تحقيق خاص/ مخيمات اللاجئين تسقط في فجوة الإهمال والتنصل من المسؤولية

دائرة شئون اللاجئين - حمــاس - غزة

نلقي الضوء اليوم على واحدة من أهم مراكز رعاية واهتمام الأونروا، لنتبين كيف أضر التراجع والانسحاب التدريجي للأونروا من حياة اللاجئين بالمخيمات التي انشأت كحواضن مؤقتة حتى  العودة إلى المدن والقرى والبيوت التي هجروا منها، لأن مخيمات اللاجئين في قطاع غزة تعتبر من التجمعات السكانية الأكثر كثافة وازدحاما  ليس في قطاع غزة بل على مستوى العالم، حيث يحتوي قطاع غزة على  ثماني مخيمات يسكنها أكثر من مليون و300 ألف لاجئ، مسجل حسب احصاءات الأونروا، أي نحو ثلثي سكان القطاع المحاصر.

لكن ومع كل هذه الكثافة التي تحتاج كثير من الامكانات المادية والبشرية لتوفير مقومات الحياة البشرية فيها، إلا أنه لا يوجد لهذه المخيمات بلديات أو مجالس قروية لترعى شؤون السكان فيها وتعمل على تحسين البنية التحتية المهترئة فيها، وذلك بداعي بأن للبلديات بعد سياسي، ويعفي الأونروا من المسؤولية.

لكن ومع تراجع خدمات الوكالة وتقليصاتها، ومع تنكر البلديات لمسؤوليتها في تقديم الخدمات لمئات الالاف من السكان، يسقط سكان المخيم في فجوة الخذلان، فلا هو يحظى بخدمات البلدية كما يجب، ولا هو قادر على تحصيل خدمات الأونروا التي تنكمش يوما بعد يوم.

وللوقوف على وضع البنية التحتية المتآكلة في المخيمات، ولمعرفة الجهات المسؤولة التي تقوم على تحسينها وصيانتها قابلنا وسألنا عدد من الجهات المعنية منها اللجان الشعبية في اكبر مخيمات القطاع سكانا، مخيم جباليا ومخيم الشاطئ، وتوجهنا بتساؤلاتنا لكل من بلدية غزة بما أن مخيم الشاطئ يقع في مناطق نفوذها، وإلى بلدية مدينة جباليا بما أن مخيم جباليا يقع في مناطق نفوذها، كما توجهنا إلى كل من وزارة الأشغال ووزارة الحكم المحلي، ولم يفتنا التوجه للأونروا الراعي الرسمي لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

قائمة المتنصلين

بداية سنورد ردود الجهات التي تنصلت من المسؤولية، إما لأبعاد سياسية وإما بدعوى ضعف الامكانات.

وزارة الحكم المحلي: ليس لنا علاقة

اخلت وزارة الحكم المحلي على مسؤوليتها عن المخيمات رغم كونها الراعي والمرجعية السياسية والادارية للبلديات في القطاع، وذلك على لسان وكيلها سعيد عمار في إجابة مقتضبة اختصرت كل التساؤلات "ليس لنا علاقة بالمخيمات".

وزارة الأشغال: الأونروا تتهرب من المسئولية

 أما وزارة الأشغال والإسكان فقال وكيل وزراتها ناجي سرحان أن الأونروا هي المسؤول الحصري عن المخيمات وليس وزارة الأشغال أو البلديات، واتهم سرحان الأونروا بالتهرب من المسئولية عن تطوير وصيانة البنية التحتية في المخيمات بحجة عدم توفر الامكانات، مستدركا أنه وبسبب تهرب الأونروا من مسؤولياتها تجاه المخيمات بدأت البلدية بأداء بعض الأدوار وبالحد الأدنى تجاه البنية التحتية كالصرف الصحي ومياه الشرب.

وطالب سرحان اللجان الشعبية في المخيمات بأخذ دور البلدية تجاه تنظيم عمليات البناء في المخيمات كي لا تصبح نهبا لتغول المستثمرين، وأن وووأن تأخذ دورها المستحق في الدفاع عن حقوق اللاجئين وفي تحصيل حقوقهم من الأونروا، سواء من اقامة مشاريع جديدة او من حيث صيانة البنية التحتية فيها.

بلدية جباليا: غير راضين عن أداء الأونروا

بلدية جباليا حملت وعلى لسان نائب رئيسها باسل ابو القمصان الأونروا المسؤولية كاملة عن الخدمات في المخيم، وقال أن البلدية غير راضية عن دور الأونروا في مخيم جباليا وطالبها بتحمل مسؤولياتها كاملة، وأشار إلى أن مسؤولية البلدية في المخيم تنحصر في صيانة الصرف الصحي لما له من ارتباطات وامتدادات خارج المخيم، كما تنحصر في تزويد بعض البيوت على اطراف المخيم بمياه الشرب، وفي تنظيم السوق في قلب المخيم لأنه ليس لدى الوكالة قوة التنفيذ والالزام التي لدى البلدية.

أما مسؤولية النظافة ومياه الشرب في المخيم فهي من مسؤولية الأونروا حصرا، وعليه فان البلدية لا تأخذ من اللاجئين بدل نظافة أو مياه الشرب، على عكس مخيمات أخرى تتقاضى البلديات فيها بدل هذه الخدمات من اللاجئين مثل بلدية غزة.

وعن صيانة البنية التحتية كالشوارع والانارة قال ابو القمصان انه بسبب تنصل الأونروا من المسؤولية فان البلدية تقوم بالتنسيق والتعاون مع اللجنة الشعبية ومع الأونروا على صيانة بعض الشوارع أو فتح طرق جديدة، حيث ينحصر دور الأونروا في توفير بعض الامكانات كحجارة  الرصيف او توفير الوقود لمضخات بركة ابو راشد.

وأضاف ابو القمصان ان البلدية طلبت من الأونروا تمويل عدد من مشاريع فتح الطرق وحفر الآبار في المخيم ولا زلنا ننتظر الرد.

بلدية غزة :دورنا تكميلي للأونروا

بلدية غزة من جانبها قالت أن دور البلدية تقديم الخدمات الأساسية لسكان المدينة، ولكن مع الحفاظ على الثوابت الوطنية و منها حق العودة، فهي ملزمة بتوفير خدمات المياه والصرف الصحي ومراقبة الأغذية لسكان المخيم، كون هذه الخدمات لا يمكن تقديمها بشكل مباشر من خلال وكالة الغوث، خصوصا بعد توقف الآبار الخاصة بالأونروا لارتفاع نسبة الملوحة فيها.

وأضافت أن دور البلدية هو تكميلي لدور الأونروا لأنها الجهة المسئولة عن المخيم وكامل احتياجاته، أما البلدية فهي تضطر لتوفير عدد من الخدمات حرصا على استمرار الحياة في المخيم، وهذه الخدمات تنحصر فيما لا يمكن توفيره من قبل الوكالة ( مياه وصرف صحي)، وتحاول البلدية أن يقتصر دورها على تصميم المشاريع والإشراف على تنفيذها، وأن يكون التمويل والتشغيل من خلال الاونروا.

وأضافت  البلدية أنها قد تضطر أحيانا لإصلاح واستبدال شبكات الصرف الصحي من ميزانيتها ومن خلال طواقمها عند عدم توفير الامكانيات من الاونروا، وذلك لتلافي وقوع كوارث إنسانية بالمخيم.

وعن شكل التعاون بين البلدية والأونروا قالت البلدية أن التعاون قائم ومستمر في خدمة سكان المخيم ولكن وفق مبدأ تقديم الخدمات معالجة النفايات الصلبة، أما تطوير البنية التحتية فهو من مهمة الأونروا، لأن البلدية تحرص على إلزام الاونروا بمسئوليتها نحو اللاجئين، حيث تقوم الأونروا أحيانا بتوفير مستلزمات الصيانة وتساهم البلدية بطواقمها الفنية لتنفيذ الإصلاحات.

وأكدت البلدية عن عدم رضاها عن نتائج التعاون مع الأونروا، متهمة الأونروا بعدم  توفير كامل احتياجات المخيم، وطالبت البلدية الأونروا بتوفير مشاريع تطوير للبنية التحتية ، ورفع معدلات استجابتها لاحتياجات الصيانة والتشغيل.

أما عن  شكل التعاون بين البلدية وبين اللجنة الشعبية في المخيم الوحيد الذي يقع في نفوذ البلدية (مخيم الشاطئ) فقالت البلدية أنه هناك تمثيل اللجنة الشعبية ضمن لجنة حي المخيم، وهي الجهة التي تعبر عن احتياجات المخيم للبلدية و تعمل على اقتراح المشاريع الأكثر أولوية للتنفيذ من قبل البلدية، فعلى سبيل المثال تم اعتماد تطوير شارع حميد الحالي 2018م وذلك عقب ترشيح لجنة الحي له.

وقالت البلدية أن عدم توفر الإمكانات المالية البلدية يحول دون إنارة البلدية لأزقة المظلمة.

اللجان الشعبية ليس لديها الامكانات لأخذ دور البلديات

من جانبها قيمت اللجنة الشعبية في مخيم جباليا دور الأونروا في المخيم وعلى لسان رئيسها بسيم الكرد بأنه ضعيف جدا، فيما قالت اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ أن الوكالة لا تقوم بواجبها على اكمل وجهه ونحن نشبهها بمن يسلم مهمته لغيره ويخلي مسؤوليته , بمعنى انتهت مهمة الوكالة وهذا نلمسه في كل شيء في مجال الطرق والمياه او الكهرباء والصرف الصحي ووظائف المعلمين وقس على ذلك جميع الخدمات وتتذرع بعدم وجود تمويل.

واتهمت اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ على لسان رئسسها محمود بارود الوكالة بعدم ترشيد المال وباستهلاكه في أمور أخرى غير خدماتية لا تخدم اللاجئين وعندما يطلب منهم مشروع أو أمر يخص اللاجئين يتم التذرع بالموازنة وعدم وجود الاموال الكافية.

وأضافت اللجنة الشعبية في مخيم جباليا أنه على الرغم أن اللجان الشعبية تعتبر نفسها جهة ضاغطة على الأونروا ومراقب لها في ذات الوقت في متابعة أي تطور قد ينعكس سلبا على اللاجئين لكشف الحقائق امام المجتمع الفلسطيني والجهات المعنية ووضعهم في صورة الأمر وأمام مسؤولياتهم، إلا أن الأونروا لم تستجب لهذه الضغوط التي تمارسها اللجان الشعبية، ولم تقم بدورها في صيانة البنية التحية و لم تلبي احتياجات اللاجئين في القطاع وأشارت اللجنة الشعبية أن الامور وصلت لمستويات سيئة جدا في تقليص الخدمات والانعكاسات السلبية لهذه الخدمات على اللاجئين الاكثر فقرا والأشد حاجة لخدماتها، واكتفت الأونروا بمد بعض البلديات ببعض الاحتياجات كتوفير السولار لتنفيذ الإصلاحات او أحجار الرصيف لإصلاح الطرق ذات الحفر البسيطة ولا تتدخل الأونروا في الإنارة أو في توفير مياه الشرب في مخيم الشاطئ كما توفره في مخيم جباليا مثلا.

وكشفت اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ أن الأونروا لم تعد تهتم بصيانة وبناء بيوت اللاجئين، وبات يقتصر دورها على مد اللجان الشعبية بالقليل الذي لا يغطي احتياجات اللاجئين من النايلون لتغطية بيوت الإسبست في الشتاء، أو تمدنا بمضخة للتخلص من مياه الأمطار التي تتجمع في الأماكن العامة.

كما ترفض الأونروا أن يكون لها أي دور في توفير التيار الكهربائي ولو بالإنارة فقط للمخيمات رغم الرسائل العديدة التي وجهت لها بهذا الخصوص، كما تتقاعس الأونروا عن حفر الآبار لتمد المخيمات بالمياه.

أما اللجنة الشعبية في مخيم جباليا فقالت ردا على بعض الدعوات بأخذ دور البلدية، أن اللجان الشعبية التي تتكون من قوة بشرية بسيطة ليس لديها الامكانات لا البشرية ولا المادية  لأخذ دور البلدية، كما أنه يحظر عليها أخذ دور البلدية ذات البعد السياسي، ونصر على الابقاء على دور الأونروا الجهة الدولية الموكلة بإغاثة وتشغيل اللاجئين حتى تحقيق العودة، وأكد أن اللجان الشعبية ليس لديها الاستعداد لإعفاء الأونروا من مسؤولياتها مهما تذرعت بعجزها المالي،  لذا فهي تلعب دور الجهة الضاغطة والمنسقة بين الأطراف المعنية كالبلدية والأونروا لتحصيل خدمات افضل لللاجئين في ظل تخلي الأونروا عن مسؤولياتها.

يشار إلى أنه في حين تقوم اللجان الشعبية بعمليات تنظيم البناء في مخيمي الشاطئ وجباليا لحمايتها من تغول المستثمرين، فان اللجان الشعبية في باقي المخيمات لا تقوم بهذا الدور، لتتطور المخيمات بشكل عشوائي قد يخلق في المستقبل المزيد من المشاكل لجهة محدودية الشوارع والبنية التحتية فيها.

وعن آخر اعمال الصيانة التي نفذتها الأونروا في مخيم الشاطئ قالت اللجنة الشعبية أنها قامت بصيانه فتحات المجاري قبل المنخفض الاخير كما قامت بإصلاح بعض الطرق التي تضررت من السيول والامطار السابقة فقط الحفر الصغيرة وذلك عبر مد البلدية بحجارة الرصيف وما دون ذلك لم تقم الوكالة بأي صيانة بالمخيم .

أما اللجنة الشعبية في مخيم جباليا فقالت أن الأونروا قامت بمد البلدية ببعض الاحتياجات لتطوير شارع العودة ومحيط محطة تمراز.

الأمر الذي يوحي بأن تجاوب الأونروا مع طلبات صيانة البنية التحية او تنفيذ مشاريع جديدة يتوقف على مدى قوة اللجنة الشعبية وحجم الضغوط التي تمارسها عليها للحصول على هذه الانجازات.

الأونروا تمتنع عن الاجابة:

وقد توجهنا إلى الأونروا بتساؤلاتنا هذه حول مسؤوليتها عن النهوض بواقع المخيمات المزري، وعن علاقاتها وتعاونها مع الجهات المختلفة كالبلديات واللجان الشعبية لتقديم الخدمات لمخيمات اللاجئين، الا انه وبعد نحو شهر من انتظار الاجابة على تساؤلاتنا، تذرعت الأونروا بالانشغال بحملة "الكرامة لا تقدر بثمن".

وكأنه بات مكتوبا على جبين مخيمات اللاجئين الصبر على سوء الخدمات وقلة الامكانات، وزحف البيوت على الشوارع والأزقة، وانقطاع المياه وظلام البيوت لأن الكرامة حقا لا تقدر بثمن، وكأن من يطالب بالحد الأدنى للعيش بكرامة يتنازل عن قضيته المقدسة او يفرط بحق العودة..!!. 

التعليقات

Send comment