مخيم طولكرم... ثاني أكبر مخيمات يعاني البطالة والفقر

وكالات -

إنه يوم الأربعاء، ولكن المار من أزقة مخيم طولكرم شمال الضفة الغربية، يخيل إليه إنه أحد أيام العطلة، فالشبان أمام المنازل والمحلات التجارية وفي المقاهي. هذا حال كل أيام الأسبوع، كما عرفنا لاحقا، بسبب البطالة العالية التي تنتشر بين أوساط الشباب في المخيم.

وقد لا تكون هذه مشكلة التي يعاني منها المخيم الوحيدة، فجولة قصيرة في أزقته المتفرعة تظهر الحالة السيئة للمخيم الذي يعد ثاني أكبر المخيمات في الضفة الغربية.

ومخيم طولكرم هو أحد مخيمات الضفة الغربية ال22، ويقع ما بين مدينة طولكرم وبلدة ذنابة القريبة، حيث أقامته وكاله الغوث في العام 1950 لإيواء اللاجئين الذين هجروا في النكبة (عام 1948) من مدن والقرى المحيطة بحيفا ويافا وقيسارية على أرض استأجرتها في حينه من الحكومة الأردنية.

وأمتد المخيم منذ ذلك الحين وحتى الأن على مساحة تقترب من الثمانية دونمات، ضمن حدود بلدية، حيث تحيط به المدينة من الجهات الثلاث باستثناء الشرقية منها حيث تقع قرية ذنابة.

وبالحديث مع من عايشوا النكبة وإنشاء المخيم، نجد أن البطالة التي أكتوى بها الشبان في المخيم بعد 68 عاما على إقامته، عاشها الأجداد في ذلك الحين، حيث عانى اللاجئين في حينه من قله العمل والبطالة والفقر وقلة الطعام والشراب.

اللاجئ "عمر حسين عمارة" من قرية مسكة المهجرة، جنوب غرب مدينة طولكرم، خرجت عائلته من مسكة مرورا بالطيرة ومنها إلى المخيم، يقول، وهو الذي واكب بدايات المخيم في العام 1949، إن قلة العمل في محيط المخيم في حينه جعله يعمل في منطقة الأغوار عامل في الزراعة، وهي مهنة والدة الأصلية قبل الخروج مع والده.

 وبسبب صعوبة العمل في أجواء الأغوار تركها ليسافر إلى سوريا ومنها إلى العراق حتى أستطاع جمع مبلغ من المال وعام ليتعلم مهنة الخياطة، حتى يعيل عائلته المكونة من والده ووالدته وأخوته الأربعة وجده وجدته.

يقول عمارة:" وصلنا إلى منطقة المخيم بعد خروجنا من مسكة والطيرة بعد اتفاقية "رودوس" ومن هناك قدمنا إلى طولكرم حيث بقينا فترة في أرض المقبرة، ومنها انتقلنا إلى أرض المخيم، والتي كانت في حينه أرض بور مليئة بالشوك، ولم يكن في حينه أي مجال للعمل".

عمارة ( 85عاما) كان محظوظا بعمله في مزرعة في الأغوار في حينه:" عملت هناك بواسطة من ناظر المزرعة وكان أحد أقاربي"، إلا أن هذا الحظ لم يمنع أنه عاش ظروفا صعبة للغاية في العمل حيث كان يضطر لجمع كل ما يحصل عليه لأرساله لعائلته في المخيم، حتى أنه كان لا يجد ما يشتري به ملابس غير التي يعمل بها.

حديث عمارة لم يختلف عن حديث أحد الشبان الذي التقيناه في حارة " الغانم" من المخيم، كان يجلس على القهوة حينما طلبنا منه أن يوصلنا إلى مكان في المخيم، وأثناء المسير بادرنا بالقول:" أكتبوا عن حالنا نحن الشباب العاطل عن العمل، نحن نقضي وقتنا في شوارع المخيم دون أن نتمكن من إيجاد عمل، ولا أحد من المسؤولين يكترث لحالنا".

وبحسب الشاب، الذي لم يتجاوز سن العشرينات بعد، فإن البحث عن عمل في المخيم مستحيل، وفي المدينة من الصعب إيجاد عمل، وبسبب المنع الأمني يحرمون من استصدار تصاريح للعمل في إسرائيل كونه أسيرا محررا من سجون الاحتلال.

ولعل ما زاد الأمر صعوبة في المخيم وقف برنامج الطوارئ والعمل من قبل وكالة الغوث، حيث كان البرنامج يستوعب العشرات من الشبان العاطلين عن العمل قبل أن يتوقف إلا للحالات الاجتماعية "الأشد فقرا في المخيم" مع تقليص مدة العمل إلى شهرين فقط.

عضو لجنة خدمات المخيم، "انشراح عنبر" تحدثت عن أوضاع المخيم الصعبة، وقالت إن نسبة الفقر في المخيم هي الأعلى من سنوات، حيث يعتبر ثاني أكثر المخيمات فقرا في الضفة، ومع ذلك فإن العائلات المسجلة في الشؤون وتتلقى مساعدات من قبل الوكالة " الأشد فقرا" لم تتجاوز 500 عائلة بسبب التقليصات الوكالة.

وتابعت عنبر:" المخيم مجتمع فتي، ونسبة الشبان عالية، ففي المخيم 300 خريج سنويا من الجامعات المختلفة، ولكن لا وظائف لاستيعاب هؤلاء الخريجين سواء في الحكومة أو في الوكالة".

ويبلغ عدد سكان المخيم تسعة آلاف لاجئ، داخل حدود المخيم، و24 ألف لاجئ في الداخل و المحيط.

وبسبب دور المخيم الواضح في مقاومة الاحتلال وفي الانتفاضات المتتالية، خضع لعقاب جماعي، حيث يمنع الاحتلال الشبان من تصاريح العمل، وهو ما أضطر النساء للعمل في إسرائيل لإعالة عائلاتهن، كما كان الحال في بدايو الهجرة حينما خرجت النساء إلى الجبال لقطف النباتات البرية وبيعها مقابل "قروش" لا تكفي سوى للخبز "الحاف".

تقول عنبر:" حسب دراسة قمنا بإعدادها فإن أكثر من 8% من نساء المخيم تعمل في الداخل لتعيل عائلاتهن".

ويزيد من أوضاع المخيم السيئة تقليصات الوكالة التي طالت كل شيء، ليس فقط برنامج تشغيل البطالة، كما تقول عنبر "حتى التعليم والصحة طالها التقليص بالرغم من الوعود بإن هذه القطاعات لن تتأثر بالتقليصات".

أهالي المخيم تحدثوا عن العيادة الصحية التي أضحت شبه فارغة من الأدوية، ووقف التحويلات للولادة والعلاج إلى مستشفيات المدينة، وعدم وجود المواد اللازمة لإجراء الفحوصات الطبية في المخيم، مما يضطرهم إلى إجراءها في المراكز الخاصة، وفي كثير من الأحيان الاستغناء عنها.

ولم يكن التعليم بأفضل حال، فلا قرطاسية للطلبة ولا وجبة دائمة للطلاب، ولا مدرسين لكل المواد الدراسية.

التعليقات

Send comment