ضرورة التصدي الرسمي لمحاولات استهداف الأونروا .. مقال لـ علي هويدي

وكالات -

تعتبر الجمعية العامة للأمم المتحدة صاحبة الصلاحية الوحيدة لتجديد التفويض الدوري لعمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "أونروا"، أو لتعديل، أو نقل، أو إنهاء خدماتها، وفي المقابل فإن اللوبي الصهيوني لم ولن يتوقف عن محاولات الضغط على الإدارة الأمريكية والدول المانحة، وعلى دول في الأمم المتحدة؛ لتحقيق ما يريد من الخيارات الثلاثة الأخيرة لاعتبارات محض سياسية، بالتمهيد لإزالة "العقبة الكأداء أمام عملية التسوية؛ قضية اللاجئين وحق العودة.

وبعد أن طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، من سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، العمل على تفكيك "الأونروا" ونقل خدماتها للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، حين التقاها في القدس المحتلة، في 11 يونيو الماضي، ليس من المستبعد كذلك أن يكون قد طلب الأمر نفسه من كل من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط، غارد كوشنير، أثناء وجودهما الأخير في فلسطين المحتلة، نهاية شهر أغسطس الماضي.

ومما يعطي المزيد من المؤشرات المنهجية لخطوات استهداف "الأونروا"، ما نقلته صحيفة "معاريف" العبرية، الجمعة 8 أغسطس الماضي، عن أن مسؤولاً من وزارة الخارجية "الإسرائيلية "زار قبل أسابيع الولايات المتحدة وعرض حلولاً لتغيير تفويض الأونروا".

وكذلك، فإن الصحيفة قد ذكرت أن وفداً "إسرائيلياً يرأسه نائبة وزير الخارجية، تسيبي خوتوفيل، سيتوجه السبت إلى أمريكا، للقاء السناتور تيد كروز، المسوؤل عن هذا الملف.

نعتقد بأنه، على أهمية الحراك الشعبي والفصائلي السياسي التراكمي، واستمراريته في سياق التوعية والتأثير والضغط على صانع القرار، لكن بات الأمر يحتاج كذلك للتحرك السريع باتجاه من يصنع القرار في عواصم بعض الدول المؤثرة، لذلك هي دعوة لتفعيل الدور الفلسطيني الرسمي في الأمم المتحدة، والاستفادة من عضوية دولة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة، وكأحد الأعضاء الثلاثة المراقبين في اللجنة الاستشارية للأونروا، مع جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي.

وإضافة لذلك، فالأمر يحتاج أيضاً تحركاً جاداً لجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، واتحاد البرلمانيين العرب، والدول المضيفة للاجئين، والدول الغربية والإسلامية الصديقة للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى حراك لوكالة "الأونروا" نفسها وأطرها المختلفة وموظفيها، للوقوف أمام محاولات الكيان الصهيوني.

الموضوع جداً خطير، وخطورته سياسية وأمنية بالدرجة الأولى؛ إذ يهدد مصير نحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني مسجل في سجلات "الأونروا"؛ بحرمانهم من حقهم في العودة، وهم الذين يعيشون حالياً أوضاعاً إنسانية صعبة في 58 مخيماً معترفاً به من قبل "الأونروا" والدول المضيفة، وفي تجمعات متناثرة في الضفة الغربية وقطاع غزة وسوريا والأردن ولبنان.

وكذلك، فإنه يهدد بتفريغ القرار 194، لتاريخ 11 ديسمبر 1948، من محتواه، الذي أكد حق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات، وارتباطه بقرار تأسيس وكالة "الأونروا" تجاه ما تضمّنه القرار 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتاريخ 8 ديسمبر 1949، في ديباجته والفقرة الخامسة والفقرة العشرين، الذي أشار إلى تطبيق القرار 194.

وسيتسبب أيضاً بالمزيد من الفوضى الأمنية في المنطقة، ويزيد الأمر خطورة وضع اللمسات الأخيرة على آخر التحضيرات لانطلاق أعمال الدورة 72 للجمعية العامة، يوم الثلاثاء (12 سبتمبر الجاري)، بإمكانية طرح الموضوع على جدول أعمال الجمعية، الذي يتحكم فيه –وفق صلاحياته- الصهيوني داني دانون، والذي كان سفيراً لكيان الاحتلال في الأمم المتحدة، وعُين نائباً لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لمدة سنة، ابتداءً من نهاية مايو الماضي.

وكان دانون قد مارس صلاحياته في 4 أغسطس 2017، بأن شطب من جدول أعمال الجمعية العامة البند المتعلق بنقاش زيادة ميزانية "الأونروا"، إذ كان من المتوقع أن يحظى البند بالموافقة والاعتماد من غالبية الدول الأعضاء.

التعليقات

Send comment