تاريخ الدعم الأمريكي للأونروا: شكوك وتساؤلات مازن صلاح العجلة

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

مر تطور الدعم الامريكي للأونروا بمراحل تثير الريبة والشكوك أكثر مما تُثيره من الامتنان والشكر.

وللتذكير فإن المساعدات الأمريكية تمر بإجراءات داخلية طويلة ومعقدة وتحتاج موافقة الكونجرس والإدارة الامريكية نفسها، تطور حجم الدعم الأمريكي للأونروا خلال العقدين السابقين تطورا لافتاً وملحوظا.

وفقاً لإحصاءات تقارير الكونجرس السنوية عن المساعدات الأمريكية لفلسطين قفز الدعم الامريكي للأونروا من 57 مليون دولار سنوياً في المتوسط للفترة (1990-2000) الى 136 مليون سنويا في المتوسط للفترة (2001-2008)، ثم الى 252 سنويا في المتوسط للفترة (2009-2013)، ليزيد وبشكل فجائي وبنسبة 49% عام 2014ويصل الى 375 مليون دولار سنويا للسنوات الاربع الاخيرة (2014-2017). حيث وصل هذا الدعم الامريكي الى ما نسبته 40% من حجم موازنة الاونروا.

إن هذه الزيادة الكبيرة في حجم المعونات تُثير الكثير من الاسئلة حول دوافعها وأهدافها خلال هذه الفترة بالذات، أي السنوات الاربع الأخيرة.

الغرابة في الموضوع أن الولايات المتحدة ومنذ العام 2009 تقريباً( وهو العام الذي شهد زيادة كبيرة وبنسبة 37%) وهي تُوجه النقد واللوم للأونروا، خاصة من بعض أعضاء الكونغرس بحجة أن المساهمات الأمريكية للأونروا يمكن ان تستخدم لدعم (الارهابيين)، حيث تنص المادة 301 (ج) من قانون المساعدة الخارجية لعام 1961، وفقا للتقرير المذكور أعلاه، على انه "لا يجوز تقديم تبرعات من الولايات المتحدة إلى الأونروا إلا بشرط اتخاذ التدابير الممكنة لضمان عدم استخدام أي جزء من المساهمة الامريكية لتقديم المساعدة إلى أي لاجئ يتلقى تدريباً عسكرياً بوصفه عضواً في أي منظمة أو يشارك في أي عمل ارهابي".

لذلك عمد هؤلاء الاعضاء الى دعم تشريعات أو قرارات تهدف الى زيادة الرقابة على الاونروا، وتعزيز اجراءات فحصها و/أو الحد من المساهمات الامريكية.

بل إن الكثير من النقاش أُثير حول أن الأونروا تعمل على ادامة قضية اللاجئين من خلال تقديم الخدمات الى أحفاد اللاجئين الاصليين منذ عام 1984.

وهذا التوجه يتماهى مع الدعوات الاسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا، والذي تتبناه الإدارة الأمريكية ومجلس نوابها رسميا الآن.

وصل الامر الى اعداد دراسات لتقييم عمل الأونروا، حيث أعد معهد واشنطن للشرق الادنى دراسة عام 2009 بعنوان "تصويب الأونروا: اصلاح نظام الأمم المتحدة المضطرب في تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين".

 

وتوصي الدراسة بأنه قد حان الوقت للولايات المتحدة مع الجهات المانحة الاخرى من جانبها، للمطالبة بالتغيرات في الاونروا بما يسمح لها بالوفاء بمهمتها الأصلية "اعادة دمج اللاجئين الفلسطينيين في اقتصاد الشرق الاوسط بشكل كامل، ومساعدة الامم المتحدة على وضع حد لها، والسماح للفلسطينيين بتحمل المسئولية عن مستقبلهم. وطالب بتغيير تعريف اللاجئ، وبتقليص الخدمات، واخضاع جميع المنتفعين من الأونروا "لمسح" أمني كشرط مسبق للحصول على الوظائف والخدمات ومساعدات الاغاثة الطارئة.

وبربط تطور الدعم للأونروا مع تطور هذه المواقف السياسية من وجود الأونروا ودورها في خدمة اللاجئين، يتضح أن وراء الزيادات الكبيرة والمفاجئة خاصة في العامين 2009، 2014، أهداف مبيتة من شأنها أن تزيد اعتماد الأونروا على الدعم الأمريكي، الذي سيتقلص فجأة تمهيداً لإلغائه تماما، الامر الذي سيلعب دورا هاما في محاولة شطب الاونروا وقضية اللاجئين من الاجندة الفلسطينية والاممية، وفقاً للتصور الامريكي الصهيوني الاستعماري.

ويبدو ان هذا التوجه الامريكي الخطير قد أثمر فعلاً في تفعيل هذه التوصيات عندما أعلن ترامب في يناير 2018 بتخفيض كبير في المساعدات المقدمة للأونروا التي تعاني أصلا من عجز في موازنتها، ثم الاعلان عن توقفها نهائيا خلال الايام الاخيرة من اغسطس المنصرم.

ولا ننسى ما يترافق مع هذه التوجهات من حديث أمريكي رسمي لإعادة تعريف اللاجئ من أجل تقليص أعداد اللاجئين وقصرهم على من هاجر فعلا عام 1948.

واضح أن هناك خطة متدحرجة تم اعدادها وتنفيذها ومن خلال دراسات منشورة وتصريحات امريكية واضحة.

ورغم خطورة هذا التوجه ووضوحه إلا ان الساحة المحلية والإقليمية والدولية لم تقدم أية خطة لمواجهة هذه الأهداف الأمريكية التي أصبحت نافذة عمليا.

المطلوب سريعا حشد تمويلا بديلا عن التمويل الامريكي، وحماية الأونروا من الشطب داخل الامم المتحدة، ولا ننسى أن إسرائيل بمساعدة أمريكيا نجحت في الغاء القرار الأممي رقم 3379 القاضي بأن الصهيونية شكل من اشكال العنصرية في ديسمبر من العام 1991.

التعليقات

Send comment