في حوار مع د. عصام عدوان .. رئيس دائرة اللاجئين في "حماس": مسيرات العودة أعادت الاعتبار لقضية اللاجئين

وكالات -

قال رئيس دائرة اللاجئين في حركة "حماس" د. عصام عدوان: إن مسيرات العودة حققت الكثير من النتائج التي تخدم القضية الفلسطينية، أهمها إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية بشكل عام ولقضية اللاجئين بشكل خاص.

وأكد عدوان في حوار مع "المجتمع" أن قرار (194) الخاص بعودة اللاجئين الصادر عن الأمم المتحدة تكرر في الجمعية العامة 135 مرة، مما جعل منه عرفاً دولياً، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن حركة "حماس" لأول مرة أكدت على ضرورة تطبيق قرار (194) حيث كانت في السابق تطالب بتطبيق القرارات الدولية بشكل عام دون تخصيص.

وأشار عدوان إلى أن مسيرات العودة سببت إحراجاً لكل المجتمع الدولي، خاصة وأن هذه المسيرات سلمية، وقمعتها دولة الاحتلال بقوة السلاح وقتل متظاهرين عزل لم يفعل لهم المجتمع الدولي أي شيء لإنقاذهم من الموت.

ي هذا الحوار الشامل تسلط مجلة "المجتمع" مع د. عصام عدوان رئيس دائرة اللاجئين في حركة "حماس"، الضوء على النتائج التي حققتها مسيرات العودة، وكيف نجحت هذه المسيرات في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، وما نظرة حركة "حماس" لقرار (194)، وهل هناك إمكانية لملاحقة؟

حدثنا عن النتائج التي تحققت بفعل مسيرات العودة التي نظمت على طول السياج الفاصل ما بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة عام 1948؟

- حقيقة أن مسيرات العودة، والتي قدم فيها الشعب الفلسطيني التضحيات الجسام، عشرات الشهداء وآلاف الجرحى، حققت الكثير من النتائج سواء على الصعد الداخلية، أو مع الاحتلال، وكذلك على الصعيد الدولي، فهذه المسيرات أحدثت تقارباً بين كل القوى الوطنية الفلسطينية خاصة بين حركتي "فتح" و"حماس"، فهي وحدت الشعب الفلسطيني، ومن شارك في مسيرات العودة شاهد فقط علم فلسطين بعيداً على الفئوية والحزبية، فكان الجامع للجميع هو علم فلسطين، كما أن مسيرات العودة أعادت الاعتبار لقضية اللاجئين الفلسطينيين التي انشغل بها ليس فقط الشعب الفلسطيني بل العالم أجمع، وهي أوجدت أشكال من النضال الفلسطيني، فمثلاً الكفاح المسلح كان حكراً على فئة الشباب، وهذه المسيرات شارك فيها كل أطياف الشعب الفلسطيني من نساء وأطفال وكبار في السن وهذا بالمناسبة ما أربك الاحتلال.

هل مسيرات العودة أكسبت الشباب الفلسطيني دروساً يستفاد منها في مقاومة هذا المحتل الغاشم؟

- بكل تأكيد أن أهم هذه الدروس، هي المواجهة المباشرة التي كانت بين الشبان وجنود الاحتلال على طول السياج الفاصل، الذي لا يتجاوز 40 كيلومتراً، والمقاومة بالمناسبة تعرفت خلال مسيرات العودة على تضاريس المنطقة الحدودية التي كانت محرم عليها الوصول إليها، حيث إن الاحتلال يطلق النار على كل من يقترب من هذه المنطقة وسقط فيها العشرات برصاص الاحتلال بفعل اقترابهم من الحدود، كذلك فإن هذه المسيرات تعد فرصة قوية للشباب في غزة في الاشتباك مع الاحتلال، الذي يمارس القتل والإرهاب بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وتعليمهم الجرأة والإقدام، خاصة وأن الشباب أزال السياج الفاصل في أكثر من منطقة على طول السياج الفاصل.

بكل تأكيد كان هناك زخم دولي واسع متضامن مع مسيرات العودة، ورافضاً في نفس الوقت الجرائم التي ارتكبت بحق التظاهرات السلمية، ما الذي تحقق على الصعيد الدولي؟

- بدون شك أن مسيرات العودة رغم أن "الفيتو" الأمريكي كان بالمرصاد لعدة مشاريع تقدمت بها دولة الكويت الشقيقة في مجلس الأمن الدولي، إلا أن تلك المسيرات أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية، ونجحت المجموعة العربية، خاصة دولة الكويت في إحراج الاحتلال وواشنطن عدة مرات، من خلال الحصول على تصويت وإجماع 14 دولة في مجلس الأمن الدولي، كلها أدانت الجرائم "الإسرائيلية" في غزة، طبعاً هذا جاء بجهود دبلوماسية كبيرة قادتها الكويت التي تشغل حالياً مقعداً غير دائم في مجلس الأمن الدولي، فالإنجاز على الصعيد الدولي كبيراً، خاصة إذا ما علمنا أن محكمة الجنايات الدولية ستباشر قريباً في فتح تحقيق في الجرائم التي ارتكبت بحق المتظاهرين في غزة، وكذلك إعلان العديد من المنظمات الحقوقية الدولية عن مساندتها لملاحقة قادة الاحتلال على جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وهذا يعد انتصاراً كبيراً لدماء الشهداء والجرحى، ولا بد أن نذكر أن هناك الكثير من المسيرات الغاضبة نظمت في العديد من العواصم العالمية تنديداً بالمجزرة التي ارتكبت بحق التظاهرات السلمية.

هل تقصد أن واشنطن تم عزلها هي وكيان الاحتلال على الساحة الدولية بعد وقوفها لجانب الاحتلال في مجلس الأمن الدولي واستخدامها "الفيتو"؟

- بالتأكيد واشنطن استخدمت "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي ثلاث مرات منذ انطلاق مسيرات العودة، وهذا كلف واشنطن ثمناً سياسياً خاصة أمام حلفائها، لأن واشنطن ستحتاجهم يوماً، فاستخدام واشنطن "الفيتو" بدون شك أحدث حالة تشويه لصورة أمريكا وانحيازها الواضح لكيان الاحتلال، وصنفت واشنطن بأنها معادية لحقوق الشعب الفلسطيني، وفقدت شرف الوساطة للقضية الفلسطينية لعملية السلام التي احتكرتها لربع قرن من الزمن، دون أن تحقق أي شيء للقضية وللشعب الفلسطيني، الكل متفق من الدول العربية والإسلامية أن واشنطن لم تعد بعد اليوم أن يكون لها دور الوساطة وحدها في عملية السلام كما السابق، وهذا بالمناسبة ما أكدته القمة العربية في القاهرة، والقمة الإسلامية في إسطنبول.

يقال: إن مسيرات العودة كانت أكبر رد على مخطط صفقة القرن الذي تروج له إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، هل يمكن أن نقول: إن مسيرات العودة هي صفعة لمن روج لهذه الصفقة؟

- بكل تأكيد بعد وقت ليس بالبعيد من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي أراد فيها طمس قضيتي القدس واللاجئين من خلال تقليصه للمساعدات الأمريكية المقدمة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، وقوله كذلك عن إزاحة قضية القدس عن طاولة المفاوضات، جاءت مليونية العودة التي أكدت أن دماء الشعب الفلسطيني رخيصة في سبيل الأرض والقدس، وأن صفقة القرن التي تستهدف تصفية الحقوق المشروعة لن تمر، ولو على أجساد الشعب الفلسطيني، وبالمناسبة مشاركة كل الفصائل الفلسطينية في مسيرات العودة جاء كتأكيد على رفض كل المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية وأبرزها صفقة القرن والتي تروج لها واشنطن منذ وصول ترمب لسده الحكم.

كيف ترى مواقف حركة "حماس" خلال مسيرات العودة؟ وما الجديد في مواقفها السياسية؟

- الجديد هو أن حركة "حماس" تحدثت لأول مرة عن قرار (194)، الصادر عن الأمم المتحدة والخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم، وكانت منظمة التحرير الفلسطينية هي من تحدثت عنه، كانت "حماس" تطالب بعمومية من خلال المطالبة بتطبيق القرارات الدولية الخاصة باللاجئين دون تحديد قرار (194)، ولم ينتبه أحد لخطوة "حماس" المهمة، وهذا يعني أن هناك انسجاماً بات واضحاً في المواقف السياسية بين الكل الفلسطيني في القضايا الأساسية الفلسطينية.

وصراحة "حماس" تعرضت للكثير من الضغوط من أجل وقف مسيرات العودة، وكانت هذه الضغوط من العديد من الأطراف الدولية، ولكن حركة "حماس" موقفها واضح أن لا تفريط في القضايا الأساسية للشعب الفلسطيني، وأبرزها قضية اللاجئين وحق العودة.

ما المطلوب من المجتمع الدولي في ظل تنكر الاحتلال وواشنطن لكل القرارات الدولية الخاصة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؟

- قرار (194) الذي صدر عام 11/ 12/ 1948، يجب تطبيقه، وعلى المجتمع الدولي أن يدرك أنه طال انتظار الشعب الفلسطيني لعودته لوطنه، خاصة إذا ما علمنا أن قرار (194) تم تداوله في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة (135) مرة دون أن يطبق وبات هذا القرار عرفاً دولياً، لذلك على المجتمع الدولي أن يعرف أن الشعب الفلسطيني يريد تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي لطالما طالبنا العالم بتطبيقها، وآن الأوان أن يأخذ الشعب الفلسطيني حقه بيده في ظل تقاعس العالم.

أخيراً، ما المطلوب على الصعيد الداخلي الفلسطيني في ظل ما تحقق من مسيرات العودة على كافة الأصعدة؟

- هناك الكثير من الإنجازات السياسية تحققت بفعل دماء الشهداء والجرحى الذين سقطوا في مسيرات العودة، أهمها إعادة تفعيل قضية اللاجئين، التي عادت لها الروح، وزيادة حجم التضامن الدولي، لذلك مطلوب من حركة "فتح" الدخول مع الفصائل الفلسطينية في حوارات لإنهاء الانقسام الفلسطيني، والانتقال لمرحلة جديدة من مقاومة هذا المحتل، الذي يشعر بالخزي والعار أمام العالم بعد قتله للأطفال والنساء في مسيرات سلمية كفلتها القوانين الدولية، ونقول أخيراً عبر "المجتمع": كل الشكر لدولة الكويت الشقيقة التي حاربت وما زالت معنا في كل أروقة المحافل الدولية، وقدمت الدعم اللامحدود للشعب الفلسطيني.

التعليقات

Send comment