يوم الزحف أ.وسام عفيفة

الرسالة نت - غزة

أخيرا.. تحركت مسيرة العودة إلى بلادنا... مسيرة طويلة ولكنها قطعت مسافة واسعة عبر الوعي الجمعي وقفزت بعيدا مع أحلامنا، وقد سبقتنا أرواحنا وعقولنا للقرية التي يفصلنا عنها السياج والأبراج والتلال، وهكذا لم يعد حق العودة مجرد شعار أو بند على قائمة الثوابت.

اليوم يتصاعد التفاعل في برميل البارود ويصل الغضب ذروته، حيث بداية "التشريقة" الفلسطينية، والانطلاقة من غزة التي تعبّد الطريق بالدم والجراح، أمام اللاجئين من مختلف الساحات والشتات.

سيعيش جيلنا هذا اليوم الملحمي، ولن ينتظر سنوات طويلة حتى يقول: "لقد هرمنا حتى هذه اللحظة التاريخية".

أما الذاكرة الوطنية فسوف تحفظ وتؤرشف رواية العودة عبر الأفلام الروائية والوثائقية التي تسجل وتوثق مشاهد الأقدام والزحف العاري، وتجسد عنفوان الشعب الفلسطيني، وستخلد في ذاكرة الأجيال القادمة سردية العودة التي دفعنا ثمنها، وقد صنعنا من أشلائنا وطنا لأبنائنا وأحفادنا.

سيذكر المستقبل كيف صنعنا من خيمة اللجوء مقر قيادة المسيرة وغرفة عمليات العبور، وصالة الإعلام والصحافة، والمستشفى الميداني، وقاعة المجلس التشريعي، وورشة الطائرات الحارقة، وفيها أقمنا المسجد، وتكية طعام العائدين.

اليوم نصنع من دخان "الكاوشوك" ستارا أسودا يسدل على سنوات القهر والحصار، وسنجمع قطع السياج الفاصل لنشكل منها كومة تشكل رمزا ومزارا لمتحف التضحية والبطولة الفلسطينية.

اليوم يوم الفزعة نحو الأرض المقدسة ببركة الشهداء وتضحيات الأسرى، ويوم النفير خفافا من العتاد وثقالا بالإرادة والإيمان، مسلحين بالعناد، ولم نترك خلفنا ما نخسره سوى اللجوء والغربة والحصار والعقوبات.

اليوم نتسامح ونتغافر، نتجاهل الانقسام والمناكفات، ونحتشد جميعا في صعيد جامع، بصوت صادح، بعلم واحد، نهتف ونغني أنشودة العودة، ونكسر بأيدينا قيود الحصار.

التعليقات

Send comment