مشروع وطني واحد ام مشروعين ؟ وسام أبو شمالة

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

تصدرت م.ت.ف وحركة فتح المحطات الرئيسية للمشهد الفلسطيني منذ عام 1964 وحتى انتفاضة 1987 ثم برزت حركة حماس كقوة رئيسية الى جانب حركة فتح في الساحة الفلسطينية. مشروع م.ت.ف قام على اساس تحرير فلسطين على أنقاض المشروع الصهيوني الكولونيالي من خلال الميثاق الوطني الفلسطيني الا ان هذا المشروع تراجعت اهدافه ابتداء بتبني م.ت.ف لبرنامج النقاط العشر ثم قبول حل الدولتين على اساس قرار 242 وتبنّي خيار المفاوضات لحل القضية الفلسطينية الذي توج بتوقيع اتفاقية اوسلو عام 1993 والذي شكل اعلانا رسميا بوفاة الميثاق الوطني الفلسطيني وأصبح المشروع الوطني الرسمي قائم على اساس انشاء دولة فلسطينية على حدود عام 67 من خلال المفاوضات المباشرة مع الاحتلال.

في المقابل لا يمكن اعتبار مشروع حل الدولتين الذي تبنته م.ت.ف مشروعا وطنيا كونه يفتقد الى الاجماع او شبه الاجماع الوطني مما يصح ان نسميه مشروع حركة فتح المدعوم عربيا ودوليا الى حد ما.

المشروع المقابل الذي نشا ابان الانتفاضة الاولى هو مشروع ينطلق من الاسس الاولى الذي صيغ على اساسه الميثاق الوطني الفلسطيني وتبنته حركة حماس وقوى المقاومة الفلسطينية والقائم على اساس التحرير الكامل لأرض فلسطين وعدم الاعتراف "بإسرائيل" واعتماد المقاومة بكافة اشكالها وعلى راسها المقاومة المسلحة لتحرير فلسطين وبالتالي أصبح المشهد الفلسطيني يتصارعه مشروعان رئيسيان ولا ينظمه ميثاق متفق عليه ولا يوجد استراتيجية واحدة ولا مرجعية متفق عليها.

وتتلخص الأزمة البنوية والسياسية للمشروع الوطني الفلسطيني في عدم وجود مشروع وطني جامع، مع غياب قيادة وطنية جامعة تقوم بمهام وأعباء مقاومة العدو مما ادى الى الفشل في تجسيد الأهداف الوطنية في العودة والتحرير، بل تعمق الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة وغزة، والنتيجة احتواء امني للضفة، ومحاصرة خيارات غزة، وتكاثر أزمات الشتات الفلسطيني وضعف التنسيق مع فلسطيني 48.

تشخيص الحالة الوطنية يتمثل في فشل مسار اوسلو وحل الدولتين، واستمرا السلطة في نهج سياسي وامني لإقصاء برنامج المقاومة في الضفة، ومحدودية خيارات مشروع المقاومة في غزة مع التحول في البيئة الاستراتيجية المعادية والمتخاصمة مع نهج المقاومة بشتى صورها، وشبه غياب وعجز لمؤسسات الشتات الفلسطيني، وعدم التوافق على بدائل جامعة تعالج اخطاء الماضي وتصوب المستقبل، كما اصبحت م.ت.ف بشكلها الحالي ليست الممثل الشرعي ولا الوحيد للشعب الفلسطيني مع تغول مؤسسة السلطة الفلسطينية وخاصة موقع الرئيس على القرار الوطني.

ان الاقرار بفشل مسار اوسلو في تحقيق الحد الادنى من الحقوق الوطنية تجعل مهمة صياغة مشروع وطني جامع قابلة للنجاح والتحقيق على ارض الواقع لأن المشروع الوطني الفلسطيني اذا افتقد الى اجماع او شبعه الاجماع لا يعتبر مشروعا وطنيا جامعا، وخاصة ان المشروع الوطني العتيد يجب ان يولد على انقاض مخرجات اوسلو، ولا يمكن صياغة مشروع وطني جامع دون اصطفاف وطني وشراكة حقيقية تغلب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية.

ان المشروع الوطني الجامع بحاجة لكل الطاقات الفلسطينية وكل الساحات يجب ان يكون لهذا دور في اعداد المشروع وتنفيذ مخرجاته بما يؤدي الى استنزاف العدو في كل المجالات الامنية والاقتصادية والقانونية وعزله ونزع الشرعية عنه وهذا لا يتم الا بتفعيل كل الطاقات الفلسطينية اينما تواجدت وليس فقط بالاعتماد على ساحة واحدة هي قطاع غزة حتى لا يستفرد بها العدو وينهك قواها.

التعليقات

Send comment