الاونروا من تشغيل للاجئين لتشريد وطرد الموظفين د. سلامه أبو زعيتر

وكالات أنباء - غزة

بحجة الازمة المالية التي تسوقها وكالة الغوث UN بعد قرار الولايات المتحدة الامريكية وقف مساعداتها، وتزامنا مع مشروعها (الترامبي) ب صفقة القرن التي تتساوق مع توجهات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية التي صدرت على مدار سبعين عاما منذ احتلال الأرض وتهجير وتشريد شعبنا الفلسطيني، هذا السلوك والذي يشكل سابقة خطيرة بما يحمل من أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية تمس بالكل الفلسطيني، وعلى وجه الخصوص اللاجئين والموظفين في وكالة الغوث الدولية (الاونروا) والتي شكلتها هيئة الأمم المتحدة لرعاية وتشغيل اللاجئين، في محاولتها للتدخل الاممي في حينه لتخفيف معاناة المشردين والمهجرين من الشعب الفلسطيني في بقاع الأرض لحين إنهاء مشكلتهم وفق المعايير الدولية، وما تنص عليه اتفاقية جنيف الرابعة لحقوق الانسان، وما تبعها من قرارات دولية وأممية وخاصة قرار (194) و(513)و(237)و(3236)..الخ، لإيجاد حلول عادلة للقضية الفلسطينية وللاجئين، وكان أحد أهم مبررات وجود وكالة الغوث الدولية هو مساعدة اللاجئين في مواجهة تبعات الاحتلال وتهجيرهم؛ بتقديم الرعاية والمساعدة والتشغيل للاجئين، وحمايتهم لكن! ما يحدث الآن وفي هذا الوقت بالذات من قبل إدارتها في قطاع غزة وعلى وجه الخصوص من إجراءات تنفيذية وخطوات منظمة لتقليص برامج ومهام ووظائف وكالة الغوث (الأونروا) بشكل متسلسل وتباعا يؤكد أن هناك مشروعا تصفويا للقضية الفلسطينية واللاجئين يُنفذ بمنهجية وهيئة الأمم المتحدة وبصمت أعضائها جزء أصيل منها، وخاصة بتنصلها من دعم برامج وكالة الغوث الدولية والتي أسستها بهدف لم يتحقق أو ينتهِ بانتهاء مشكلة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية، ولم تكتفِ بانتهاك قرارات الشرعية الدولية وفي محاولاتها لإنصاف قضية اللاجئين وإنما تعدت ذلك بممارساتها تجاه الموظفين الذين عملوا لديها لتكون أسوأ نموذج للتشغيل في العالم، حيث تجاوزت كل الأعراف والقوانين والتشريعات التي تنص على حماية حقوق العاملين وخاصة التي أقرتها أحد أبرز مؤسسات الأمم المتحد وهي منظمة العمل الدولية وما صدر عنها من اتفاقيات وقرارات لحماية الموظفين وتوفير الأمن والاستقرار الوظيفي، فما تقوم به وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين من خطوات مدروسة ومتتابعة منهجيا قد مست ببرامج التشغيل والموظفين سواء بوقف كافة برامج التشغيل والتعينات الجديدة، أو بإنهاء عقود أكثر من 1000 موظف وموظفة، وتبليغ وإشعار الموظفين من فئات متنوعة كانت تعمل في أكثر من مجال وفق احتياجات المؤسسة منها الطوارئ والصحة النفسية وتحت مسميات منها (Fixed term.X ، LCD ، Part time .....الخ، وتبليغهم بإشعار بقرار لتحديد مدة انتهاء عقودهم في 30/6/2018، برغم أن، منهم من له عقود سارية المفعول وتنتهي 2019/2020، في محاولة لعمل خطوة استباقية للتنصل من حقوقهم وطردهم بسلاسة، وهناك استهداف مستمر ومتزايد سيطال كل القطاعات التي تتشابه عقود عملهم أما بالتهديد بالطرد او بتغيير نمط العقود وطبيعة علاقة العمل أو بإعادة صياغة التشغيل المؤقت والمشروط وبأجور محدودة ومتدنية والذي لا يوفر أي استقرار ليضافوا الى قاطرة البطالة في قطاع غزة، والتي تزيد عن 48% اكثرهم من الشباب والخريجين، متجاهلة القوانين ومبررات وجودها الحقيقية كمؤسسة أحد مهامها التشغيل وضاربة بعرض الحائط الظروف والفقر والبطالة والحاجة للعمل التي يعاني منها شعبنا الفلسطيني وخاصة اللاجئين متنكرة لواجباتها بالتشغيل محملة موظفيها في غزة تبعات الضائقة المالية المفتعلة، وهذا يعد انتهاكا صارخا، وسياسة استغلالية واستبدادية انتهجتها المؤسسات الرأسمالية المستبدة اتجاه عمالها على مدار التاريخ، ولا يجوز الصمت عليها وتركها تمر مرار الكرام، فالواجب الوقوف عليها ومواجهتها بخطة عمل مدروسة يشارك في تنفيذها الكل الفلسطيني والمؤسسات النقابية المحلية والعربية والدولية تبدأ بالخطوات التالية :

تشكيل لجنة إدارة أزمة من كل المؤسسات النقابية المحلية والتوحد لمواجهة قرار الاستغناء من الموظفين ووضع برنامج عمل منظم لفضح التجاوزات القانونية وتداعيات هذه القرارات على الموظفين والمجتمع الفلسطيني.

مراجعة كل القرارات وقراءتها مع القانون الفلسطيني الاساسي وقانون العمل وتوجيه الموظفين بشكل قانوني لكيفية التعامل مع هذه القرارات الجائرة حتى لا يمس بحقوقهم.

توجيه مذكرة مباشرة لوزير العمل الفلسطيني لتدخل الفوري، وتتضمن شرح مفصل لطبيعة المشكلة والانتهاكات الواردة بالإجراءات والتي تتعارض مع القوانين الفلسطينية وخاصة قانون العمل باعتبار وزارة العمل هي الجهة التنفيذية لتنظيم علاقات العمل.

العمل على مراسلة منظمة العمل الدولية والمؤسسات النقابية الدولية لحشد التضامن وفضح الممارسات والتجاوزات التي مست بحقوق الموظفين وأمنهم الوظيفي.

عمل حملة ضغط دولية وتفعيل Social Media لحشد موقف من المؤسسات النقابية والحقوقية للضغط على حكوماتها لمساندة قضية الموظفين في وكالة الغوث وتشكيل موقف دولي لما تحمل هذه الإشكالية من أبعاد تمس بقضية اللاجئين التي أقرتها الأمم المتحدة.

تحشيد وتشبيك كل المؤسسات النقابية والحقوقية الفلسطينية وتشكيل غرفة عمليات ومشاركة الفصائل الفلسطينية للتحرك الدولي والأممي لمناصرة قضية الموظفين وذلك ضمن خطة لمساندة في تحقيق الهدف، والعمل على تفعيل الدور الاعلامي والشعبي بشكل أكبر، ولتتبني كل المنابر الوطنية والدينية لتوعية الناس حول القضية.

العمل بشكل متوازي ومطالبة للمجتمع الدولي لتحمل مسئوليته، والتدخل لانقاذ الوضع الانساني بدفع ما عليها من التزامات مالية، وحشد التمويل لدعم موازنة وكالة الغوث وتغطية أي عجز للاستمرار في تقديم برامجها وخدماتها للاجئين الفلسطيني وفق القرار الاممي لتخفيف معاناتهم في ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلي.

وتعد هذه الخطوات آلية عمل منظمة للإنطلاق وبالبناء عليها، ليقودها اتحاد الموظفين العرب بوكالة الغوث الدولية، وبالتعاون مع الاتحادات العمالية والنقابية ولجنة اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، واللجان الشعبية في المخيمات، فالتحرك المنظم يشكل حصانة ودعما لنضالات الموظفين، ويساهم في مواجهة المخططات التي تعمل على تنفيذها وكالة الغوث تباعا والتي ستطال كافة الخدمات، وستنهي دورها وتتنصل من واجباتها اتجاه اللاجئين بعد أن هيئتهم وطبعتهم على الاعتماد على المساعدات وكرت التموين، والذي كان من البداية خطيئة أممية هدفها تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر الي قضية إنسانية تعتمد على كرت تموين والسكن في المخيم بما حمل من مآسي وظلم، وكأن التاريخ يعيد انتاج نفسه بحلة جديدة رسمها ترامب، ومبعوثه للشرق الاوسط كوشنير بناء على رغبة الاحتلال لتمرير صفقتهم المشؤومة في بيئة طحنها الفقر وقهرتها البطالة والحاجة والعوز...

أخيرا إن المؤامرة كبيرة والجميع مستهدف والواجب أن نتوحد في كل الميادين وألا نترك أي ميدان معركة، فسقوط القلاع بداية الانهيار ودمار القضية، وبالتالي سقوط الوطن، ولا يجوز لأي منا تجاهل القضية واعتبارها ليست معركته، لينطبق عليه مثل" أكلت يوم أكل الثور الأبيض" لتتوحد كل الجهود وتتكاتف الأيدي للوقوف كسد منيع أمام المؤامرات التي تستهدف شعبنا وقضينا.

التعليقات

Send comment