تقرير/ مخيم الشاطئ للاجئين .. مياه ملوثة ورقابة غائبة

خاص/دائرة شئون اللاجئين - حماس - غزة

يعاني مخيم الشاطئ ذو المائة ألف لاجئ كسائر مدن ومخيمات قطاع غزة من تلوث خطير في المياه نتيجة التراجع السريع في مخزون المياه الجوفية، حيث باتت نسبة التلوث حسب الخبراء تصل إلى 90%، ما أدى إلى تفشي أمراض خطيرة، لدرجة دفعت رئيس قسم الكلي في مستشفى الشفاء المجاور لمخيم الشاطئ عبد الله القيشاوي، للتحذير من أن الزيادة في عدد مرضى الفشل الكلوي 'ناتجة عن تلوث المياه خاصة في ظل ظروف الحصار الحالي'.

 وأوضح أن مياه القطاع تحتوي على 'نسبة مرتفعة من النيترات والكلورايد تعتبر سبباً من أسباب الفشل الكلوي في قطاع غزة مشيراً أيضاً إلى نسب مرتفعة في المياه 'لبعض المعادن الثقيلة الأخرى، مثل الرصاص والكبريت التي تؤثر على صحة الناس'.

وكشف القيشاوي عن 'زيادة سنوية بنسبة 14 % لمرضى الفشل الكلوي' مضيفا أن 'تلوث المياه يمكن أن يكون أيضا سببا من أسباب السرطان في قطاع غزة'

المقصود بالتلوث

ويقصد بتلوث المياه، وجود تغيير في مكونات المجرى، أو تغيير حالته بطريق مباشر أو غير مباشر؛ بسبب نشاط الإنسان، بحيث تصبح المياه أقل صلاحية للاستعمالات الطبيعية المخصصة لها سواء للشرب، أو للزراعة، أو للأغراض الأخرى. و هذا يظهر عن طريق تحديد نوعية المياه. ولتحديد نوعية المياه لابد من إجراء اختبارات كيمائية و فيزيائية، أو حيوية؛ بهدف تحديد صلاحية المياه للاستعمال، حسب المعايير المسموح بها، طبقاً للمعايير الأولية.

اليونسيف تحذر

وكانت الممثلة الخاصة لليونيسف في فلسطين جون كنوغي، عبرت عن قلقها إزاء مشاكل المياه في المخيمات خصوصا وفي القطاع عموما، وأضافت 'يواصل غالبية سكان غزة، أي نحو الثلثين شراء المياه من القطاع الخاص، لكن علينا أن نتأكد من جودة هذه المياه ومعرفة القدرة على تحمل تكاليفها، لأن العديد من المنازل الفقيرة غير قادرة على تحمل نفقة مواصلة شراء هذه المياه'.

وأوضحت المسؤولة في اليونيسف 'الكثير من الأطفال يعانون من الطفيليات والديدان والإسهال وسوء التغذية، ويملك 10% فقط من سكان غزة إمكانية الوصول إلى مياه آمنة'.

مصادر التلوث

ومن اهم مصادر تلوث المياه في:

- المياه العادمة - الأسمدة الزراعية ومبيدات الآفات الزراعية- المخلفات الصلبة المتراكمة - الملوثات الصناعية.

وتأتي خطورة هذه المصادر على المياه؛ نظراً لتسربها إلى الخزان الجوفي إما بطريق مباشر عبر مسامات الصخور، أو الطبقات المنفذة للمياه، أو بطريق غير مباشر بعد تحللها؛ ما يعمل على زيادة الأملاح من جهة، والنترات من جهة أخرى؛ ما يعمل على تغيير نوعية المياه وعدم صلاحيتها للاستعمال للأغراض المختلفة.

شبلاق: الحصار هو السبب

من جانبه قال منذر شبلاق مدير مصلحة مياه الساحل 'لا شك أن الحصار هو أحد أهم المشاكل التي تواجهنا، وفي حال لم يتم الضغط على الجانب الإسرائيلي للبدء بالحلول قبل العام 2020، نكون فعلا هذه المرة قد وصلنا إلى كارثة إنسانية'.

أين تذهب المياه العادمة

يذكر أن شبكات الصرف الصحي في قطاع غزة تغطي 60% من المساكن، في حين يعتمد 40% منها على الحفر الامتصاصية، التي ترشح منها المياه العادمة فتذهب إلى المياه الجوفية، حيث أن 80% من المياه العادمة تذهب إلى البحر، والنسبة الباقية وهي 20% تتسرب إلى الخزان الجوفي ملوثة المياه و التربة، و تقدر هذه الكمية بنحو 30 مليون متر مكعب سنوياً.

ويعتبر ساحل البحر المقابل لمخيم الشاطئ بالكامل غير صالح للسباحة لأنه يشكل مصبا للمياه العادمة لدرجة أنه أصبح ملوثا بالكامل ويشكل خطرا على حياة من يسبح فيه، فضلا عن تلوث الثروة البحرية التي تعيش فيه.

المياه المحلاة غير صالحة

إلى ذلك يقول الخبير في شؤون المياه البروفيسور عدنان عايش، إنه وفق دراسة تبين أن 'نحو 75 % من المياه المحلاة التي توزع على البيوت ملوثة'.

علما أن الغالبية العظمى من سكان مخيم الشاطئ كما غالبية سكان قطاع غزة يعتمدون في مياه الشرب على شراء المياه المحلاة التي تبيعها محطات تحلية المياه المنتشرة في طول القطاع وعرضه.

 وأكد عايش 'أن السكان القريبين من محطات معالجة الصرف الصحي لديهم نسبة مرتفعة من الإصابة بمرض السرطان'، جدير بالذكر ان مضخة لمياه الصرف الصحي تقع في الطرف الجنوبي الغربي من المخيم وتضخ المياه غير المعالجة إلى البحر مباشرة.

رأي اللاجئين

اللاجئين المثقل كاهلهم المادي بشراء المياه الصالحة للشرب بسبب عدم حصولهم عليها من البلدية او من الوكالة – الأونروا، عبروا عن تذمرهم من زيادة الاعباء على كاهلهم وارهاقهم ماديا بسبب الضرر الواقع عليهم حيث يقوم المواطن بشراء المياه الصالحة للشرب والطبخ بمبالغ ترهق ميزانيته الخاصة.

وقد أعرب اللاجئ محمد الحج عن تذمره لأن المياه التي تصله من البلدية غير صالحة للشرب ولا تصلح لطهي، وقال إن هذا يضطرنا لشرائها مما يزيد من الأعباء علينا فنحن بالكاد نوفر قوت يومنا، وأضاف حتى المياه التي تصلنا من البلدية لا تصلنا عدة مرات في الشهر بسبب قطع التيار الكهربائي فنضطر لشراء الماء من محطات التحلية لتغطية احتياجاتنا المنزلية.

 وطال الحج الجهات المعنية في الأونروا ان توفر المياه الصالحة للشرب حتى نكون كباقي الدول الأخرى التي تصل المياه الصالحة للشرب إلى بيوتهم ولا يحتاجون لشرائها.

 من جانبه قال اللاجئ جميل مقداد إن الظروف التي يمر بها أبناء المخيمات من سوء معيشة وضيق في الأحوال الاقتصادية والتكلفة العالية التي يتسبب فيها الاحتلال في منع المشاريع التي تخص محطات التحلية برفضه دخول المعدات والأجهزة التي تساهم في إنشاء محطات التحلية يدفع اللاجئين للاعتماد على شراء المياه الصالحة للشرب رغم التكلفة العالية لأسعار هذه المياه.

دور اللجنة الشعبية

وعن دور اللجنة الشعبية إزاء حل مشكلة المياه الملوثة صرح محمود بارود رئيس اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ بأن اللجنة الشعبية عقدت العديد من اللقاءات مع ذوي الاختصاص من الحكومة الحالية حيث تم طرح حلول لهذه المسألة.

وكانت اللجان الشعبية في القطاع عقدت جلسة خاصة مع مدير المفوض العام الأونروا وطرحت عليه فكرة إنشاء أبار مياه كما كان في السابق لتزويد المخيمات تشرف عليها الأونروا.

وذلك كي تبقى المخيمات تتلقي الخدمات من الأونروا وتحيد المخيمات عن أزمات الحصار الخانق كونها تتبع وكالة الغوث حيث كان هناك وعدا منه بدراسة المقترحات والعمل على توفير ما يلزم للاجئين حسب الإمكانات المتاحة من المانحين .

أقسام التلوث

أما مدير دائرة البيئة في وزارة الصحة الفلسطينية سامي لبد، فيقسم تلوث المياه إلى قسمين 'تلوث كيميائي وتلوث مايكروبيولوجي' موضحا أن التلوث الكيميائي يشكل 97% وناتج عن ارتفاع عنصر الكلورايد والنترات والملوحة، وإن تلوث النترات هو الأخطر.

وقال لبد أيضا إن 'زيادة الملوحة تسبب مشاكل في الجهاز البولي ويمكن أن تؤدي في مراحل متقدمة إلى الفشل الكلوي'.

الأونروا الوضع كارثي

من جانبه صرح مدير عمليات وكالة "أونروا" السابق في قطاع غزة "بو شاك" في وقت سابق لوسائل الاعلام أن "الوضع المائي في قطاع غزة كارثي. فقد وصلت نسبة التلوث في القطاع إلى 98 %. يجب أن نعمل معاً لإيجاد حل لهذه المشكلة".

وتابع "شاك" في تصريح سابق له "الانقطاع المستمر في الكهرباء أثر بشكل كبير على جميع مناحي الحياة، ومن ضمنها المياه"..."وإيجاد حلول لمشكلة المياه يبدأ من حل مشكلة الطاقة الكهربائية في القطاع".

وأشار المسؤول الأممي خلال حديثه إلى أن "أونروا"، وفي سياق عملها في المخيمات عملت على تشغيل آبار المياه، فيما جهزت مدارسها بوحدات لـ "تصفية المياه".

غير صالحة للاستخدام الادمي

من جهته قال ماهر سالم مدير دائرة المياه في غزة: "الدائرة في القطاع تمتلك حوالي 80 بئرا للمياه في مناطق مختلفة من القطاع، يعمل منها نحو 67 بئرا فقط، لا يوجد منها أي بئر صالحة للاستعمال الآدمي، المياه المنتجة صالحة للاستخدام المنزلي فقط".

هذا فيما تشير الإحصاءات الصادرة عن سلطة المياه الفلسطينية، بأن نسبة العجز بالمياه في القطاع وصلت إلى 110 ملايين متر مكعب سنويا، من أصل 200 مليون متر مكعب من المياه يستهلكها القطاع.

مركز الميزان يناشد

وكان مركز الميزان لحقوق الإنسان، أكد في تقرير موجز أصدره حول كارثة تلوث مياه البحر بمياه الصرف الصحي في قطاع غزة، أنّ ساحل قطاع غزة يمتد بطول 42 كيلو متر تقريبا، ويتعرض لأنواع كثيرة من التلوث والممارسات الضارة التي تؤثر بشكل سلبي على البيئة البحرية، وعلى مناطق الاستجمام والثروة السمكية، وغير ذلك من أوجه الحياة العامة، وأن أكثر من بلدية من بلديات القطاع منها بلدية غزة تضخّ مياه الصرف الصحي في مياه البحر، بما فيها الساحل المقابل لمخيم الشاطئ المكتظ، نظراً لقصور محطات معالجة مياه الصرف الصحي الموجودة في القطاع في معالجة المياه العادمة بالشكل المطلوب، بسبب انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود ومنع دخول المضخات وقطع الغيار نتيجة للحصار، لذلك اختصرت محطات معالجة مياه الصرف الصحي دورات المعالجة، ما أدى إلى زيادة مستويات التلوّث في مياه الصرف الصحي المعالجة جزئيا أو غير المعالجة والتي يجري تصريفها في البحر.

وأشار إلى أنّ كميات مياه الصرف الصحي التي يتم ضخها في بحر قطاع غزة تقدّر بأكثر من (100,000) متر مكعب يومياً، تضخّ من خلال 23 مصرفاً لمياه الصرف الصحي تنتشر على طول شاطئ بحر قطاع غزة، ومنها من يصب بشكل ثابت، ومنها من يصب بشكل مؤقت أي في أوقات الطوارئ.

التعليقات

Send comment