صمت الأونروا على الحصار استسلام لغطرسة الاحتلال أم تساوق ؟

الرسالة - غزة

تحاول الأونروا أن تنأى بنفسها حين تشتد معضلة الحصار "الإسرائيلي" على قطاع غزة، مكتفية بتقديم المساعدات الإنسانية المعتادة والروتينية للاجئين، دون أن تسعى لأي حلول للمشاكل التي تؤرق القابعين في المخيمات والتي يطفو عليها الطابع السياسي.

ولعل أزمة الكهرباء المتجذرة والتي تضرب عمق المخيمات، شاهد بارز على تقصيرها في توفير الاحتياجات الأساسية للاجئين، ووصف البعض ذلك تماهياً مع قرارات الاحتلال، التي يسعى من خلالها إلى أهداف ومكاسب سياسية.

وانبثقت الأونروا من الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وبدأت عملها عام 1950 بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئي فلسطين، وكانت حينها تستجيب لاحتياجات ما يقرب من 750.000 لاجئ فلسطيني، يقبعون في خمسة أقاليم وهي غزة، والضفة المحتلة، والأردن، ولبنان، وسوريا، والآن فإن حوالي الخمسة ملايين لاجئ من فلسطين يحق لهم الحصول على خدماتها.

وتعتبر الأونروا مصدراً لثقة عدد كبير من الدول المانحة التي ترغب بتقديم المساعدات الإنسانية والمالية للاجئين، والتي بدورها تقوم بإعادة توزيعها على مخيمات الفلسطينية، وبمعاونة الحكومات المحلية، تقدمها على هيئة إغاثة مباشرة وبرامج تشغيل.

ومن الناحية القانونية، الدور الملقى على عاتق الوكالة لتوفير الكهرباء للاجئين، ورد في البند رقم 7 من قرار رقم (302) الصادر عن هيئة الجمعية العامة للأمم المتحدة، "فدوركم بالأونروا يكمن في كل المهام والأعمال التي تكفل حياة كريمة ولائقة للاجئين الفلسطينيين من توفير غذاء ومسكن ورعاية صحية".

ومن البديهي واستناداً على البند السابق، فإن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة عن مخيمات اللاجئين يمنعهم من الحياة الكريمة، وما يجعل تفادي الأزمة والنهوض بالحاجات الأساسية للاجئين الفلسطينيين بقطاع غزة، أمراً حتمياً ملقى على عاتق الأونروا.

بدوره أكد د. عصام عدوان " رئيس دائرة شؤون اللاجئين، في حديثه مع الرسالة نت، أن توفير الكهرباء داخل المخيمات الفلسطينية، يعتبر من الأدوار الرئيسية الملقاة على عاتق الأونروا التي تكفلت منذ نشأتها توفير حياة كريمة ولائقة للاجئين الذين هجرتهم "إسرائيل" من أرضهم الأصلية بفلسطين المحتلة.

وقال عدوان "إن الدائرة ومنذ عام 2012طالبت الأونروا مراراً وتكراراً عدد كبير من الطلبات لوضع حل لأزمة الكهرباء التي تثقل كاهل اللاجئين في المخيمات، إلا أن الأخيرة لم تسع إلى وضع أي حلول لتفادي الأزمة، متحججة بأنها تنطوي تحت المشاكل السياسية".

ويرى عدوان "أن توفير مولد واحد بقدرة ميجا واط لكل مخيم، كافياً لحل الأزمة بشكل كامل، ولا يعد أمراً صعباً على الأونروا في ظل الدعم الذي تتلقاه من الدول المانحة التي تستعد أن تقدم الدعم الكامل لثمن هذه المولدات ووقودها، وكل الدور الملقى على الوكالة حينها، إدارة العملية التشغيلية لها بعيداً عن الحكومة وأطراف الانقسام، لإخراج الأزمة من أي طوابع سياسية".

ويعتبر رد الأونروا الذي جاء على لسان بوشاك مدير عملياتها بغزة تنصلاً من مسؤولياتها التي أنشأت لأجلها، بحسب عدوان.

وفي ذات السياق يحمل معين أبو عوكل رئيس اللجان الشعبية الأونروا المسؤولية عن توفير حياة كريمة للاجئ الفلسطيني في قطاع غزة، بحيث كانت في الماضي تتكلف بكل شيء للاجئين من مأكل ومشرب، حتى أنها كانت توزع عليهم الكاز لإنارة المصابيح بمنازلهم.

ومع تردي الظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين في مخيمات قطاع غزة، يؤكد أبو عوكل خلال حديثه مع "الرسالة نت"، أنه آن الأوان أن تعيد الوكالة تحمل مسؤولياتها بتوفير الانارة الكهربائية لبيوت اللاجئين الذين يمثلون 75% من مجموع سكان مدينة غزة.

ويوضح رئيس اللجان الشعبية، أن مسؤولية الأونروا تجاه اللاجئين لا تقف عند حدود الغذاء والدواء والتعليم فحسب، في ظل أن عمل مرافق الوكالة من عيادات ومدراس ومكاتب وضخ مياه الصرف الصحي لا يمكن أن يتم بدون توفر الكهرباء، لذلك من الواجب على الأونروا أن تتعامل مع هذه الحالة الطارئة، وتضعها ضمن خططها التنموية.

التعليقات

Send comment