لاجئو اليرموك بين حصاريْن وأوضاعهم المعيشية والأمنية في تدهور

فلسطين أون لاين -

تستمر معاناة اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق جراء الحصار المزدوج المطبق عليهم من قوات النظام وتنظيم الدولة وسط تدهور معيشي وأمني متلازمين.

وتفرض حالة القنص اليومية في منطقة ساحة الريجة وشارع حيفا بين تنظيم الدولة وجبهة فتح الشام وما تخلفه من إغلاق لحاجز "العروبة" الواصل بين المخيم ومنطقة يلدا لجلب المساعدات الغذائية، مشهدًا قاسيًا في حياة اللاجئين، لما تنسجه من تدهور في الأوضاع الأمنية والمعيشية في ظل إطباق حالة الحصار.

وتَبقَّى داخل مخيم اليرموك نحو 3 آلاف عائلة، وقد أدى الحصار الخارجي له والذي يدخل يومه 1586 من قبل النظام إلى وفاة 203 لاجئين نتيجة نقص التغذية والرعاية الطبية.

وقال عضو مجموعة العمل من أجل فلسطيني سورية، فايز أبو عيد: "إن مخيم اليرموك يكتوي بنار حصارين قاسيين، ودون أن يكون للمخيم أي دور في الحرب والأزمة السورية الدائرة، بما يصل إلى فرض الحصار عليه واستعدائه عسكريا".

وأضاف أبو عيد لصحيفة "فلسطين"، أن مخيم اليرموك لم تتم معاملته أسوة ببقية المناطق المجاورة، التي عقدت مصالحات مع النظام السوري، بحجة أن للمخيم خصوصيته، كعاصمة للشتات الفلسطيني، وهو ما ترك المخيم يعيش أوضاعًا إنسانية ومعيشية وأمنية خطيرة.

ولفت إلى أن سيطرة تنظيم الدولة في إبريل عام 2015 على المخيم، زاد من مأساة أهاليه ونسبة نزوحهم من المخيم، حيث اضطر نحو 15 ألف لاجئ إلى الهروب لمناطق متاخمة أو الخروج نحو البلدان الأوروبية والعربية ليتبقى فقط 3 آلاف عائلة.

وذكر أبو عيد أن حالة الاحتراب ما بين النظام والمعارضة وتنظيم الدولة، أعاد الحصار إلى أوجه في صفوف اللاجئين الفلسطينيين، محذرا من إمكانية وقوع كارثة إنسانية حقيقية في صفوف اللاجئين بالمخيم في حال استمر إغلاق حاجز العروبة الفاصل بين اليرموك ويلدا الذي يعد المنفذ الأساسي لوصول المواد الغذائية للمحاصرين في المخيم.

وتابع: "اليوم هناك كارثة إنسانية حقيقية تحدث في مخيم اليرموك في ظل فقدان كافة المواد الغذائية والأدوية وعاد شبح الموت جوعاً يؤرق سكانه، في ظل غياب تام للأونروا ومنظمة التحرير الفلسطينية التي لم تأخذ دورها الفعال في انقاذ أبناء شعبها".

وأكد أبو عيد وقوع مسؤولية كبيرة على الأونروا في إيصال المواد الغذائية إلى داخل مخيم اليرموك المحاصر، وعدم النأي بنفسها عن هذه المهمة، بدعوى أنها لا تستطيع دخول المناطق المتوترة خوفًا على موظفيها، مضيفًا: "هذا أمر غير مقبول".

وطالب منظمة التحرير كذلك بالعمل على التخفيف من معاناة أبناء المخيم، وعدم الاكتفاء بما تقدمه لسكانه المحاصرين من خبز بين الفترة والأخرى، مشددا على أن المخيم بحاجة لدعم إغاثي وسياسي أكبر من "ربطة خبز"، وفق تعبيره.

وحمّل أبو عيد جميع الأطراف مسؤولية حياة المدنيين في مخيم اليرموك، داعيا إلى تحييد المدنيين وفتح جميع الحواجز أمام دخول المساعدات والمواد الغذائية إلى مخيم اليرموك، مؤكدا أن أي جهة تقوم بمنع وصول المساعدات إلى الأهالي هي شريكة في جريمة الحصار.

التعليقات

Send comment