أزمة "الأونروا" رشيد حسن

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

دون مقدمات، نجزم أن أزمة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" هي أزمة سياسية، وما الأزمة المالية التي تعصف بها، وتهدد وجودها إلا نتيجة قرار سياسي اتخذته إدارة القرصان «ترمب» بتجفيف موارد "الأونروا" المالية، تمهيداً لتصفية قضية اللاجئين، وشطب حق العودة المقدس، الذي نص عليه القرار الأممي رقم 194

وبوضع النقاط على الحروف.

فأميركا "ترمب" تتبنى وجهة نظر الإرهابي "نتنياهو" والتي تتلخص بضرورة إلغاء "الأونروا".. من خلال حلها، ومن ثم ضمها لمفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وهذا ما طرحه في الأمم المتحدة خلال دورتها، خريف 2017.

فـ"إسرائيل" لا تعترف بحق العودة والتعويض الذي أقرته الأمم المتحدة، وترفض بإصرار عودة اللاجئين، إلى مدنهم وقراهم التي طردتهم منها العصابات الصهيونية، خلال حرب 1948، وقدر عددهم في ذلك الحين "850" ألفاً، وأصبح عددهم اليوم قرابة "6" ملايين يعيشون في "60 مخيماً، ومشتتين في أربعة رياح الأرض، في الوقت الذي شرعت قانوناً يسمح بعودة كل يهود العالم إلى فلسطين، أي بإمكان أي يهودي يقيم في أي دولة في العالم، أن يأتي إلى فلسطين، يقيم فيها ويتمتع بكافة الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها من سبقوه من شذاذ الآفاق. أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس..

ومن هنا..

فتصفية قضية اللاجئين، وإلغاء "الأونروا".. هي قرار سياسي، لا بل هي مقدمة لتصفية قضية فلسطين، والمحور الرئيس في "صفعة العصر" إلى جانب الاعتراف بالقدس العربية الفلسطينية المحتلة، عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب.

لقد بدأت "الأونروا" بوضع هذه المؤامرة على سكة التنفيذ، بإلغاء برنامج الطوارئ في قطاع غزة، وهو البرنامج المخصص لمساعدة أكثر من مليون لاجئ في القطاع، يعانون ظروفاً معيشية بالغة السوء، بسبب الحصار والعدوان الإسرائيلي المستمر.. وهو برنامج يمول بالأساس من المساعدات الأميركية التي جمدت، وترتب عليه الاستغناء عن "1000" موظف من أبناء القطاع، ما ساهم في استعارّ الأزمة.. وخروج مظاهرات صاخبة تندد بأميركا والعدو الصهيوني ومن لف لفهما من دول الغرب المتواطئ.. أهلنا اللاجئون في مخيمات اللجوء كافة -بمن فيهم نحن- أحسوا بوجع الكارثة القادمة، بحكم تعودهم على المصائب، وبحكم إدراكهم لخطورة المؤامرة التي تنسجها واشنطن و"تل أبيب" لتصفية "الأونروا"، وهي الهيئة الأممية الوحيدة التي أنشئت بقرار من الأمم المتحدة في أواخر أربعينيات القرن الماضي، لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، إلى حين عودتهم إلى وطنهم.. إلى مدنهم وقرارهم التي طردوا منها بالقوة.. بإرهاب العصابات الصهيونية. إن خطورة القرار الأميركي بحجب التبرعات عن "الأونروا"، يتأتى كون واشنطن هي أكبر المتبرعين، إذ تبلغ حجم تبرعاتها السنوية أكثر من "360" مليون دولار هذا أولاً..

ثانياً: إن غالبية الدول المتبرعة "للأونروا" ومن بينها دول الاتحاد الأوروبي وكندا واستراليا واليابان.. إلخ غالباً ما تستجيب للقرار الأميركي، وبالتالي من المتوقع أن تحذو حذو واشنطن، وتقوم بتجميد تبرعاتها.. ما يعني أننا أمام أزمة سياسية – مالية تتفاقم وتكبر ككرة الثلج. باختصار.. إنّ المطلوب من الدول العربية وقد عجزت عن توفير التمويل اللازم "للأونروا"، أن تدعو لجلسة طارئة للأمم المتحدة، تحمل فيها أميركا ومن لف لفها مسؤولية مصير "6" ملايين لاجئ، يحكم عليهم للمرة الثانية بالتشرد والحرمان واللجوء، في ظل عدم إجبار العدو الصهيوني على تنفيذ القرار "194"... الذي ينص على حق العودة والتعويض معاً، واستصدار قرار من الأمم المتحدة.. بتأسيس صندوق مالي لتمويل «الأونروا» والحفاظ على بقائها إلى حين عودة اللاجئين إلى وطنهم.

 

التعليقات

Send comment