هويـدي لـ"فلسطين": توطين الفلسطينيين بمصــر مرفــوض رسميًّــا وشعبيًّــا

فلسطين أون لاين -

لم يستبعد المفكر المصري فهمي هويدي أن يكون موضوع توطين الفلسطينيين في مصر قد طرح في عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، في ظل وجود قرائن متعددة ترشح أن تكون تسريبات موافقة مبارك التي لا يعرف حجمها على الطرح صحيحة، منوهاً إلى أنه لا يمكن طرح قضية توطين الفلسطينيين بمصر في الوقت الحالي نتيجة الرفض الشعبي المصري له.

وقال هويدي في مقابلة عبر الهاتف مع صحيفة "فلسطين": "هناك غضبا شعبيا مصريا شديدا بسبب قضية جزيرتي "تيران وصنافير" المصريتين"، مشككا بإمكانية تعاطي النظام المصري مع موضوع التوطين بالوقت الحالي لأنه سيطلق شرارة غضب ومعارضة شعبية لا تعرف حدودها.

وأكد أن موضوع التوطين لا يمكن أن يمر بسهولة بمصر، لأنه سيكون ضربا في صميم العقيدة العسكرية المصرية، كما أن النظام المصري لديه قائمة من المشاكل ما يصعب إضافة مشكلة بهذا الجسامة.

وكانت وثائق سرية بريطانية كشفت أن مبارك وافق قبل أكثر من ثلاثة عقود على توطين فلسطينيين في مصر، لكنه اشترط أن يكون هذا في إطار تسوية الصراع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي.

وجاء في الوثائق -التي نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أجزاء منها أول أمس- أن مبارك استجاب لطلب أميركي بهذا الشأن، مشترطاً لقبول توطين الفلسطينيين في مصر أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن "إطار عمل لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي".

تصفية القضية

وحول نفي وزير الخارجية المصري سامح شكري موضوع التوطين، قال هويدي: "هذا الموضوع شديد التعقيد في ظل الإقبال على انتخابات رئاسية جديدة بمصر، فلا بد من نفيه من قبل النظام الرسمي المصري".

وحول العلاقة بين إثارة موضوع توطين اللاجئين الفلسطينيين والأوضاع الإقليمية الراهنة، أكد هويدي أن هناك فرقا بين ما يرتبه الآخرون، وما يمكن تمريره في مصر، موضحاً أن فشل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سياسته الداخلية في أمريكا، يدفعه لمحاولة تحقيق إنجاز في سياسته الخارجية "وربما كانت قضية فلسطين الورقة التي يريد دخول التاريخ بها".

وأضاف أن "الوقت الحالي هو الأنسب لأي خصم لتصفية القضية الفلسطينية فالنظام العربي الرسمي والسلطة الفلسطينية في أسوأ حالاتهم، مما يغري أي طرف للعبث بالقضية، فلم يعد هناك من يعرف إلى أين تتجه الخرائط العربية".

وتابع: "إنه لا يوجد في ساحة العالم العربي من يقول "لا" للاحتلال الإسرائيلي غير الشعوب التي لا يمكن تجاهل دورها"، مشيرا إلى أن القضايا العربية المعاصرة أصبحت إقليمية، مرتبطة ببعضها البعض.

وبشأن التماهي الأمريكي مع الاحتلال في التعاطي مع القضية الفلسطينية، قال: "إن هناك فرقا بين إصرار وحرص أمريكا على تصفية القضية، وبين ملاءمة المناخ العربي خطوة من هذا القبيل، باعتبارها خطوة ستثير غضبا لا يمكن احتماله لدى الشعوب العربية خاصة لدى الشعب المصري".

المصالحة الفلسطينية

وفيما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية، رأى أن رئيس السلطة محمود عباس وأمريكا والاحتلال الاسرائيلي لا يريدون مصالحة إلا بشروطهم، قائلا: "إن حماس كانت موفقة باستجابتها لمتطلبات المصالحة وتسليم الوزارات الحكومية، إلا أن السلطة زادت على هذه المطالب بطلبها المزيد من التنازلات من الحركة".

وأوضح أن العامل الحاسم بشأن المصالحة هو وعي الشعب الفلسطيني وصموده وتضحياته، لافتاً إلى "أن السلطة تتحدث بشأن تمكين الحكومة بغزة بما يدعو "للسخرية" و "الدهشة" في حين لا تتحدث عن التمكين بالضفة في ظل استمرار ممارسات الاحتلال الإسرائيلي".

وتساءل هويدي بقوله: "بعد أن قدمت حماس تنازلات بملف المصالحة لماذا تستمر العقوبات على غزة من قبل السلطة؟"، متسائلا كذلك حول الحديث عن الدولة والسلاح الواحد واصفا ذلك "بالأوهام" و"الخرافات"، "فهل تستأسد الدولة فقط في غزة فيما أن كل مسؤول بالسلطة لا يتحرك بالضفة إلا بتنسيق مع الاحتلال.

وأبدى استياءه من حديث الحكومة عن ملف الأمن مع أن اتفاق المصالحة نص على أن تتقدم الأمور ويتم تأجيل الحديث بملف الأمن.

التعليقات

Send comment