تشريعي غزة: شعبنا مُصرّ على حق العودة

وكالات -

عقد المجلس التشريعي في قطاع غزة، الثلاثاء، جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الواحدة والخمسون للنكسة، وذلك بمخيم العودة المُقام شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة.

وناقش النواب أثناء الجلسة تقرير اللجنتين القانونية والسياسية الخاص بهذه المناسبة، مؤكدين على إصرار شعبنا على حق العودة الفردي والجماعي دون تفريط، ومشددين على عدم اعتراف الشعب الفلسطيني بأي اعتراف عربي أو دولي بيهودية للاحتلال الإسرائيلي.

وأشار النائب الأول لرئيس التشريعي أحمد بحر، في مستهل كلمته الافتتاحية للجلسة أن التشريعي مستمر في عقد جلساته على مشارف الوطن دعماً لمسيرات العودة الكبرى.

وقال بحر:"نعقد هذه الجلسة اليوم في ذكرى النكسة الواحدة والخمسين، فالتحية لشهدائنا الأبرار وعلى رأسهم الشهيدة رزان النجار والشفاء العاجل لجرحانا البواسل"، مضيفاً "لقد سقطت بقية فلسطين بعد هزيمة عام 67 نتيجة تخاذل وتواطؤ بعض الأنظمة العربية، وتوهين عرى الأمة وإضعاف مقومات قوتها الذاتية والمعنوية وتشويه فكرها ومناهج عملها وإدارة حياتها، بما أسهم في إدخال الوهن إلى نفوس أبنائها وتغييب إرادة الانتصار على العدو الصهيوني، وهو ما قدم فلسطين لقمة سائغة لشذاذ الآفاق من الصهاينة خلال أيام معدودات".

وشدد على أن "صفحة نكبة 48 ونكسة 67 قد انطوت تماما من قاموسنا الجهادي المقاوم، وأضحتا مجرد ذكرى تاريخية لاستخلاص العبر والعظات"، مؤكدًا أن شعبنا اليوم أمام واقع جديد مسح أسباب ومتعلقات الهزيمة واتخذ من التمسك بالحقوق والثوابت الوطنية ومواجهة المؤامرة الأمريكية ضد قضيتي القدس واللاجئين طريقاً نتلمّس فيه أسباب القوة والإعداد والانتصار، شعارا أساسيا ونهجا وحيدا له في مواجهة الاحتلال واسترداد الحقوق المغتصبة.

من جهته، تلا رئيس اللجنة السياسية بالمجلس التشريعي، القيادي في حركة (حماس)، محمود الزهار، تقرير اللجنتين القانونية والسياسية، وجاء التقرير على النحو التالي:"إن اليهود قد خانوا المسلمين الذين آووهم وعاملوهم بأخلاق الإسلام، ففي الوقت الذي طرد المسيحيون اليهود من بلادهم في سلسلة طويلة؛ فقد تم طردهم من روما في عام 139 ق.م، وعام 19 ق.م، وثم طردهم من فرنسا عام 1253، ومن بريطانيا عام 1280، ومن ألمانيا عام 1348، ومن فرنسا عام 1360، وفي نفس العام تم طردهم من المجر، وتم طردهم عام 1370 من بلجيكا، وتم طردوهم عام 1380 من سلوفانيا، وطردوهم عام 1420 من النمسا، وعام 1444 من هولندا، وعام 1492 من أسبانيا، وعام 1882 من روسيا".

وأضاف أنه "كان ذلك بسبب خيانتهم للشعوب التي عاشوا فيها، واشتغالهم ضد مصالح المجتمعات التي عاشوا فيها كجواسيس، فعلى سبيل المثال عملوا كجواسيس على الفرس لصالح الرومان، لقد أفسدت هذه الجماعات المجتمعات التي عاشت فيها بالربا وعبادة المال والبخل الشديد والرشوة، وكانت هذه الشعوب تعتبرهم معادين للمسيحيين".

وأكد أن حق الإنسان الفلسطيني في وطنه من الثوابت الإنسانية، حيث لقد أكدت الشرائع السماوية والتجربة الإنسانية لشعوب البشرية أن قوانينها لا تتغير بزمان أو مكان؛ فالأرض الفلسطينية، كل الأرض ملك للشعب الفلسطيني منذ فجر التاريخ، ولقد حدد الله تعالى عقيدة هذا الشعب ثابتاً لا يتغير، وكانت ولا تزال وستبقى المقدسات الإسلامية والمسيحية ثابتاً لا يتغير باحتلال أو بإرهاب القوى الاستعمارية الاستيطانية على مر العصور، ولقد شكلت الأرض والإنسان والعقيدة هوية فلسطين وقد مر عليه أشكال من الاحتلال، زالت وبادت، وبقيت هذه الثوابت راسخة أصيلة.

وبين الزهار أن "هذه المناسبة تُعيد الذاكرة على مرحلة من مراحل المعاناة الفلسطينية التي لا تزال آثارها المدمرة تلقي بظلالها على كل مواطن عربي وتلقي بثقلها على واقعنا الفلسطيني الراهن، حيث لا يزال شعبنا الفلسطيني يعاني مرارة الاحتلال والاستعمار للأراضي العربية الفلسطينية ويُعاني من قسوة الإبعاد والتشريد والحصار الظالم وهدم البيوت وقصف المؤسسات والمنازل وعمليات الاغتيال لقادة شعبنا وسلب وتجريف الأراضي الزراعية والمنازل وإغلاق للمعابر، كما تتزامن ذكرى النكسة مع قضاء أكثر من 70عاماً على ذكرى احتلال الكيان الصهيوني للأراضي الفلسطينية بالكامل؛ ومازال الاحتلال يحتقر قرارات الشرعية الدولية كافة مستنداً على الدعم الأمريكي اللامتناهي لسياسته الإجرامية ووقوفه الدائم إلى جانب حكومات الاحتلال المتعاقبة الرافضة لاسترداد الشعب الفلسطيني حقوقه العادلة في العودة إلى أرضه التي شرد منها عام 1948، ولعل آخرها قرار الإدارة الأمريكية المخالف للمواثيق الدولية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني المحتل".

ونوه الزهار إلى أنه "رغم كل محاولات الكيان الصهيوني إلغاء وجود الشعب الفلسطيني والاعتراف بحقوقه، وبتمثيله السياسي، فقد تمّكن شعبنا الفلسطيني عبر تضحياته من فرض حضوره على الصعيد العربي والإقليمي والدولي، ومن تعزيز مشروعية جهاده، وحفاظه على حقوقه الوطنية الكاملة في مختلف الساحات والمواقع، وفي مقدمتها أرضه ووطنه، ولعل أبرز تجليات هذا الإبداع الفلسطيني مؤخراً تجسدت في مسيرات العودة الكبرى التي انطلقت في الثلاثين من شهر مايو/2018 باتجاه الحدود الزائلة الفاصلة شرق قطاع غزة، تزامنًا مع ذكرى يوم الأرض، ضمن حراك شعبي والتي واجهها الاحتلال بالبطش والجرائم والتي أدت إلى ارتقاء وجرح مئات الأطفال والنساء والكهول "أذكر عدد الجرحى والشهداء تحديداً بالأرقام" ولم يسلم من رصاص الاحتلال ذوي الاحتياجات الخاصة والطواقم الطبية والإعلاميين".

ولف إلى أن ذكرى احتلال الضفة وقطاع غزة الحادية والخمسين تتزامن مع توجه العديد من القوى الاستعمارية الاستيطانية وبخاصة الصهيونية المسيحية في العالم إلى طمس القضية الفلسطينية والتآمر عليها، في ظل الحديث عن صفقة القرن التي ترغب أمريكا والكيان الصهيوني بتمريرها على حساب ثوابت الشعب الفلسطيني، وبالتالي فإن مسيرة "العودة الكبرى" التي انطلقت في تاريخ 30/آذار؛ تمثلُ رداً واحداً من الردود الشعبية الفلسطينية على صفقة القرن، وجريمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان مدينة القدس عاصمة للاحتلال، وذلك كخطوة عملية لمواجهة مسلسل تصفية القضية الفلسطينية التي تتسارع في ظل تواطؤ عربي ودولي وإقليمي، إن أمريكا والعالم أجمع لا يستطيع أن يلغي الهوية الفلسطينية وأصالتها التاريخية كواحدة من أقدس بقاع الأرض، ومهبط الأنبياء ومعراج النبي الخاتم (صلى الله عليه وسلم).

وحذر من طأي اعتراف دولي أو عربي أو فلسطيني بيهودية الكيان الصهيوني، والذي يعني حُكماً إمكان طرد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948م، فضلا عن عدم السماح بعودة اللاجئين إليها، وهنا ندين قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس مع التأكيد على أن القدس كلها أرضنا وعاصمتنا ومركز عقيدتنا".

 وطالب كل الفلسطينيين والعرب والمسلمين بتوحيد خطابهم والإصرار على حق العودة الفردي والجماعي دون تفريط، ومقاومة كل الضغوط لمنع انهيار أي طرف أمام الترغيب أو الترهيب، واعتبار الدفاع عن حق العودة بكل الوسائل المشروعة مهمةً عربيةً وإسلاميةً، كما ينبغي على جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والقوى الشعبية والرسمية أن تقوم بواجبها كأمة واحدة؛ حفاظاً على ثوابت هذه الأمة ومقدراتها.

وأكد على التمسك بمبادئ القانون الدولي العام وأحكامه وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحق العودة وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة رقم 194لعام 1948والذي أكد حق اللاجئين الفلسطيني للعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم كحق شخصي للفرد، وجماعي لمجموع اللاجئين، ولا يمكن تفويض أية جهة بإبرام اتفاق يحرم اللاجئين من الحق في العودة لكل شبر من ديارهم التي شردوا منها، ورفض جميع البدائل المتعلقة بالتعويض والتوطين.

 وطالب بالإبقاء على دور وكالة الغوث "الأونروا" كشاهد على استمرار قضية اللاجئين ورفع مستوى خدماتها والحيلولة دون تحويل مهماتها إلى جهة أخرى إلى حين عودة الشعب الفلسطيني إلى ديارهم.

التعليقات

Send comment