"التعليم فوق الجميع" توفر تعليماً لـ70 ألف لاجئ فلسطيني

وكالات أنباء - بيروت

نجحت مؤسسة التعليم فوق الجميع ومنظمة الأونروا، في توفير التعليم الابتدائي الجيد لعدد 69،696 طفلاً من المنقطعين عن التعليم من أطفال اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ولبنان وسوريا الذين تركوا المدارس السورية بسبب النزاع. حيث قدم هذا المشروع التعليم في حالات الطوارئ بما في ذلك الدعم النفسي والاجتماعي ومهارات العيش والبقاء لأطفال اللاجئين الفلسطينيين الذين تأثرت دراستهم بالنزاع في سوريا. وكان هناك 72 مستشارا نفسيا اجتماعيا تم توظيفهم من خلال المؤسسة في جميع أنحاء المنطقة كما تم تدريب 330 موظفا من الأونروا لمساعدة كل من الطلاب وأولياء الأمور.

يعمل برنامج علّم طفلاً، مع شركائه، على ضمان وصول 10 ملايين من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس إلى برنامج تعليمي عالي الجودة. ويبلغ الالتزام المالي حتى الآن أكثر من 672 مليون دولار، فيما تبلغ القيمة الإجمالية لحجم تمويل برنامج علّم طفلاً 1.8 مليار دولار. ويأتي ذلك ضمن مساهمة مؤسسة التعليم فوق الجميع لتوفير التعليم الجيد لملايين الأطفال ضمن 63 مليون طفل في جميع أنحاء العالم غير قادرين على الوصول إلى التعليم الابتدائي الجيد بسبب العوائق، مثل الفقر المدقع والحواجز الثقافية والمناطق المتأثرة بالصراع والنزاع.

تغيير العالم نحو الأفضل

وكانت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة التعليم فوق الجميع، قد أكدت في كلمة لها أمام قادة العالم في مكتبة نيويورك العامة، أن "العالم بات مكانا غير آمن، وما زال ملايين الأطفال في أمس الحاجة وبانتظار مساعدتنا. دعونا نعمل معا لضمان مستقبل أفضل لهم جميعا، وللعالم الذي يجمعنا، صدقوني ذلك أمر ممكن. فلقد وضعتنا جميعاً أمام تحدي مشاركتها الجهد والعمل من أجل تغيير المسار الحتمي لحياة الكثيرين ممن التقيتهم في جميع أنحاء العالم". مؤكدة أن تكلفة عدم تعليم الأطفال غير الملتحقين بالتعليم تفوق كثيراً الاستثمارات اللازمة لتوفير التعليم الابتدائي الشامل، وهذا في بعض البلاد يتجاوز متوسط النمو الاقتصادي خلال عام.

التقى الصحفي بادي داولينج مع مؤسسة التعليم فوق الجميع خلال إحدى الجولات باللاجئة السورية سارة البالغة من العمر 11 سنة في سهل البقاع اللبناني والتي استفادت من برنامج علم طفلاً، وكانت واحدة من 400 طالب يدرسون في مدرسة جفنا التابعة للأونروا في بلدية تالابايا. ليرصد معاناتها الإنسانية وكيف ساهم برنامج علم طفلاً أن يغير من حياتها وحياة أسرتها.

تعيش سارة في هيكل مصنوع من الخشب في "مخيم غير رسمي" مع والديها وثلاثة من أشقائها الصغار، ومثل هذا المخيم موطناً لها ولعائلتها منذ ما يقرب من 5 سنوات. تتحدث سارة الإنجليزية بطلاقة، وتبدأ في سرد يوم "العنف" كما وصفته. كانت في منزلها مع والدتها وأشقائها عندما بدأ القصف، وكان والدها يعمل في متجر الخياطة الخاص به حيث يصنع ويبيع السترات الجلدية. يتذكرون الانفجارات عندما ضربت القذائف الأولى المنطقة وتذكرت الاختباء وهي مذعورة في حمام منزلهم، لقد كانت مجرد مسألة وقت قبل ضرب المبنى. ودمرت القذيفة عمودا هيكليا وانهار المبنى جزئيا، وظهرت سارة وعائلتها حيث يكسوهم غطاء سميك من الغبار الأبيض الذي يشبه الثلج ولكنهم نجوا بأعجوبة دون وقوع إصابات.

معاناة طفلة

سرعان ما سيطرت قوات النظام على قرية السيدة زينب وأبلغوا عائلة سارة بأن عليهم المغادرة أو أن والدها سيتم تجنيده مع قوات النظام. كانوا غير قادرين على استعادة أي ممتلكات من بين أنقاض منزلهم، فروا إلى مدينة جارمانا في جنوب سوريا. واجه والد سارة القرار الأكثر صعوبة حول ما يجب فعله لضمان سلامة عائلته ومن ثم تمكن من إقناع سائق شاحنة بنقلهم إلى الحدود اللبنانية. اقتربوا من نقطة التفتيش العسكرية اللبنانية على الحدود، حيث اعتقدوا أنه سيتم إعادتهم أدراجهم بكل بساطة، لكن ضابطًا عسكريًا لبنانيًا أشفق على العائلة مُتجاوزاً تلويح زملائه لهم عبر الخط الحدودي.

سارة هي واحدة من ألمع الأطفال في مدرستها فقد حققت التميز في كل فصل دراسي ولديها وهي مُتعطشة للتعلم وعندما تُسألُ عما تعنيه لها المدرسة والتعليم ترد باللغة العربية "التعليم هو أساس أحلامي". لقد بدأت مدرسة جفنا العطلة الصيفية، وكانت سارة تود أن تكون على مقاعد الدراسة بدلاً من أن تقضي وقتها في الخيمة وهي تراقب إخوتها وهم يلعبون كرة القدم في الخارج خاصة وأنهم لن يسمحوا لها بالانضمام وللّعب معهم. وكملاذ لتمضية الوقت، تدرس سارة أخاها هادي بعض أساسيات اللغة الإنجليزية لضمان حصوله على معرفة مسبقة قبل أن يبدأ المدرسة في غضون سنوات قليلة.

أحلام سارة

ولا ترغب سارة في البقاء في لبنان بعد الآن، وتقول إنها تكره خيمتها وتريد العيش في بلد حيث يمكنها التحدث باللغة الإنجليزية ومواصلة الدراسة لتصبح طبيبة لمساعدة الآخرين. كما تريد العيش في منزل لا يدخله الثلج في فصل الشتاء القاسي ولا تتسرب مياه الأمطار من خلال بطانة سقفه. سارة لديها إصرار كبير وطموحات لا حدود لها، ترفض قبول أن يكون هذا هو مصيرها وقد زادت نوعية التعليم التي تلقتها درجة حماسها. حيث يقول والدها إنه يأمل أن "يساعد أحدهم ابنته على تحقيق أحلامها "ربما تتكفل بذلك منظمة مساعدات مثل الأمم المتحدة وتقدّم لنا فرصة جديدة للعيش في بلد مثل كندا أو دول الخليج أو أوروبا".

يقول الصحفي داولينج : " يمكننا جميعًا أن تكون لنا آراؤنا الخاصة فيما يتصل بدول الخليج الغنية والمتمتعة بامتيازات استثنائية، لكن سمو الشيخة موزا سخرت 23 عامًا من حياتها لضمان حصول كل طفل على الأدوات الأساسية لخلق حياة أفضل يتوقون لها لأنفسهم ولعائلاتهم ومجتمعاتهم. لم تكن سموها مجبرة على فعل ذلك ومع ذلك سخرت جهدها ووقتها لفعله".

من جانبها أوضحت الدكتورة ماري جوي بيغوزي، المديرة التنفيذية لبرنامج "علم طفلاً: "من خلال عمل مؤسسة التعليم فوق الجميع مع شركائنا، نصل إلى الأطفال الأكثر تهميشًا ونعتقد أن كل طفل يجب أن يكون قادراً على الوصول إلى حقه الأساسي في التعليم الجيد". وتضيف د. بيغوزي بالقول "من بين مشاريع برنامج علّم طفلاً التي يمكن أن تُضاعف معدل إبقاء الأطفال بالمدارس، فإن متوسط المعدل هو 88.5٪. ويعتبر هذا رقماً مرتفعًا ، نظرًا للعوائق المتعددة التي يواجهها الأطفال المنقطعون عن التعليم في الحصول على التعليم الابتدائي والبقاء فيه".

التعليقات

Send comment