تحليل: تخوف الاحتلال من مسيرة العودة يدفعه للتصعيد عسكريًا

وكالات -

رأى محللان سياسيان، أن تخوف جيش الاحتلال الإسرائيلي من مسيرة "العودة الكبرى"، قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، يدفعه إلى قصف غزة والتصعيد عسكريًا.

وأوضح المحللان لصحفية "فلسطين"، أن جيش الاحتلال يحاول خلق نوع من التوتر الميداني، عبر استهداف أماكن التجمع السلمي وخلق "أجواء إرهابية" لدفع الفلسطينيين إلى عدم المشاركة في المسيرة.

هاجس كبير

وقال المحلل السياسي إياد الشوربجي، إن حكومة الاحتلال تشعر بضغط وحرج كبيرين وارتباك شديد في التعامل مع مسيرة العودة.

وأوضح الشوربجي لصحيفة "فلسطين"، أن مسيرة العودة ونقاط تجمع المشاركين فيها، باتت "تشكل هاجسًا كبيرًا للاحتلال، دفعه لسلوك اتجاهات عدة لإحباط المسيرة.

وأشار إلى أن الاحتلال بدأ محاولات الإحباط، عبر إلقاء المنشورات جوًا، وفرض عقوبات على شركات النقل في غزة.

لكن أبرز محاولات الإحباط تمثل بالتصعيد الميداني، والعسكري في بعض المناطق لتسخين الأجواء وتخريب البيئة السلمية التي انطلقت منها المسيرة، وخلق حالة توتر قرب السياج الفاصل لإحباط المسيرة التي تشكل له ضغطًا وهاجسًا كبيرين، بحسب الشوربجي.

وشن جيش الاحتلال منذ انطلاق مسيرة العودة في 30 آذار/ مارس الماضي، سلسلة غارات على قطاع غزة، استهدفت مواقع ونقاط رصد تتبع فصائل المقاومة الفلسطينية، ما أدى لاستشهاد أحد عناصر كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وإصابة آخرين.

ونبَّه الشوربجي إلى أن الاحتلال يدرك جيدًا أن الحشد لمسيرة العودة مستمر، ويعلم أن عشرات الآلاف سيلبون دعوات المشاركة في الفعاليات اليومية قرب السياج الفاصل.

وأضاف: "لذلك يحاول الاحتلال خلق نوع من التوتر الميداني ويستهدف أماكن التجمع السلمي والاعتصامات ويخلق أجواء إرهابية أمام الجموع لدفع المجتمع الفلسطيني إلى عدم المشاركة في المسيرة".

وتابع أن الاحتلال "يعمل على توتير الأجواء لإرهاب المجتمع الفلسطيني، وهذه الخطوات باتت معروفة ومستوعبة".

وتوقع رئيس مركز فلسطين للدراسات الاستراتيجية ألا يكون لإجراءات وانتهاكات الاحتلال تأثير كبير، معربًا عن اعتقاده، بأن ذلك سيقابل باستمرار مسيرة العودة وتصعيدها والتفاعل معها.

وأكمل: "إذا استمرت الانتهاكات في قطاع غزة بوتيرة واسعة فأعتقد أن المسيرة ستمتد إلى ساحات أخرى كالضفة الغربية أو الخارج. الشعب الفلسطيني ناضل بهذه المسيرة وأثبت أنها خيار تكتيكي في هذه المرحلة بالغة الدقة والحساسية".

وقال الشوربجي: إن الشعب الفلسطيني يعرف بوصلته ويعلم عدوه الحقيقي، ومقابل حالة الضغط الداخلي وفرض العقوبات والتجويع الذي يحصل، فإنه سيواجه ذلك بالمشاركة في المسيرة السلمية شرقًا.

وقتل جيش الاحتلال 33 مواطنًا وأصاب الآلاف في غزة، خلال مشاركتهم في مسيرة العودة السلمية المطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها عام 1948.

عسكرة المسيرة

أما المحلل السياسي جهاد حرب؛ فقد رأى أن جيش الاحتلال يسعى إلى تحويل المقاومة الشعبية السلمية قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة وأراضي الـ48 إلى "عنف".

وأوضح حرب لصحيفة "فلسطين"، أن هدف جيش الاحتلال من وراء هذا إيجاد مبرر أمام المجتمع الدولي لإجراءاته القمعية وعمليات القتل المستمرة التي يمارسها ضد المتظاهرين السلميين.

وأضاف: إن جيش الاحتلال يلجأ في كل يوم جمعة إلى "قنص وقتل عدد من المتظاهرين السلميين، أو إلى إطلاق القذائف المدفعية واستهداف تجمعات أو مواقع سواء كانت مواقع ثابتة مسبقًا أو لمواطنين أنشؤوها في مخيمات مسيرة العودة".

وبين أن الهدف من ذلك هو محاولة جر الفلسطينيين "للعنف" واستخدام أدوات قد لا تكون مقبولة من المجتمع الدولي في إطار المظاهرة السلمية الكبيرة التي يقوم بها الفلسطينيون.

ورأى المحلل السياسي، أنه إذا استمرت المظاهرات سيبقى من الصعوبة أمام جيش الاحتلال الاستمرار في عمليات القتل الكبيرة وقصف المواقع في غزة.

واعتبر أن (إسرائيل) لن تكون قادرة على تبرير استخدام الأسلحة والقوة المفرطة في قمع المتظاهرين السلميين أمام المجتمع الدولي.

ورجح حرب استمرار استفزاز جنود الاحتلال للمتظاهرين السلميين، ولو بشكل متقطع، في محاولة لدفع المقاومة الفلسطينية لإطلاق قذائف وصواريخ من غزة، وهذا ما يسعى إليه لتبرير استهدافه لمسيرة العودة وأهالي قطاع غزة.

وكان جيش الاحتلال هدد، مؤخرًا، بقصف واستهداف مواقع ومقار ومصالح حركة "حماس" في قطاع غزة، إذا استمرت مسيرات العودة والتظاهرات عند السياج الفاصل شرق القطاع.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن ضباط في جيش الاحتلال قولهم إن "المؤسسة الأمنية كما الجيش لا تقبل أن تحول مسيرة العودة الأسبوعية منطقة السياج الفاصل لمعركة وحرب استنزاف لمدة طويلة سواء فوق الأرض بالتظاهرات والمسيرات والمواجهات أو تحت الأرض عبر مواصلة حفر الأنفاق".

التعليقات

Send comment