"الأونروا" لمُوظّفيها: ممنوع النشر أو الإعجاب "أو حتّى الحديث عبر الرسائل الخاصة" بقضايا سياسيّة

وكالات -

اصدرت  وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين تعميماً على العاملين فيها بشأن كتاباتهم ونشاطهم على مواقع التواصل الاجتماعي، يحدّ من حرّيتهم في التعبير عن آرائهم ومُعتقداتهم وأفكارهم، السياسية والدينية وغيرها، حتى في محادثاتهم الخاصّة عبر تلك المواقع.

ويظهر هذا جلّياً في المنشور الذي وزّعته الوكالة قبل أيام على العاملين فيها، والمُعنون بـ"دليل موجز للعاملين في الأونروا حول وسائل التواصل الاجتماعي"، احتوى على سبع نقاطٍ بمثابة "محاذير" لا يجب على الموظف أن يُقدم عليها بزعم ضرورة التزامه "الحياديّة" وإظهارها أمام الآخرين من خلال استخدامه لمواقع التواصل الاجتماعي، حتى خارج ساعات الدوام الرسمي، وينسحب ذلك على المراسلات الخاصة عبر الانترنت أو الهواتف.

وبدأت وكالة الغوث عملها في الأول من مايو 1950، بتنفيذ برامج إغاثة وتشغيل مباشرة للاجئين الفلسطينيين في أماكن لجوئهم المختلفة، بالتعاون مع الحكومات المحلية. إلّا أنّ الإدارات المتعاقبة فيها باتت تمارس سياسات ممنهجة تهدف لإبعاد الفلسطينيين عن جوهر الصراع مع العدو الصهيوني, ليس آخر تلك السياسات ادّعاء "الحياد"، التي تُركّز مؤخراً على تعميمه وتخصيص وُرش العمل لطواقمها، في كافة مؤسساتها.

ونشرت "الأونروا" في دليلها، عدّة نقاط تُوضّح ما أسمته "الحياد"، زاعمةً أن "تطبيق هذا المبدأ، لا يُشكل عائقاً أمام قدرتها على خدمة اللاجئين وحمايتهم، بل إنّ التزامهم بتطبيقه يُعزز من تلك القدرة".

 وتحظر الأونروا، بحسب "الدليل" الذي وزّعته على الموظفين "نشر أي محتوى يشجّع على العنف أو يتسامح معه،..، أو الإعجاب به أو المصادقة عليه بأي شكل"، إضافة إلى اشتراطها على العاملين بأن يكون "دعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين" عبر ممارسة الدعاية للأونروا ونشاطاتها في هذا المجال.

كما تُلزم موظفيها بأنّ "لا يظهروا وكأنّهم منخرطون في جدالات ذات طبيعة سياسية أو عرقية أو دينية أو فكرية على مواقع الانترنت وفي وسائل التواصل الاجتماعي"

وتطرّقت إلى عواقب ما أسمته "سوء السلوك" في استخدام مواقع التواصل، وأنّه "يُمكن أن يستدعي فرض إجراءات تأديبية أو إجراءات إدارية أخرى".

وليس خفيّا أنّ وكالة الغوث تطلب من موظفيها صراحةً "عدم الانتساب إلى الأحزاب السياسية أو العضوية في أي لجنة سياسية"، وتعتبر ذلك  تصرفاً غير سويٍّ لموظفي الوكالة، قد يستدعي إجراءات عقابية مختلفة الأشكال.

ووفقاً لما نُشر قبل أيام في مقالة صحفية فإنّ "العاملين في مؤسسات الأونروا، ومنذ تطبيق سياسة الحياد، لاحظوا أن كافة سلوكيّاتهم سواء من خلال الحديث أو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي أو انتماءاتهم السياسية والوطنية يتم مراقبتها بشكل جدي فوق العادة، وتحت طائلة المساءلة القانونية التي تصل حد التحقيق معهم من قبل لجان التحقيق الخاصة بالأونروا أو الإيقاف عن العمل أو الفصل النهائي من العمل".

وسمحت "سياسة الحياد" لأطراف مختلفة بأن تراقب الموظفين، على رأسها سلطات الاحتلال الصهيوني، وهو ما تجلّى بشكل فعلي في طلب هذه الأخيرة، قبل شهرين، من إدارة الوكالة بأنّ تُوقف رئيس اتحاد الموظفين فيها د.سهيل الهندي وأنّ تحقق معه على خلفية مزاعم تولّيه منصباً قيادياً في حركة حماس. وهو ما انتهى أخيراً بفصل الهندي نهائياً عن العمل، والخضوع لمطالب الاحتلال ورغباته.

التعليقات

Send comment