.

ويخشى اللاجئون والمسؤولون الأردنيون من أن يصل التأثير المضاعف للأونروا في إغلاق أبوابها إلى أبعد من حدود مخيمات اللاجئين، وهذا مصدر قلق لكثيرين مثل إسماعيل سليمان، الذي ولد في مخيم الزرقاء لكنه انتقل إلى مدينة الزرقاء المجاورة عندما أصبح شابا.

وعلى الرغم من خروجه من المخيم، فإنه لا يزال مع عائلته المكونة من خمسة أفراد يعتمدون على خدماته. لعدم وجود تأمين صحي، عندما كان من المقرر أن يولد طفله الأول، أرسل السيد سليمان زوجته إلى عيادة طبية تابعة للأونروا في مخيم الزرقاء. وتذهب الأسرة بأكملها الآن إلى المركز لإجراء فحوصات والمطاعيم وعلاج - بنسبة 10 في المائة من تكلفة الأشخاص غير المؤمن عليهم في المستشفيات.

قول سليمان من مطعمه للحمص والفلافل بالقرب من مدخل المخيم «إذا أغلقت الوكالة عياداتها الصحية، سنترك جميعاً في وضع صعب. لن نتمكن من الحصول على الرعاية الصحية».

هذه «الكوارث» الشخصية التي تقلق الأردن أكثر، فقد اسقطت احتجاجات شعبية على الصعيد الوطني حول الاستياء الاقتصادي والضرائب الحكومة قبل ثلاثة أشهر.

يقول قادة المجتمع أنهم مستعدون للاحتجاج على أي تخفيض إضافي في خدمات الأونروا في حال إغلاق أبوابهم. يقول المسؤولون الأردنيون أن أزمة الأونروا هي مسألة «أمن قومي واستقرار».

هل هناك متبرعون جدد؟.

 وبمساعدة الدبلوماسية الأردنية، تعمل الأونروا على اجتذاب مانحين جدد بما في ذلك دول ذات غالبية مسلمة من جنوب شرق آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا. كما أصبحت الوكالة معتمدة في العديد من الدول الإسلامية كجهة استقبال معتمدة دينياً لضريبة الزكاة، وهي 2.5 في المئة سنوياً من الدخل والأصول التي يدفعها المسلمون سنوياً.

في نهاية شهر أيلول الحالي، سوف يستضيف الأردن مؤتمراً إلى جانب السويد واليابان على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لمناقشة طرق جمع الأموال للوكالة ولجعلها أكثر استدامة من الناحية المالية - ومحصنة من محاولات الإدارة الأمريكية لتفكيكها.

يقول مصدر حكومي أردني: إن أولوية الأردن لا تقتصر على مساعدة الأونروا على مواجهة الأزمة الحالية فحسب، بل إيجاد سبل لجعلها مستقرة ومستدامة في المستقبل لضمان خدماتها المنقذة للحياة وحماية حقوق اللاجئين.

ولكن يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الطرق الجديدة ستكون مثمرة أم أن الأونروا ستتمكن  بالفعل من تلقي الأموال في الوقت المناسب قبل إغلاق أبوابها. إنه تطور يراقبه الكثيرون في الأردن مع حبس الأنفاس.

يقول إبراهيم في إشارة إلى إيجاد أزمة اللاجئين الفلسطينيين مع تأسيس إسرائيل في عام 1948 لقد تُركنا سبعين سنة دون حل. إذا أخذوا منا أدواتنا التي نستخدمها في العيش، حينها حقا لن نحصل على شيء.

التعليقات

Send comment