هل ستنجب المخيمات ثورة رغم تقليصات الأونروا..!! مقال لـ عماد عفانة

وكالات - غزة

من طقوس المعاناة التي عايشها أجيال من اللاجئين ردحا من الزمن أن تستيقظ في بكور كل صباح، حيث يعتبر اختراق الأزقة الضيقة ممر اجباري للخروج من المخيم، لتمر على تاريخ من شعارات الحماسة الوطنية التي تكتب على الجدران من قبيل " فلسطين لنا لا للظلمة" لتصل إلى المدرسة المسقوفة من الـ"زينكو"، مرورا بـطوابير اللاجئين الذين يقفون بالساعات خارج حدود الكرامة ينتظرون مساعدات وكالة الأونروا من الدقيق والسيرج والأرز وغيرها.

وعندما قلصت الأونروا مساعداتها تماما كما قلصت خدماتها، بداية تلاشت "الصرة" وهي عبارة عن طرود ملابس كانت تقدم للاجئين الحاملين "لكرت المؤن" الذي يصرف لكل رب عائلة، إلى جانب مواد غذائية أساسية، استمرت الوكالة في توزيعها حتى أواخر الثمانينيات، لتبدأ فيما بعد إجراءات التقليص على حساب الخدمة المقدمة، بداية من مياه الشرب إلى غيرها من الخدمات.

فتلاشت القرطاسية المجانية إلا نادرا، وتلاشى برنامج تغذية الطلاب "الطعمة"، تحت مسمى "عجز الميزانية"، وأصبحت مساعدات "الأونروا" تقدم لمن هم أشد فقرا، مع تردي جودة الخدمة في التعليم والصحة والنظافة والسكن، بسبب ارتفاع أعداد اللاجئين نتيجة الزيادة السكانية، وضعف التمويل المقدم للأونروا.

ولأن وجود "الأونروا" أصبح مرتبط بقضية شعب هجر من أرضه، فهي ليست منظمة إغاثية بل هي شاهدا على أكبر عملية تهجير تعرض لها شعب على يد الاحتلال الصهيوني بتواطؤ دول غربية وعربية تحاول التنصل من مسؤولياتها في دعم الأونروا.

ومع اشتداد محاولات تصفية "الأونروا" وتصفية حق العودة، بعد سلسلة من الإجراءات لطمس ارتباط أجيال ما بعد النكبة بقضيتهم الفلسطينية، من خلال طمس مناهجهم، وحذف تاريخ الصراع العربي الصهيوني، وتجريم من يتعاطف مع القضية داخل مؤسسات الأونروا، تحت "مبدأ الحيادية".

ومع وضوح معالم الصراع لإبقاء الأونروا كصراع وجود، دفاعا عن حق الشعب الفلسطيني بالعودة، تسقط المخيمات في حفرة المزيد من المعاناة وشظف العيش، فمع التقليصات التي بدأتها الأونروا في صرف المواد الغذائية للأشد فقرا وتنامي الحديث عن وقفها خلال الأشهر القليلة القادمة،  ومع توسع الحديث عن أزمة في توفير رواتب موظفي الأونروا الفئة الوحيدة في قطاع غزة التي ما زالت تتقاضى راتبا كاملا قياسا بموظفي حكومة حماس السابقة أو حتى موظفي حكومة رام الله التي أشهرت سيف الخصومات والتقاعد المبكر في وجه موظفيها منذ شهور طويلة.

يتحول قطاع غزة الذي يضم ثمانية مخيمات يسكنها نحو ثلثي السكان في واحد من أكثر بقاع العالم كثافة، ليس إلى قنبلة موقوتة فحسب، بل إلى مأساة إنسانية تحظى بمتابعة واهتمام الكثير من دول العالم الذي يكتفي بمراقبة المشهد دون التدخل لإغاثة اخوتهم في الإنسانية، خشية اتهامهم بدعم الإرهاب حسب التصنيف الأمريكي والصهيوني.

ترامب الذي يحبو في عالم السياسة، كالفيل الذي دخل سوقا للبطيخ لا يعلم أن المخيم هو أصل الحكاية، وفيه حفر اللاجئون الصخر بأظفارهم وأضاءت عيونهم المتوقدة عتمة اللجوء، فخرج المبدعون والعلماء والثوار والقادة، ومنه خرج الفدائيون والشهداء والزعماء، حتى حملت أغلب المخيمات لقب مخيم الشهداء أو البطولة، حيث كتب محمود درويش مرثاته عن مأساة المخيم "مخيماً ينجب مقاتلين وزعتر"، لكن في ظل توسع المؤامرة صادر الأعداء الزعتر لكن ستبقى المخيمات تنجب المقاتلين والثوار.

شه أ

التعليقات

Send comment