وثائق بريطانية سرية تكشف تفاهمات بين مبارك وريغان لتوطين الفلسطينيين .. ومبارك ينفي

وكالات -

كشفت وثائق بريطانية سرية أن الرئيس المصري المخلوع، محمد حسني مبارك، أجرى "تفاهمات مع أميركا بشأن توطين الفلسطينيين في بلاده قبل أكثر من 3 عقود".

ونشرت شبكة "بي بي سي"، اليوم الأربعاء، وثائق سرية حصلت عليها بمقتضى قانون حرية المعلومات في بريطانيا، بشأن "تفاهمات جرت بين مبارك والرئيس الأميركي، رونالد ريغان، في عام 1983 حول توطين الفلسطينيين في مصر".

ويأتي الكشف عن هذه الوثائق بعد إعلان مصر رفض مقترحات إسرائيلية لتوطين الفلسطينيين في سيناء.

وأعلن وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في تصريحات أول من أمس الإثنين، أن بلاده لن تسمح بالتفريط في ذرة واحدة من تراب شبه جزيرة سيناء، وذلك ردًا على سؤال بشأن قول وزيرة شؤون المساواة الاجتماعية الإسرائيلية، غيلا غامليئيل، إن سيناء أفضل مكان لدولة الفلسطينيين.

ووفق الوثائق، "كشف مبارك (1981-2011) عن طلب أميركي بخصوص ذلك في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان (1981-1989)، خلال مباحثاته مع رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر (1979-1990)".

واشترط الرئيس المصري الأسبق، بحسب الوثائق، لقبول توطين الفلسطينيين في بلاده "التوصل لاتفاق بشأن إطار لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي"، عقب وقوع هجمات إسرائيلية عسكرية على منظمة التحرير الفلسطينية، والجيش السوري، ومنظمات إسلامية مسلحة في جنوب لبنان عام 1982.

وطرح مبارك تصوراً بشأن التسوية في الشرق الأوسط، حيث سعى لإقناع الولايات المتحدة وإسرائيل بقبول إنشاء كيان فلسطيني في إطار كونفدرالية مع الأردن، تمهيداً لإقامة دولة فلسطينية مستقلة مستقبلاً، بحسب المصدر ذاته.

وحسب محضر المباحثات بين مبارك وتاتشر، قال الأول إنه "عندما طُلب منه في وقت سابق أن يقبل فلسطينيين من لبنان، فإنه أبلغ الولايات المتحدة أنه يمكن أن يفعل ذلك فقط كجزء من إطار عمل شامل لحل الصراع العربي الإسرائيلي".

ووفق الوثائق، أبدى مبارك استعداده لاستقبال فلسطينيي لبنان "رغم إدراكه المخاطر التي تنطوي عليها هذه الخطوة"، مؤكداً أنه أبلغ الدبلوماسي الأميركي ذا الأصول اللبنانية، فيليب حبيب، أن رغبة بلاده بـ"دفع الفلسطينيين لمغادرة لبنان هي مخاطرة بإثارة عشرات المشكلات الصعبة في دول أخرى".

ووفق محضر المباحثات، أوضحت تاتشر أنه لا يمكن أن يعود الفلسطينيون إلى فلسطين التاريخية أياً كانت التسوية المستقبلية، قائلة "حتى إقامة دولة فلسطينية لا يمكن أن تؤدي إلى استيعاب كل فلسطينيي الشتات".

ورداً على ذلك، قال وزير الخارجية المصري آنذاك، بطرس غالي، إنه "لا يجب أن يكون لدينا في الواقع فقط دولة إسرائيلية وشتات يهودي، بل دولة فلسطينية صغيرة وشتات فلسطيني أيضاً".

غير أن تاتشر أبدت تأييداً لفكرة الكونفيدرالية بين الأردن ودولة فلسطينية، لكنها تحفظت على قيام دولة فلسطينية مستقلة عن الأردن، قائلة "البعض يشعر أن دولة فلسطينية مستقلة قد تخضع لهيمنة الاتحاد السوفييتي"، فيما رد أسامة الباز، الذي شغل منصب المستشار السياسي لمبارك، على تحفظ تاتشر، قائلاً: "هذا تصور خاطئ، فلن تكون أي دولة فلسطينية خاضعة أبداً لهيمنة الروس".

وبحسب الوثائق، فإن المباحثات المصرية البريطانية لم تتطرق إلى أوضاع بقية اللاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين.

مبارك: لم أسع يوماً لتوطين الفلسطينيين في مصر!

قال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الأربعاء، إنه لا صحة إطلاقًا لما تردد عن قبوله خلال توليه السلطة، توطين فلسطينيين بمصر.

جاء ذلك في بيان صادر عن مبارك، ردًا على وثائق بريطانية سرية، نشرتها شبكة “بي بي سي” البريطانية، اليوم، وكشفت أن مبارك أجرى “تفاهمات مع أمريكا بشأن توطين الفلسطينيين في بلاده قبل أكثر من 3 عقود”.

ووفق الوثائق، “كشف مبارك (1981-2011) عن طلب أمريكي بخصوص ذلك في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان (1981-1989) خلال مباحثاته مع رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر (1979-1990)”.

وفي بيانه، شدَّد مبارك الذي أطاحت به ثورة يناير/كانون ثان 2011، على أنه “لا صحة إطلاقا لأي مزاعم عن قبول مصر أو قبولي لتوطين فلسطينيين بالبلاد، وتحديدًا المتواجدين منهم في لبنان في ذلك الوقت”.

 وأضاف مبارك: “كانت هناك مساعٍ من بعض الأطراف لإقناعي بتوطين بعض الفلسطينيين الموجودين في لبنان في ذلك الوقت بمصر وهو ما رفضته رفضا قاطعا”.

وبشأن ما جاء في الوثائق البريطانية حول اجتماعه مع تاتشر، في فبراير/ شباط 1983، أوضح مبارك أنه “إبان الغزو الإسرائيلي للبنان في يونيو/ حزيران 1982 كانت الأمور تسير في اتجاه اشتعال الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط”.

وتابع: “في ظل هذا العدوان الإسرائيلي واجتياحه لبلد عربي ووصول قواته لبيروت اتخذت قراري بسحب السفير المصري من إسرائيل (لم يسمه) وعملت على تأمين خروج الفلسطينيين المحاصرين في بيروت”.

وشدد على أنه رفض كل المحاولات والمساعي اللاحقة لتوطين فلسطينيين في مصر أو مجرد التفكير فيما طرح عليه من قبل إسرائيل تحديدا عام 2010 لتوطين فلسطينيين في جزء من أراضي سيناء من خلال مقترح لتبادل أراضٍ، بحسب قوله.

وكانت الوثائق ذكرت أيضا أن مبارك اشترط لقبول توطين الفلسطينيين في بلاده “التوصل لاتفاق بشأن إطار لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي”، عقب وقوع هجمات إسرائيلية عسكرية على منظمة التحرير الفلسطينية، والجيش السوري، ومنظمات مسلحة في جنوب لبنان عام 1982.

ونقلت الوثائق السرية، محضر مباحثات جرت بين مبارك وتاتشر، قال الأول إنه “عندما طُلب منه في وقت سابق أن يقبل فلسطينيين من لبنان، فإنه أبلغ الولايات المتحدة أنه يمكن أن يفعل ذلك فقط كجزء من إطار عمل شامل لحل الصراع العربي الإسرائيلي”.

وبحسب الوثائق، فإن المباحثات المصرية البريطانية لم تتطرق إلى أوضاع بقية اللاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري، في تصريحات متلفزة، أعلن أن بلاده لن تسمح بالتفريط في ذرة واحدة من تراب شبه جزيرة سيناء، ردًا على سؤال بشأن حديث وزيرة شؤون المساواة الاجتماعية الإسرائيلية، غيلا غامليئيل عن أن سيناء أفضل مكان لدولة الفلسطينيين.

وأكدت مصر مرارا عدم تفريطها في سيناء ورفضها أي تصريحات أو تقارير إعلامية تشير إلى وجود مخطط أو صفقة لحل القضية الفلسطينية، عبر توطين الفلسطينيين بسيناء.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مصطلح “صفقة القرن” خلال زيارته للعاصمة الأمريكية واشنطن، والتي تزامنت مع زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله. لكنه لم يعلن عن تفاصيلها التي عزت وسائل إعلام عربية إلى ارتباطها بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

التعليقات

Send comment