سيناريو الإنفجار وسام أبو شمالة

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

اليوم الإثنين 14 مايو 2018 هو أحد الأيام المشهودة في التاريخ الفلسطيني، اليوم مضى 70 عاما على النكبة الفلسطينية وإنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، واليوم تنقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية من (تل أبيب) إلى القدس بعد قرار ترمب اعترافه بالقدس كاملة عاصمة للاحتلال في تقويض عملي لمسار أوسلو الفاشل، وفي هذا اليوم يصل حراك مسيرة العودة الكبرى إلى ذروته ويتوقع ان يحشد شعبنا الفلسطيني مئات الآلاف بالقرب من السياج الفاصل شرق قطاع غزة وقد يتطور الحدث بعبور آلاف المواطنين تجاه أرضهم شرق السياج الفاصل، وفي حال نجح عدد كبير في العبور يحتمل قيام العدو بمجازر وحشية مما يزيد من الضغوط على المقاومة الفلسطينية للرد وبالتالي تطور الأحداث وتصاعدها لتصل لحد الإنفجار.

ان فرص تحقيق سيناريو الإنفجار والمواجهة مرتبط إلى حد كبير بالجبهات والساحات الأخرى، خاصة بعد التصعيد على جبهة الجولان ومدى انعكاسه على الجبهة اللبنانية، بمعنى في حال تلاقت أهداف المقاومة في فلسطين ولبنان وسوريا وإيران على مواجهة الإحتلال في هذه المرحلة فإن فرص الحرب تتعزز، ومن الصعب خوض المقاومة الفلسطينية مواجهة عسكرية منفردة مع الإحتلال، ومع إستطلاع موقف إيران من التصعيد الأخير في سوريا يتضح ان تقدير الموقف الإيراني لا يجد مصلحة في إشعال فتيل المواجهة الشاملة في هذه المرحلة خاصة مع عدم إستكمال خططها العسكرية وتموضعها وتعزيز قواتها على بعد عدة كيلومترات من الجولان السوري المحتل بالإضافة لدراسة انعكاسات انسحاب ترمب من الإتفاق النووي وتداعياته سياسيا واقتصاديا على إيران مما يضعف من فرص سيناريو الانفجار والمواجهة الشاملة في هذه المرحلة.

على الأغلب يرتبط حدوث السيناريوهات الثلاثة (التهدئة.التصعيد.الإنفجار) لشهر مايو الحالي وما بعده بالفاعلين الرئيسين الذين سيتحكمون في مستوى النيران وقواعد الاشتباك في المرحلة المقبلة، فالعدو الصهيوني والمقاومة الفلسطينية وتحديدا حركة حماس وإيران وسوريا وحزب الله كاطراف مباشرة في المواجهة المحتملة لا ترغب في تطور التصعيد الحالي لمواجهة عسكرية شاملة مع سعي كل طرف لاستخدام أوراقه الخشنة والناعمة لتحقيق أهدافه المرحلية على الأقل دون دق طبول الحرب وإشعال المنطقة التي قد تنعكس نتائجها على الأطراف المشاركة لعشرات السنوات القادمة ولا أحد يتكهن بنتائجها ولكن الكل يدرك مدى الدمار والخسائر في الممتلكات والأرواح التي ستخلفها الحرب القادمة، وفي حال أقدم الإحتلال على طرح مبادرة تحد من آثار الحصار على غزة مقابل تخفيف حراك مسيرات العودة، فالاغلب ان القوى الفلسطينية ستدرس المبادرة بإيجابية تأخذ بعين الإعتبار النتائج المأساوية للحصار الخانق على غزة وبالتالي فالتصعيد يتراجع تدريجيا ليصل لتهدئة وكسر الحصار، أما في حال لم تطرح عروض جدية فإن منحنى التصعيد والاستنزاف سيرتفع مما قد يفرض على الطرفين مواجهة عسكرية ويتحقق سيناريو الإنفجار، وعلى الجبهة الشمالية فإن الأمر منوط بإيران بدرجة أساسية فإن قبلت المعادلة الصهيونية وابتعدت عن الحدود لمسافة تزيد عن 50 كلم فالتهدئة ستسود، أما ان استمرت إيران ببناء قواعد عسكرية قريبة فالتصعيد سيستمر حتى يصل لحرب ومواجهة.

ان أكثر ما يزعج الاحتلال هو بقاؤه في حالة استنزاف طويلة وما يقلق قيادة العدو احتمالية فشله في فرض أجندته مما يضعه في خيارات صعبة إما التعايش مع الاستنزاف طويل المدى او إشعال الحرب او الوصول لتهدئة طويلة نسبيا ودفع استحقاقاتها...

التعليقات

Send comment